شؤون خليجية

لماذا كانت سلطنة عُمان خارج أحداث “الربيع العربي” المُدمرّة؟

كيف نجحت في التصدي للإرهاب؟

كيو بوست – 

برغم الأحداث المتسارعة التي تعصف بالعرب، وانبثاق الإرهاب من صفحات الربيع العربي، وانتشاره ليصيب معظم الدول العربية؛ إلّا أن سلطنة عُمان كانت من أكثر الدول العربية “مناعة” ضد الإرهابيين، وصارت السلطنة المعروفة بدبلوماسيتها الهادئة، واحة من الاستقرار السياسي، والأمني -في منطقة تخلخل استقرارها قديمًا وحديثًا- وبعيدة كل البعد عن العمليات الإرهابية، فهي من الدول العربية الأقل تعرضًا للعمليات الإرهابية.

سلطنة عُمان لا تربطها علاقات خفية مع إرهابيين، ولم تشر إليها من قَبل أصابع الاتهام بأن لها ارتباطات بالتنظيمات الإرهابية، مما يحسب لها بأنها تكاد تكون الوحيدة التي لم تهادن الإرهابيين، وفي الوقت ذاته لم تستغلهم في سياستها الخارجية، مثلما فعلت شقيقتها قطر، وهو ما يحسب للسلطنة، التي استطاع نظامها الحاكم أن يحافظ على الأمن الداخلي، وفي الوقت ذاته استطاع خارجيًا أن يسلك طريقًا محايدًا وبعيدًا عن الصراعات والشبهات.

وصُنفت عُمان ضمن البلاد الأكثر أمنًا عالميًا، والأقل تعرضًا للإرهاب، بحسب تقرير 2016 الذي أطلقه معهد الاقتصاد والسلام GTI. كما وكانت من ضمن الدول الأقل تصديرًا للإرهابيين في الأزمة السورية والعراقية والليبية.

 

أسباب المناعة العُمانية

كل تلك التصنيفات الإيجابية لم تكن بمعزل عن الإجراءات الحكومية التي انتهجتها السلطنة في العقدين الماضيين، فكانت من الدول القليلة التي لا يمارس فيها عمليات غسيل الأموال، حيث حصلت على المركز الأول عربيًا، والـ29 عالميًا بما يخص مكافحة غسيل الأموال، مما يعكس جدية السلطنة في عزل التمويل عن الجماعات التكفيرية.

وفي المجال الأمني، قامت سلطنة عُمان مبكرًا باحتواء المعارضة المتطرفة وجماعة الإخوان المسلمين، فمع استشعار الدولة لقوة تنظيم الإخوان الساعي إلى بناء بؤر داخل السلطنة، قامت الحكومة بالقضاء على التنظيمات التي تحمل أفكارًا طائفية وتكفيرًا للآخر، إذ تنص المادة 130 من قانون العقوبات العُماني على أنه “يُعاقب بالسجن المؤبد كل من يرتكب فعلًا غايته إثارة حرب أهلية في البلاد، ويُعاقب بالسجن المؤقت مدة لا تزيد على عشر سنوات، كل من روج لما يثير النعرات الدينية أو المذهبية أو أثار شعور الكراهية أو البغضاء بين سكان البلاد”، الأمر الذي نجح في الحفاظ على النسيج الوطني ومحاربة التطرف داخل البلد.

وقد كانت السلطنة سبّاقة في عزل وتجريم من ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، إذ استطاعت تجفيف منابع التنظيم الدولي قبل أن تنبت جذوره داخل المجتمع؛ فقامت عام 1994 بإصدار بيان إدانة رسمي لحاملي تلك الأفكار تحت تهمة: “الانتماء لتنظيم دولي محظور، له فروع في دول أخرى”، مما يشير بشكل واضح إلى جماعة الإخوان المسلمين ذات الطابع الدولي، ثم شنّت في العام ذاته حملة اعتقالات طالت 126 عنصرًا من أعضاء الجماعة، ما بين عسكريين ومدنيين، ثم قدمتهم لمحاكم أمن الدولة.

كما قامت الحكومة العُمانية في 2014 بإصدار حكم إسقاط الجنسية عن “كل عُماني يثبت انتماؤه لتنظيم الإخوان”، الأمر الذي أضاع الفرصة مبكرًا على الإخوان.

جميع تلك الإجراءات المبكرة والحاسمة كانت السبب خلف ما وصلت إليه عمان من استقرار وأمن، وأدت إلى ابتعادها عن ما يسمى “الربيع العربي” الذي قاده الإخوان، وحاولوا فيه الوصول للحكم عن طريق القوة المسلحة، مما حول 3 دول عربية على الأقل إلى دول فاشلة تعاني من الإرهاب والحروب الأهلية.

وتفردّت عُمان بكونها الوحيدة التي لم تصدّر أيًا من الإرهابيين إلى باقي الدول العربية، مما انعكس إيجابيًا على المجتمع العماني، فلم يعد هناك ما يقلق السلطنة، كباقي المجتمعات العربية التي كانت تربتها خصبة لنشوء الإرهاب، ثم ارتد الإرهاب إلى داخلها، خصوصًا فيما يطلق عليه بـ”قضية العائدين” من سوريا، التي أصبحت تؤرّق باقي الدول.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة