الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا لا تتدخل روسيا والصين في آسيا الوسطى؟

كيوبوست- ترجمات

أسيل دولوتكيلديفا ♦ إيريكا مارات• 

قالت مجلة “فورين بوليسي” إنه خلال الشهر الماضي، تبادل جنود من قيرغيزستان وطاجيكستان إطلاق النار على طول عدة نقاط من الحدود غير المرسومة بين البلدَين. وبعد توقف وجيز لإطلاق النار، استؤنف القتال وتصاعد من المناطق الحدودية إلى أراضي قيرغيزستان، ليضرب المناطق النائية من منطقة أوش.

اقرأ أيضاً: الحرب في أوكرانيا قد تساعد دول آسيا الوسطى على التخلص من القبضة الروسية

وأشارت المقالة إلى أن هذا الصراع يُعد من بين أخطر التصعيدات العسكرية بين الدول في تاريخ آسيا الوسطى منذ تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991. وعلى الجانب القرغيزي، قُتل ما لا يقل عن 62 مدنياً وضابطاً عسكرياً، وجرح 198 آخرون، وشُرد ما يقرب من 136,000 شخص. 

كما يكشف الصراع عن قصور المنظمات الأمنية الإقليمية التي تقودها كل من روسيا والصين في آسيا الوسطى؛ حيث اشتبك البلدان عندما كانت الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى مجتمعة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أوزبكستان، على بعد 200 ميل فقط من الحدود بين قرغيزستان وطاجيكستان.

قوات منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا خلال الانسحاب من كازاخستان 2022- “نيويورك تايمز”

ويعكس عزوف منظمة شنغهاي للتعاون عن حل النزاعات بين أعضائها عن مدى اقتصارها فقط على تعزيز المصالح الأمنية للصين في المنطقة، على حد وصف المجلة؛ حيث تهتم بكين في المقام الأول بالأنظمة القوية في آسيا الوسطى، والتي من شأنها أن تقمع أقلية الأويغور وتدعم مبادرة الحزام والطريق الصينية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: كيف تستغل استراتيجية الصين الكبرى قوة الولايات المتحدة لخدمة أهدافها؟

وعلى نحو مماثل، فإن كلاً من قيرغيزستان وطاجيكستان عضوان في منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، والتي اختارت تاريخياً عدم التدخل في النزاعات بين الدول الأعضاء. ورداً على الاشتباكات الأخيرة، عرضت المنظمة الوساطة الدبلوماسية بين بيشكيك ودوشانبي.

وقد عكس البيان الصادر عن منظمة معاهدة الأمن الجماعي نهج الكرملين تجاه الصراع ومصلحته في وقف المزيد من زعزعة الاستقرار، وليس نهج منظمة معاهدة الأمن الجماعي؛ حيث إن روسيا ليست مهتمة بآسيا وسطى موحدة دون رعايتها، لكنها أيضاً لا تريد أن ترى المنطقة تتحول إلى مصدر لعدم الاستقرار على طول حدودها الجنوبية.

بعد توقف وجيز لإطلاق النار استؤنف القتال وتصاعد من المناطق الحدودية إلى أراضي قيرغيزستان

ولفتت المقالة إلى أنه على عكس القتال المتجدد بين أرمينيا وأذربيجان، والذي يُعزى بشكل كبير إلى ضعف روسيا، فإن العدوان في آسيا الوسطى مدفوع في الغالب بعوامل محلية. وإذا كان الرئيس الروسي لا يزال يلعب دوراً في الصراع، فإن ذلك الدور يرجع إلى موضع قوة لا ضعف.

اقرأ أيضاً: إيران تتطلع إلى الفرص في آسيا الوسطى

كما أن الشعور السائد في قيرغيزستان هو أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي لا تستطيع تفادي عدوان علي رحمن؛ لأنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع الكرملين. ومنذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، ظل رحمن مخلصاً لبوتين.

وفي كل من قيرغيزستان وطاجيكستان، يستخدم الزعماء التوترات الحدودية لمصلحتهم السياسية الداخلية. فعلى الرغم من أن كلا النظامَين مختلفان اختلافاً جذرياً -طاجيكستان نظام استبدادي للغاية وقيرغيزستان نظام شعبوي- فقد تبنى كلاهما مقاربات شعبوية تجاه المنطقة الحدودية بدلاً من محاولة التفاوض على التعايش السلمي للسكان المحليين.

أدى القتال على الحدود بين قيرغيزستان وطاجيكستان في منطقة أوش إلى هدم المنازل وتشريد المئات

وعلى الجانب الطاجيكي، قالت المجلة إن النظام كان يحصل على الذخيرة ويتلقى تدريباً عسكرياً من روسيا والصين وإيران؛ حيث مولت وزارة الأمن العام الصينية إطلاق قاعدة عسكرية جديدة في طاجيكستان لمواجهة التهديدات القادمة من أفغانستان، كما افتتحت إيران منشأة لإنتاج طائرات “أبابيل- 2” التكتيكية من دون طيار.

اقرأ أيضاً: الأوضاع الاستراتيجية في آسيا الوسطى عقب انسحاب حلف الناتو من أفغانستان

بينما تتلقى طاجيكستان، التي تتقاسم حدوداً طويلة مع أفغانستان، مساعدات أمنية واسعة النطاق من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتدعم الحكومة الأمريكية طاجيكستان بالأسلحة التكتيكية والتدريبات العسكرية. وتتلقى قيرغيزستان أيضاً مساعدات أمنية من الولايات المتحدة، إلا أن أغلب البرامج تركز على بناء الديمقراطية.

وفى قيرغيزستان، تأسست القيادة حديثاً وهي أقل استبداداً؛ فقد تمكن جاباروف وحليفه المقرب كامشيبيك تاشييف، رئيس اللجنة الحكومية للأمن القومي، من الفوز في انتخابات مثيرة للجدل أوائل عام 2021، وقد احتلت السيادة الإقليمية وأمن الحدود مكانة بارزة على أجندة أعمالهما؛ حيث قاما بشراء طائرات تركية من دون طيار من طراز “بيرقدار” وناقلات جنود مدرعة روسية لدعم قواتهما المسلحة المتهالكة.

متظاهرون يحتشدون في العاصمة القيرغيزية بيشكيك مطالبين بإنهاء العنف- “دويتشه فيله”

وتؤكد “فورين بوليسي” أن أياً من الصين أو روسيا لا تريد تزايد انعدام الاستقرار في آسيا الوسطى، حتى لو اقتصر الأمر على دول صغيرة مثل قيرغيزستان وطاجيكستان، وكلتاهما مثقلة بالديون للصين، وكلتاهما لديها أيضاً مئات الآلاف من العمال المهاجرين الذين يعملون في روسيا.

شاهد: تركيا، والإسلام، وآسيا الوسطى: الأنشطة والنتائج

ومع ذلك، وحتى في ظل النفوذ الاقتصادي القوي، لا يستطيع أي من البلدَين أن يقدم ضمانات أمنية لحل النزاعات في آسيا الوسطى. كما سيعتمد منع نشوب الصراعات وحلها في آسيا الوسطى في المستقبل على مدى استعداد الشركاء الغربيين؛ بما في ذلك منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وحكومة الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، للتوسط في التوترات الإقليمية.

ومن المرجح أن تعارض كل من روسيا والصين أي وجود غربي موسع في المنطقة؛ لكنهما ستستمران في التقاعس عن تقديم البدائل الكفيلة بتحقيق المزيد من السلام في آسيا الوسطى، على حد قول المجلة.

♦محاضرة أولى في أكاديمية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

•أستاذة مشاركة في كلية الشؤون الدولية بجامعة الدفاع الوطني.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة