الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون عربية

لماذا كان الأوروبيون يأكلون المومياوات المصرية؟

كيوبوست- ترجمات

ماركوس هارمز♦

عادة ما يرتبط أكل لحوم البشر بمجموعات بشرية صغيرة بدائية تعيش في غابات نائية معزولة. ولكن موقع “لايف ساينس” فاجأ قراءه بمقال يتحدث عن انتشار هذه العادة في أوروبا منذ العصور الوسطى.

كان المعالجون في أوروبا يعتقدون أن تناول لحم المومياوات البشرية يمكن أن يعالج الكثير من الأمراض من الطاعون إلى الصداع. وفي العصر الفيكتوري كان تناول هذه اللحوم يعتبر نوعاً من الترف الذي استمر حتى القرن التاسع عشر. وكانت متاجر الأدوية تبيع دواء يعرف باسم “موميا” يُصنع من المومياوات التي يتم إحضارها من المقابر المصرية القديمة. كما كان الأطباء يصفون الجماجم والعظام واللحم المطحون لعلاج الصداع والأورام والطاعون.

اقرأ أيضاً: الفرعون الذي قتل في ساحة المعركة

ولكن بعض الأطباء لم يوافق على هذا النوع من العلاج، فقد شكك الطبيب الملكي جاي دي لافونتين بفائدة تناول المومياوات، وقال إنه رأى مومياوات مزيفة كانت لجثث فلاحين ماتوا في الإسكندرية، وتم إحضار جثثهم إلى أوروبا لخداع الناس عندما لم تعد إمدادات المومياوات المصرية الحقيقية تكفي الطلب المتزايد.

ورأى بعض الأطباء أن لحوم المومياوات الجافة تفقد الخواص العلاجية الموجودة في اللحم الطازجة والدم، حتى إن أطباء ملك إنجلترا تشارلز الثاني كانوا يعالجونه من نوبات الصرع بدواء مركب من الجماجم البشرية، وقد استمر استخدام الجماجم في علاج الحالات العصبية حتى عام 1909.

وعاء يحتوي على دواء “موميا” موجود في متحف همبورغ للتاريخ- لايف ساينس

وبحلول القرن التاسع عشر، توقف الناس عن تناول لحوم المومياوات للعلاج، ولكن طبقة النخبة من الفيكتوريين كانوا يقيمون حفلاتٍ يتم فيها فك أربطة المومياوات المصرية، وتذوق لحومها. أثارت رحلة نابليون الاستكشافية إلى مصر في عام 1798 فضول الأوروبيين، وسمحت للتجار بإحضار مومياوات مصرية كاملة كانوا يشترونها من الشارع في مصر.

بدأت ممارسة فك أربطة المومياوات كنوعٍ من الفضول العلمي. وفي عام 1834 قام الجراح تواس بيتيجرو بفك أربطة مومياء في الكلية الملكية للجراحين، ثم انتشرت عمليات تشريح المومياوات في الأماكن العامة، وسرعان ما أصبحت المومياوات مصدراً للإثارة وتفاخر المضيف بقدرته على شراء مومياء كاملة وتقديمها لضيوفه.

وقد استمرت هذه الحفلات حتى مطلع القرن العشرين، حيث بدأ الذوق العام يزدري مثل هذه الممارسات التي تدمر البقايا الأثرية القيّمة. وبعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، والوفاة المفاجئة لراعي بعثة الاستكشاف اللورد كارنافون انتشرت خرافة جديدة عرفت بـ”لعنة المومياء”.

اقرأ أيضاً: لحظة فتح قبر “توت عنخ آمون”.. كيف بدأت لعنة الفراعنة؟

وفي عام 2016، قام عالم المصريات جون جونستون بأول محاكاة لحفلات فك تغليف المومياوات التي توقفت منذ عام 1908.  كانت المومياء مجرد شخص ملفوف بضمادات، ولكن الحدث حمل مزيجاً قوياً من الأحاسيس. وكانت إقامة الحدث في مستشفى سانت بارت في لندن بمثابة تذكير بأن المومياوات قد عبرت عوالم عديدة، وأثرت تجارب تراوحت بين الطب والتشويق والرعب.

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن سوق تهريب الآثار -بما في ذلك المومياوات- تبلغ نحو 3 مليارات دولار، ومع أنه لا يوجد طبيب أو عالم آثار سيقوم بتفكيك المومياوات اليوم، فإن إغراء المومياوات وجاذبيتها لا يزالان حاضرين، ولا تزال تعرض للبيع والتداول، وسلعة مرغوبة.

♦أستاذ في جامعة كوينزلاند في أستراليا، معتم بشؤون الدين والسياسة.

المصدر: لايف ساينس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات