الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

لماذا لا تثق الولايات المتحدة في الأرقام الصادرة عن الصين بخصوص “كورونا”؟

كيوبوست – ترجمات

لا تزال الأرقام الصادرة بخصوص فيروس كورونا، الذي خرج من مقاطعة هوبي الصينية، منذ أكثر من شهر، وانتشر في أكثر من عشرين بلدًا، تغذِّي حالة عدم الثقة من جانب الحكومة الأمريكية حول ما إذا كانت الصين قادرةً على تقديم معلومات دقيقة عن الوباء. وقال البيت الأبيض، هذا الأسبوع، إنه “ليس لديه ثقة كبيرة في المعلومات الواردة من الصين” في ما يتعلق بعدد حالات الإصابة بالفيروس، وَفقًا لما قاله مسؤول كبير لشبكة “سي إن بي سي”. في الوقت نفسه، أفادت التقارير أن الصين كانت مترددة في قبول المساعدة من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة، وقيل إنها حجبت معلومات تخص تفشِّي المرض عن العلماء؛ الأمر الذي يعتبر مثيرًا للقلق.

اقرأ أيضًا: فيروس كورونا يفرض تحديًا جديدًا أمام العلاقات الصينية- الأمريكية

ويرجع انعدام ثقة المسؤولين الأمريكيين في الصين إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما حددت السلطات الوطنية حصص إنتاج غير واقعية دفعت المسؤولين المحليين إلى تضخيم البيانات. ويقول الخبراء إن الحوادث المؤسفة التي وقعت عام 2003 مع تفشِّي مرض سارس الذي أصاب 8098 شخصًا وقتل نحو 800 شخص خلال تسعة أشهر، كما أن التناقضات في الإبلاغ عن البيانات الاقتصادية على مدى العقدَين الماضيَين لم تؤدِّ إلا إلى ترسيخ اعتقاد حكومة الولايات المتحدة بأنه لا يمكن الوثوق في الصين؛ حتى إن مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو، وصف الصين بأنها “حاضنة الأمراض”.

تفشِّي “سارس”

يقول يانزهونغ هوانغ، الباحث في مجال الصحة العامة بمجلس العلاقات الخارجية ومدير مركز دراسات الصحة العالمية في جامعة سيتون هول: “إن الشكوك حول تعامل الصين مع أزمات الصحة العامة ترجع إلى عام 2003. في ذلك الوقت، اتُّهمت الحكومة الصينية بمحاولة التستُّر على تفشِّي المتلازمة التنفسية الحادة، المعروفة باسم (سارس)، والتي انتشرت بسرعة في أكثر من عشرين بلدًا؛ ما دفع مسؤولي الصحة العالمية إلى الإعلان أنه يشكل تهديدًا صحيًّا عالميًّا”.

الرئيس الصيني شي بينغ يتفقد أعمال الوقاية من فيروس كورونا ومكافحته في بكين- فبراير 2020

ويُعتقد أن أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا قد ظهرت في نوفمبر 2002. وقد تم تحذير السلطات الصحية الصينية من مرض تنفسي غامض في منتصف ديسمبر من العام ذاته؛ ولكن الأمر استغرق عدة أشهر أخرى قبل الكشف عن المرض بشكل علني. وأبلغ مسؤولو الصحة في 11 فبراير 2003 عن حدوث أكثر من 300 حالة إصابة بـ”سارس” في مقاطعة غوانغدونغ؛ حيث بدأ تفشِّي المرض. وقال هوانغ: “إن المسؤولين اعترفوا أيضًا بعدم وجود أدوية فعالة لعلاج المرض، وإنه تم احتواء التفشِّي بشكل مؤقت فقط”.

شاهد أيضًا: فيديوغراف.. مخاوف في “هوبي” من التضحية بالسكان بسبب “كورونا”

وأضاف هوانغ: “القيادة الصينية اتخذت في ما بعد خطوات استباقية؛ بما في ذلك العمل مع منظمة الصحة العالمية ومسؤولين آخرين؛ لاحتواء تفشِّي المرض. لكن الإخفاق في إعلام الجمهور منذ البداية كان سببًا في ازدياد القلق والخوف، وانتشار التكهنات على نطاق واسع؛ بما في ذلك داخل الولايات المتحدة”، متابعًا: “تسبب الوباء في الإطاحة بكبار المسؤولين الصحيين، وهناك بالتأكيد أوجه تشابه بين الاستجابة لـ(سارس) والفيروس الجديد”، مشيرًا إلى أن استجابة الصين كانت أفضل بكثير هذه المرة.

التلاعب بالعُملة

عندما صنَّفت إدارة ترامب الصين رسميًّا كمتلاعب بالعُملة في أغسطس من العام الماضي، فإنها حظيت بدعم الحزبَين من الساسة الأمريكيين. وفي ذلك الوقت قال الزعيم الديمقراطي في مجلس الشيوخ تشاك شومر: “الصين تتلاعب بعملتها من فترة طويلة ومنذ تولَّى الرئيس ترامب مهام منصبه، ويتعيَّن عليه أخيرًا أن يقول لوزير خزانته أن يصنِّف الصين كمتلاعبة بالعُملة. وهذا هو كل ما يحتاج إليه لتحقيق الأمر”.

اليوان الصيني – أرشيف

بينما قال ديفيد دولار، كبير زملاء مركز “جون ثورنتون” الصيني، في معهد بروكينجز المتخصص في النظام الاقتصادي الصيني: “لا توجد أدلة كثيرة تدعم فكرة أن الصين تلاعبت بعُملتها في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن دعم مثل هذه الخطوة يؤكد إحباط المسؤولين الأمريكيين وتشككهم في البيانات الاقتصادية التاريخية للصين”. وصنَّفت الولايات المتحدة الصين لفترة وجيزة بأنها متلاعبة بالعُملة قبل رفعها من القائمة الشهر الماضي، بينما كان البلدان يستعدان لتوقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري. ومع ذلك، قال دولار إنه “من الواضح أن الصين كبحت تاريخيًّا صعود عملتها؛ للحفاظ على ميزة تجارية مع الولايات المتحدة ودول أخرى”. وأكد دولار أن هذا التاريخ فضلًا عن النزاعات الأخرى المتعلقة بالتجارة كان نقطة الخلاف وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والصين.

اقرأ أيضًا:كورونا”.. تكاليف اقتصادية وسياسية ترهق الصين

وعندما يتعلق الأمر بالتدابير الاقتصادية الداخلية، فإن حتى المسؤولين الصينيين يكافحون من أجل الثقة في البيانات. وفي عام 2007، وصف رئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ، بيانات الناتج المحلي الإجمالي في المقاطعات بأنها “وهمية ومصطنعة”. وقد أدَّت هذه التعليقات، التي أُدلي بها على انفراد إلى موظفين دبلوماسيين أمريكيين، والتي تسرَّبت في وقت لاحق، إلى ظهور ما يُسمى الآن بـ”مؤشر لي كه تشيانغ”. هذا المؤشر هو الرقم الذي يستخدمه خبراء الاقتصاد لدراسة العوامل الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الصيني؛ مثل استهلاك الكهرباء، وشحنات السكك الحديدية، ومقدار القروض التي يتم صرفها. وأخبر كه تشيانغ المسؤولين الأمريكيين بأن هذه الأرقام أكثر دقة من بيانات الناتج المحلي الإجمالي الإقليمية التي قدَّمها المسؤولون المحليون تحت الضغط لتضخيم أرقامهم.

منظمة الصحة العالمية تدافع

وعلى الرغم من القضايا السابقة بين الولايات المتحدة والصين؛ فإن مسؤولي منظمة الصحة العالمية يحثون القادة على القيام باستجابة منسَّقة تجاه تفشِّي المرض الجديد. وقد دافع مسؤولو منظمة الصحة العالمية عن الصين بعد أن زعمت إدارة ترامب أنها لم تكن شفافة بشأن تفشِّي المرض.

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع لجنة الطوارئ حول فيروس كورونا في جنيف- سويسرا- يناير 2020

ووَفقًا لما ذكره المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، من المتوقع أن يصل فريقٌ يضم 12 خبيرًا دوليًّا بقيادة منظمة الصحة العالمية إلى الصين، في نهاية هذا الأسبوع؛ للتعاون مع نظرائهم الصينيين. لكن الإشادة من منظمة الصحة العالمية لم تمنع كبار المسؤولين الأمريكيين من انتقاد تعامل الصين مع تفشِّي المرض. بينما صرَّح لاري كودلو، كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، للصحفيين، بأن الولايات المتحدة “تشعر بخيبة أمل كبيرة”، مشيرًا إلى الافتقار إلى الشفافية، وأن مثل هذه الانتقادات ليس جديدًا على الإطلاق.

اقرأ أيضًا: سباق مع الزمن لتطوير مصل مضاد لوباء الصين الجديد

وقال الدكتور مايك ريان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحفي بمقر الوكالة في جنيف: “من الواضح أن هناك بيئة سياسية متوترة؛ بسبب القضايا الاقتصادية وكل الأشياء الأخرى. من فضلكم، دعوا علماءنا يعملون، دعوا العاملين في مجال الصحة العامة يتقدمون، دعوهم يعملون معًا”. كما يطلب المسؤولون من الجمهور التزام الهدوء، وينصحون بعدم اتخاذ “تدابير تتعارض دون داعٍ مع التجارة الدولية أو السفر”. كما يقولون إن الصين تبذل قصارى جهدها لاحتواء تفشِّي المرض. كما قال تيدروس في الشهر الماضي عندما أعلن أن الفيروس حالة طوارئ صحية عالمية، “هذا هو وقت الحقائق، وليس الخوف. هذا هو وقت العلم، وليس الشائعات. هذا هو وقت التضامن، وليس الوصم”.

المصدر: موقع سي إن بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة