الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا فجرت زيارة سادغورو إلى سلطنة عمان جدلاً واسعاً؟

سياسيون ونشطاء عمانيون طالبوا بإلغاء الزيارة.. وآخرون دعوا إلى الترحيب به في السلطنة الداعمة لمفاهيم التنوع والحوار

كيوبوست

أثارت الزيارة المرتقبة لمعلم اليوغا والصوفي الهندي “سادغورو”، إلى سلطنة عمان، المقررة يوم الأربعاء المقبل 25 مايو، ضمن رحلته لقطع مسافة 30 ألف كيلومتر من أجل المساهمة في محاولة “لإنقاذ التربة”، جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإلغاء زيارته.

وخلال رحلة الـ100 يوم، التي تمر بـ26 دولة، زار سادغورو الأردن والبحرين وشارك في ندوات، بالإضافة إلى زيارته للسعودية والإمارات والأربعاء المقبل في سلطنة عمان، حسب الجدول الزمني المعلن سلفاً من قِبل مكتبه الإعلامي.

سادغورو خلال استقباله من أمين عام رابطة العالم الإسلامي

وخلال زيارته إلى السعودية، التقى سادغورو الأمينَ العام لرابطة العالم الإسلامي محمد بن عبدالكريم العيسى؛ حيث تناول اللقاء العوامل والقواسم المشتركة، ومن بينها الحفاظ على التربة، داعياً إلى تحرك المنظمة من أجل الحديث عن التربة ودعم خطوات الحفاظ عليها، وهو ما أبدى العيسى ترحيبه به، علماً بأنها الزيارة الأولى لسادغورو إلى المملكة.

ويقوم الصوفي الهندي بالجولة ضمن تحرك “كوكب واع” التي تنظم حملة “أنقذوا التربة”، المدعومة من برنامج الغذاء العالمي، ويتم تنظيمها من خلال منظمة إيشا غير الربحية، في وقت تلقى فيه جولته ترحيباً من الدول التي زارها ضمن جهود الحفاظ على البيئة.

وتصدر وسم #لا_مرحبا_سادغورو “تويتر” في سلطنة عمان؛ للتعبير عن رفض العمانيين الزيارةَ المرتقبةَ من الزعيم الهندي، في وقت سجل فيه عدد كبير من المغردين العمانيين تغريداتهم عبر وسم ” #Sadhguru_not_welcomed”؛ في محاولة لإيصال رسالتهم بتأكيد رفض استقباله؛ في محاولة للضغط عليه من أجل إلغاء الزيارة، في وقت دافع فيه آخرون عن الزيارة.

 وغرَّد النائب في مجلس الشورى العماني مالك بن هلال اليحمدي، قائلاً: “لو أنه جاء لكي يحاور أهل العلم؛ فلربما قُلنا مرحباً به؛ ولكن لأنه معروف بأفكاره الإلحادية وطعنه في العقيدة الإسلامية وسعيه إلى بث سمومه تحت غطاء مسميات ومؤتمرات مضللة؛ ومع ما تقوم به كثير من الدول ومنها دولته الهند من تضييق على المسلمين ومنع دعايتهم، فإننا نقول #لا_مرحبا_سادغورو”.

وكتب زميله في المجلس أحمد العبري، قائلاً: “عتمة القلب وأفواه أهل الضلال لن تطفئ نور الحق؛ هي مجرد أفواه تنفخ كالقِرب في سراب.. والله متم لنوره ولو كره الكافرون”.

وغرَّد رئيس اللجنة الصحية والبيئية بمجلس الشورى العماني هلال بن حمد الصارمي، على الوسم، قائلاً: “أعتقد وصول هذا الهاشتاج للترند  #لا_مرحبا_سادغورو يعبِّر وبوضوح عن رأي المجتمع العماني وعدم ترحيبه باستضافة هذا الهندوسي المتشدد.. ومن هنا على الجهات المستضيفة احترام رأي المجتمع ومنع دخول هذا الرجل إلى أراضي السلطنة قولاً واحداً.. فلا مرحباً به ولا بمَن استدعاه أصلاً”.

وشارك المغرد راشد الربيعي، معلقاً: “داعية الإلحاد: سادغورو غير مرحب به في عمان وخدعة، أنقذوا التربة، لن تمر علينا.. ويكفي استيراداً لأقذار الهند”.

وشارك عبدالسلام المقبالي عبر الوسم، قائلاً: “حملة التحريض #لا_مرحبا_سادغورو المتداولة ضد هذه الشخصية أخذت أبعاداً عاطفية مبالغاً فيها، وزيارته إلى #عُمان تأتي ضمن جولة خليجية وعالمية؛ الفكر يتسع للجميع ومَن يقف على أرضية صلبة لا يضيره الفكر المختلف أبداً”.

وكتب حساب باسم العماني السعدي، قائلاً: “دخل إلى السعودية والبحرين والإمارات، وألقى محاضرته حول التربة وغادر؛ ما سيفعله في عمان نفس الشيء، فلماذا يُمنع ما دام لم تُسجل عليه مخالفة لقوانين وأنظمة البلاد”.

اعتراضات في غير محلها

الاعتراض الذي حدث على الزيارة صاحبه اقتطاع كبير لبعض مقاطع سادغورو، مع تشويه قد يكون متعمداً من البعض، حسب الباحث العماني بدر العبري، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إنه لم يجد قراءة للمقاطع المتداولة وَفق سياق منهج سادغورو، فجاءت إما لتثبيت أحكام مسبقة لإثارة الرأي العام وتأكيد ما يريدون تحقيقه من منعه لانتصار زائف، أو لتشويه الرجل وصورته.

وأضاف أن هناك اعتراضَين انتشرا من البداية لا قيمة لهما؛ الأول أنه هندوسي يدعو إلى الهندوسية، والثاني عبادته للبقر؛ والهندوس لا يعبدون البقر، وإنما يرون لها رمزيةً في الحياة، مجسِّدةً لقيمة الغذاء والاهتمام به من لبن وحليب ونحوه.

اقرأ أيضًا: ماذا لو دُعيَ سادجورو لحضور “ندوة الإلحاد”؟! | جريدة الرؤية العمانية

بدر العبري

وأشار إلى وجود اعتراضَين خارجيَّين سياسياً؛ أولهما ما يحدث في الهند من إجرام وتقتيل للمسلمين من قِبل غلاة الهندوس، ولا يوجد لسادغورو ما يدل على اعتراضه وإنكاره هذه الجرائم؛ لكن توجه سادغورو يتعارض مع هذا الإجرام، والاعتراض الثاني زيارته إلى إسرائيل، وهذا راجع إلى فسلفتهم الغاندية حول “اللا عنف”، مع أن ذهابه ومدحه كان لغرض مناخي توعوي لا سياسي، أما باقي الاعتراضات فهي هامشية.

وأكد العبري أن حرية التعبير والرأي مكفولة؛ لكن ما حدث في نظره لصالح سادغورو، فأغلب المجتمع العماني لا يعرفه، ومعارضوه قدموا له دعاية مجانية وجعلت مقاطعه على يوتيوب تزيد في المشاهدات، مشيراً إلى أنه لا يستطيع التكهن بقرار الدولة ما إذ كانت ستلغي الفاعلية أو ستسمح بتنظيمها.

تباين مواقف

يصف الكاتب العماني ورئيس تحرير صحيفة “شؤون عمانية” الإلكترونية صالح البلوشي، ردود الفعل بـ”الطبيعية جداً” لكل مَن يتابع اهتمامات المغردين العمانيين عبر “تويتر”؛ لعدة أسباب، في مقدمتها كفالة النظام الأساسي للدولة وحرية الرأي والتعبير وإعطاء مساحة كبيرة للمغردين في التعبير عن رأيهم بمختلف الموضوعات، مع حظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الكراهية أو يمس أمن الدولة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه، حسب القانون.

اقرأ أيضًا: سقف الحفلة وداعية التربة

صالح البلوشي

وأضاف لـ”كيوبوست” أنه بخلاف التغريدات الرافضة للزيارة؛ فهناك تغريدات أخرى مؤيدة لها مستشهدةً بالتاريخ العماني العريق الذي عرف بالتسامح واحترام التعددية الدينية، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الأمر لا يُقاس بعدد التغريدات؛ فإن جميع وجهات النظر تستحق الاحترام.

وحول تأثير هذه الحالة من الجدل واختلاف الآراء ما بين مؤيد ومعارض للزيارة على قرار إلغاء الزيارة من عدمه، يؤكد البلوشي أن هذه المساحة لاختلاف الآراء تعبر عن المساحة الكبيرة الممنوحة لحرية الرأي؛ تستوجب احترام قرارات الحكومة من الجميع، كونها مبنية على المصلحة الوطنية.

يختتم العبري حديثه بالإشارة إلى سابقة وقف فعالية في شبكة المصنعة لفراس السواح من سوريا؛ نتيجة الضجة التي حدثت حول رؤيته حول الحجاب، وفعالية ناصر الدّشتي من الكويت، في النادي الثقافي؛ لبعض آرائه الناقدة للتيار الديني، متسائلاً: هل سيكون الوضع كذلك لفعالية سادغورو؟ أم أن الوضع أكثر تعقيداً؛ لثقل حملته أولاً، ولطبيعة عمان المتسامحة تأريخياً وحاضراً مع الأديان والمذاهب، وانفتاحها على الآخر، مما قد يسيء إليها المنع إعلامياً ويؤثر عليها في سجل التأريخ؟ أم ستكون هناك حلول وسط، كأن يقتصر الحضور على الجالية الهندية فقط؟ أسئلة يترك العبري الإجابة عنها للأيام المقبلة.

وحاول “كيوبوست” التواصل مع مكتب معلم اليوغا الصوفي سادغورو؛ للحصول على تعليقه حول حملة الانتقادات التي يواجهها في سلطنة عمان؛ لكن لم نتلقَّ رداً حتى نشر هذا التقرير.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات