اسرائيليات

ما سر كسر إسرائيل الصمت حول تدمير المفاعل النووي السوري؟

إسرائيل تعترف بتدمير مفاعل نووي سوري بعد 11 عامًا من التكتم

كيو بوست –

ضجت وسائل الإعلام الإسرائيلية منذ ساعات صباح الأربعاء 21 آذار/مارس 2018 بنبأ فريد من نوعه، حمل اعترافًا إسرائيليًا رسميًا بتدمير مفاعل نووي سوري، كان على وشك التشغيل في مدينة دير الزُّور عام 2007.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، التي وردت في تقرير من صفحات عدة حول التفاصيل الدقيقة للعملية، فإن 7 طائرات من طراز F16 نفذت الهجوم في ليلة الـ5-6 أيلول/سبتمبر 2007، في عملية اعتبرت أكبر ضربة إسرائيلية في الأراضي السورية منذ حرب 1973. ووفق الرواية الإسرائيلية أيضًا، كان المفاعل على وشك اكتمال تشييده، الذي كان مخططًا له بعد 3 أشهر.

صورة نشرتها إسرائيل لطائرة f16 شاركت في قصف المفاعل السوري

وسرعان ما توالت الردود والتعقيبات من القيادة الإسرائيلية حول الكشف، بنوع من التغني والاستعراض، متجاهلة الشق الآخر من الرواية، وهو الفشل الاستخباري الذريع في بقعة تشهد أكبر تركيز للعمل التجسسي الإسرائيلي.

 

رسائل استعراضية

قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إن “على المنطقة بأكملها استيعاب الدرس من الضربة التي نفذتها إسرائيل عام 2007 ضد مفاعل نووي سوري”.

ووجه ليبرمان فيما يبدو رسالة إلى من أسماهم أعداء إسرائيل بأن “الدوافع الهجومية تنامت لديهم في السنوات الأخيرة، ولكن قدرة قوات (الدفاع) الإسرائيلية تنامت أيضًا”.

وتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تعقيبه، قائلًا في بيان مقتضب إن “حكومته والشاباك والموساد منعوا سوريا من حيازة أسلحة نووية”، وتابع “إن السياسة الإسرائيلية مستمرة على النهج نفسه – منع أعدائنا من التسلح بأسلحة نووية”.

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان إن “الرسالة من الهجوم على المفاعل النووي عام 2007 هو أن دولة إسرائيل لن تسمح بتأسيس قدرات تهدد وجودها”.

ومن الواضح أن المقصود في الحديث الإسرائيلي هو إيران التي تمثل التهديد النووي الأكبر لإسرائيل، وذراعها في لبنان حزب الله، الذي تتعاظم قوته بجوار إسرائيل.

لكن التساؤل الأبرز الذي يطفو إلى الواجهة، هو، لماذا التزمت إسرائيل الصمت طيلة حوالي 11 عامًا بعد العملية، لكي تتبناها اليوم؟

في العادة، لم تتبن إسرائيل أيًا من عملياتها في سوريا، سوى حوادث قليلة جدًا، وحول سر هذا الصمت تقول تحليلات عبرية إن الحكومة الإسرائيلية تمنح الرئيس السوري بشار الأسد الفرصة لإبعاد الحرج عنه، ومحاولة التكتم على الاستهدافات الإسرائيلية.

بالنسبة لعملية المفاعل: “لم تكن ثمة تحولات في نمط التفكير، الصمت يؤدي إلى الردع. هي فقط قوة الاعتياد، التي ظهرت عندما رأى الجميع أن الأسد يتغاضى أكثر فأكثر عن الضربات الإسرائيلية على أرضه”، قال المحلل الإسرائيلي أمير أورن في مقالة لموقع عبري.

وتذهب تحليلات أخرى إلى أن الصمت الإسرائيلي كان بهدف تحاشي استفزاز سوريا للرد في حينه، بعد عام من الهزيمة الإسرائيلية في حرب لبنان 2006.

ففي الصحافة، منعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية النشر ولو بكلمة عن العملية، وكان تبريرها يَصب في أن النشر الأصلي في وسائل الإعلام في إسرائيل، سيُنظر إليه في سوريا على أنه تحمل المسؤولية، رسميًا، وقد يؤدي بعد ذلك إلى رد فعل عنيف من دمشق.

لكن في الآونة الأخيرة، أبلغتها الاستخبارات العسكرية، أنه ليس لديها أي اعتراض على النشر عن الهجوم. وعلى هذه الخلفية جاءت المصادقة المتأخرة من قبل الرقابة على نشر التفاصيل، بعد أكثر من عشر سنوات، وفقًا لصحف عبرية.

 

فشل استخباري

بخلاف لهجة الإنجاز التي سادت في أحاديث المسؤولين الإسرائيليين، فإن تقارير لوسائل إعلام معارضة للحكومة، أفردت مساحة لما اعتبرته فشلًا استخباريًا مدويًا منيت به أجهزة الاحتلال الأمنية في مسألة المفاعل السوري.

في الواقع فشلت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الموساد بالكشف عن المفاعل، إلا قبل فترة وجيزة من موعد تفعيله، وهو ما اعتبره ضابط رفيع في جهاز الاستخبارات العسكرية سابقًا، بأنه إخفاق يفوق إخفاق شعبة الاستخبارات العسكرية في حرب أكتوبر/تشرين أول 1973.

وكتبت صحيفة هآرتس -إحدى أشهر الصحف اليسارية المعارضة لليمين الحاكم في تل أبيب- أنه يستدل من التحقيق أن سوريا بنت، تحت أنف إسرائيل، مفاعلًا نوويًا جرى اكتشافه صدفة، قبل حوالي أشهر من تفعيله.

“الجانب المخيف في كل القصة هو أن الكشف كان صدفة تامة. الأسد والكوريون الشماليون بنوا رغم أنفنا مفاعلًا نوويًا في دير الزور، على مدار خمس أو ست سنوات، ولم نكن نعرف. في الهدف الاستخباري الأكثر تغطية في العالم، وصل المفاعل إلى مرحلة ما قبل التفعيل. لقد كان هذا مفاعلًا شبه متكامل عندما قصفناه”، نقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات.

فيما أطلقت صحيفة يديعوت أحرونوت -من الصحف المحسوبة على اليمين المتطرف- وصف “زلزال يهز مجتمع الاستخبارات” على فشل كشف المفاعل في بداياته.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة