الواجهة الرئيسيةترجمات

لماذا فشلت إيران في فرض هيمنتها الإقليمية؟

اقتصادها لا يتحمل الإنفاق العسكري.. ولم تعد تملك ما يمكن أن تقدمه إلى حلفائها في المنطقة.. وأردوغان يسير على نفس النهج الخاطئ

كيوبوست – ترجمات

أدركت إيران أنها لا تستطيع خوض الحرب مع الولايات المتحدة.. حدث هذا الأمر قبل أسبوع واحد فقط؛ صحيح أنه لم يكن واضحًا بأي شكل من الأشكال بالنسبة إلى الدول الأوروبية، وربما أيضًا القيادة في طهران.

فبينما كانت إيران تقوم بالهجوم على ناقلات النفط والمنشآت النفطية في السعودية؛ الأمر الذي اعتُبر أنه ثقة متزايدة، جاءت تحذيرات المحللين من النمو المتزايد لنفوذ إيران في مستقبل الشرق الأوسط؛ لكن ما تعلمته إيران الأسبوع الماضي هو إدراكها أنها لن تستطيع أن تكون قوة عالمية أو حتى قوة إقليمية.

اقرأ أيضًا: الأسئلة الأربعة الحرجة بعد اغتيال سليماني

درس صعب

تعلمت طهران الدرس الصعب عندما وجدت نفسها وجهًا لوجه مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ فالقوة أن يكون لديك اقتصاد قوي وتكنولوجيا متطورة قادر على استخدامها وليس فقط طائرات من دون طيار لا يمكن إعادتها، كما أنه لا يمكن لدولة اقتصادها من الدرجة الثانية أن تحافظ على بقائها قوةً حقيقيةً؛ فدعم الحلفاء والوكلاء وتحويل الموارد لإنتاج الأسلحة المتطورة تكنولوجيًّا ليس كافيًا. صحيح أن اقتصاد المقاومة يوفر كثيرًا من الوظائف في ظل عجز طهران عن الاستيراد؛ لكنه يخلق أيضًا اقتصادًا غير متكافئ يُحَمِّل ميزانية الحكومة المزيد من الأعباء المالية.

حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن التي تحركت إلى منطقة الخليج في مايو الماضي لردع التهديدات الإيرانية

فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقوبات باهظة على الاقتصاد الإيراني؛ وهو ما دفع صندوق النقد الدولي إلى توقع انكماش إجمالي الناتج المحلي بنحو 9.5% هذا العام فقط، وذلك قبل أن يعلن البيت الأبيض، الأربعاء، اعتزامه زيادة العقوبات المفروضة على إيران.

اقرأ أيضًا: تحديات “الانتقام الساحق” لخليفة سليماني

اقتصاد متعثر
لكن حتى لو لم يكن ترامب قد اتخذ هذا القرار؛ فإن إيران لم يكن لديها أي مصادر مالية أو عسكرية تمكنها من الانخراط في الحرب أكثر من مجرد الهجوم المتقطع على المصالح الأمريكية، وسواء بالعقوبات الأمريكية أو من دونها؛ فإن الاقتصاد الإيراني الذي يقدره صندوق النقد الدولي بـ496 مليار دولار، العام الماضي، ليحتل المرتبة الـ28، ليس مؤهلًا لمواجهة القوى العظمى الحقيقية؛ وهي الولايات المتحدة التي يقدر اقتصادها بـ22.2 تريليون دولار، والصين بـ15.5 تريليون دولار.

صحيح أن إيران تحتل مرتبة متقدمة في مؤشر الابتكار العالمي، وغالبًا ما تفتخر إيران بالأسلحة المتطورة التي تقوم بتطويرها؛ سواء أكانت طائرات دون طيار أم صواريخ أم حتى الطائرات المقاتلة؛ لكن عندما تم اختبار هذه الأسلحة في ساحات القتال بسوريا واليمن ظهرت أنها أقل من المستوى العالمي.

اقرأ أيضًا: كيف تعاون “الموساد” و”CIA” لاغتيال سليماني؟

هيمنة مزعومة
من دون الموارد الاقتصادية، تخيَّلت إيران أنه يمكنها تحقيق هيمنة إقليمية من خلال دعم حلفائها في سوريا والعراق ولبنان واليمن؛ بالتحكم عن بُعد في الميليشيات، وهي حروب منخفضة التكلفة عن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة؛ لكن حتى في هذه البلدان لم يستطع الاقتصاد الإيراني تحمل تبعاتها المالية.

حسب أحد التقديرات، يُعتقد أن النظام الإيراني أنفق 16 مليار دولار في ست سنوات؛ بدءًا من 2012 حتى 2018؛ لدعم نظام بشار الأسد بسوريا، في وقت يكلف فيه دعم “حزب الله” طهران نحو 700 مليون دولار سنويًّا، بجانب كلفة تسليح وتدريب الميليشيات بالعراق ومساعدة الحوثيين في اليمن.

اقرأ أيضاً: هل يخترق “الموساد” الإسرائيلي إيران بالفعل؟

إنفاق محدود
يُقدر الإنفاق الإيراني العسكري بين 11 و13 مليار دولار سنويًّا، وهذا المبلغ ربما يزيد؛ بسبب العائدات التي يجنيها الحرس الثوري من التهريب والممارسات التجارية غير المشروعة، لكنّ حلفاء إيران بالعراق ولبنان أوضاعهم الاقتصادية سيئة، وحتى من قبل حادثة اغتيال قائد “فيلق القدس” بالحرس الثوري قاسم سليماني، فإن الإمبراطورية الإيرانية تتعرض إلى ضغوط كبيرة.

حزب الله يحصل على التمويل من إيران – وكالات

لا يوجد شيء يمكن أن تفعله إيران لمساعدة حلفائها باستثناء تشجيعهم؛ سواء لمواجهة المتظاهرين كما في العراق، أو الضغط عليهم كما في لبنان؛ فطهران لم تعد لديها القدرة الاقتصادية لحل أزماتهم المالية أو حتى مساعدتهم على تجاوزها.

درس إيراني لتركيا

قد تبدو تجربة إيران المريرة درسًا لكل مَن لديهم دوافع للهيمنة الإقليمية؛ لأن هناك واقعًا جيوسياسيًّا لا يمكن تجاوزه بجنون العظمة فقط. لكن على الرغم من ذلك؛ فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يبدو عازمًا على اتباع نفس طريق إيران، مستغلًّا الأزمات الموجودة إقليميًّا، ووجود حكومات ضعيفة؛ فأنقرة قامت بالوجود عسكريًّا في سوريا، وتقوم الآن بإرسال قوات إلى ليبيا؛ لدعم حكومة السراج التي تواجه عقبات داخلية صعبة.

صحيح أن أردوغان لديه قوة اقتصادية؛ حيث يحتل الاقتصاد التركي المركز الثامن عشر عالميًّا بـ810 مليارات دولار، وعضوية في حلف الناتو؛ لكن الاقتصاد التركي ليس كبيرًا بالدرجة التي تجعله يحقق طموح تحقيق إمبراطورية في الشرق الأوسط؛ فالرئيس التركي يهدر موارد بلاده الاقتصادية، ليس فقط على التوسع العسكري؛ ولكن على السياسات الاقتصادية الخاطئة.

اقرأ أيضاً: العراق يسعى للصلح كي لا يكون حطب الحرب

ربما يتمتع الشعب التركي بميزة عن نظيره الإيراني في قدرته على التصويت بحرية لرئيسه في الانتخابات المقبلة؛ فإذا لم يستفد أردوغان، فإن المواطنين الأتراك قد يأتون برئيس آخر يعود بالبلاد إلى رشدها.

المصدر: هآرتس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة