شؤون عربية

لماذا غدرت الفصائل التابعة للإخوان المسلمين بحلفائها في الغوطة؟ ولمصلحة من؟

تدعمهم قطر، ويمتثلون لأوامر تركيا!

كيو بوست –

سيطر الجيش السوري على ما يقارب 90% من مساحة الغوطة، فيما بدأت الفصائل المسلحة بسحب عناصرها ونقلها إلى مناطق بعيدة مثل إدلب.

كان يدور وراء الحرب على الغوطة حرب أخرى خفية، بلهجة دبلوماسية؛ إذ عقدت غالبية الفصائل المسلحة اتفاقات مع الجانب الروسي لإجلاء عناصرها من الغوطة، وهو الأمر الذي عجّل بسقوط المدينة.

فريق واحد فقط من المعارضة ظل موجودًا فيها إلى الآن، هو “جيش الإسلام”، الذي يسيطر على دوما كبرى مدن المنطقة، حيث لم تتمخض مباحثات قادته مع الجانب الروسي عن حلول إلى الآن.

أما الفصائل التي غادرت الغوطة فكانت حركة “أحرار الشام” المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، و”فيلق الرحمن” المدعوم مباشرة من دولة قطر، بالإضافة إلى تواجد 800 عنصر من جبهة النصرة المصنفة كإرهابية، ومدعومة من قطر هي الأخرى.

وبخروج الفصائل المدعومة من قطر والإخوان من الغوطة، يظل مصير مدينة دوما -معقل “جيش الإسلام”- غامضًا، فيما تتواصل مباحثات قادتها مع الجانب الروسي.

وأوردت تقارير إعلامية عن مصادر مطلعة، أنه قبل العملية العسكرية في الغوطة، فشلت المفاوضات بين جيش الإسلام والجانب الروسي، فيما كانت مباحثات أخرى تدور بين قادة فيلق الرحمن وأحرار الشام، وتمخضت عن قبول الفصيلين بمغادرة معاقلهم في الغوطة، وموافقتهم على النزوح إلى إدلب، والقبول بالشروط الروسية.

 

خطوة غادرة؟

ترافق انسحاب الفصائل المحسوبة على قطر والإخوان مع نقل كاميرات القنوات الإخوانية-القطرية لعدساتها إلى مدينة عفرين، للاحتفال بسيطرة الجيش التركي على المدينة. فيما تجاهلت تلك القنوات -بشكل مفاجىء- ما يجري في الغوطة، حيث تقوم الفصائل الموالية لذلك المحور بركوب الباصات ومغادرة المدينة، في الوقت الذي تسقط فيه مناطق الغوطة بيد الجيش، منطقة تلو الأخرى.

وتفاجأ قادة جيش الإسلام، بخروج الفصائل الأخرى التابعة للمحور الإخواني القطري التركي، وعقدهم لاتفاقات مع الجانب الروسي دون إبلاغهم، على الرغم من أن تلك الفصائل كانت فيما سبق أكثر تشددًا في رفض أي مفاوضات مع النظام السوري أو حليفه الروسي، وأبدت أكثر من مرّة التزامها بمواصلة القتال حتى النهاية. وهو ما ظهر سابقًا في فيديو مسجّل لقائد فيلق الرحمن “عبد الناصر شمير”، الذي وعد فيه بالصمود حتى النهاية، وتوعد بضرب كل من يمد يده للنظام ويطلب التفاوض معه:

وبعد هذا التهديد، تفاجأ متابعون ونشطاء من سرعة قيام فيلق الرحمن بعقد اتفاق مع الجانب الروسي والخروج من المعركة بمظهر المستسلم للنظام الذي قاتلوه لمدة سبع سنوات! وقد تركوا حلفاءهم من جيش الإسلام وحيدين في المعركة، يواجهون مصيرهم لوحدهم.

قائد جيش الإسلام عصام بويضاني وجه أكثر من رسالة مستترة يهاجم فيها من أسماهم “المرجفون” و”الخونة الذين هربوا”، في إشارة إلى الفصائل المحسوبة على قطر وتركيا.

فيما انتشر تسجيل مصور له، وهو يعتبر الاتفاقيات التي عقدها فيلق الرحمن وأحرار الشام بـ”الهزة”، متسائلًا: إلى أين يذهبون؟!

صفقة الكبار

رأى بعض المحللين أن تلك الاتفاقات ما كانت لتحدث لولا صفقة كبرى جرت بين روسيا وتركيا، تقوم من خلالها روسيا بالسماح للجيش التركي باحتلال عفرين، فيما تعطي تركيا أوامرها للفصائل المحسوبة على الإخوان بالانسحاب من الغوطة، وتسليمها -على طبق من ذهب- للنظام السوري.

وقد أحال متابعون لإرهاصات تلك الصفقة -بداية من ضعف التركيز الإعلامي الإخواني، خصوصًا قناة الجزيرة، في تغطيتها على ضحايا الغوطة، وقيامها بنقل عدساتها إلى منطقة عفرين- إلى مساندة الجيش التركي هناك، وهو ما تكلل أخيرًا بخروجهم السريع وغير المنظم بالحافلات، بدون مقدمات ولا حتى مشاورات مع جيش الإسلام.

وقد مهد ذلك الطريق لقيام الجيش السوري بالسيطرة على الغوطة، التي تعتبر أهم مواقع المعارضة القريبة من العاصمة دمشق، بعد أن سيطروا عليها منذ 2012.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة