الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا غادر كبار قيادات “حماس” و”الجهاد” قطاع غزة؟!

تحولت "حماس" من حركة تدَّعي "المقاومة" إلى شركة استثمارية ربحية تهتم بجني الأرباح والأموال الطائلة على حساب القضية الفلسطينية

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

من قطاع غزة، كانت قيادات “حماس” و”الجهاد الإسلامي” يديرون تنظيماتهم، قبل أن يتمكن العديد منهم من مغادرة القطاع عبر معبر رفح، تحت عناوين وحجج متفرقة؛ منها الجولات الخارجية المطولة، في محاولة لكسب الدعم والتأييد من جهات ودول عربية متفرقة.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أكدت، في تقرير لها، أن شخصيات بارزة في “حماس” و”الجهاد الإسلامي” قد غادرت قطاع غزة، مشيرةً إلى أن 8 قيادات من الحركتَين تركوا القطاع العام الماضي، وبوتيرة أكبر في الأشهر الأخيرة، ولم يعودوا منذ مغادرتهم، على حد زعم الصحيفة، بل وُجِدوا في أماكن مريحة وآمنة.

الصحيفة العبرية، عبر موقعها الإلكتروني، أكدت أن الشخصيات البارزة في “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في غزة، والذين يقودون المقاومة ضد إسرائيل، ويشجعون الجمهور في غزة على الوقوف بحزم ضد الاحتلال رغم الظروف الصعبة في قطاع غزة، غادروا القطاع، مشيرةً في الوقت نفسه إلى النقلة النوعية لقادة “حماس” الذين كانوا يعيشون في مخيمات اللاجئين، وكيف أصبحوا أثرياء في الوقت الحالي ويوجدون في مناطق فاخرة بتركيا وقطر.

اقرأ أيضًا: الجهاد الإسلامي تدعم الحوثيين وتساؤلات حول مستوى العلاقة بين الجانبين

أول مغادري قطاع غزة هو رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية، الذي ترك بيته في مخيم الشاطئ للاجئين بغزة، والذي يسكن حالياً في العاصمة القطرية الدوحة.

وحسب الصحيفة العبرية، علل هنية تركه غزة بتنافسه على رئاسة “حماس”؛ ولكن الانتخابات في “حماس” انتهت منذ بضعة أشهر.

شخصية رفيعة المستوى أخرى تركت القطاع؛ وهو خليل الحية، الذي شغل منذ وقت قصير مضى منصب نائب يحيى السنوار رئيس حركة حماس في غزة.

رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية

وفي قائمة المغادرين من غزة إلى قطر صلاح البردويل، وهو من كبار مسؤولي “حماس” في غزة، والذي خرج لسنة إجازة في الخارج، بالإضافة إلى سامي أبو زهري، الناطق البارز لـ”حماس” في غزة، والذي أصبح عضو قيادة التنظيم، وأيضاً المستشار السياسي القديم والكبير لإسماعيل هنية، طاهر النونو.

ويعد فتحي حماد، الذي ينتمي إلى تيار الصقور في “حماس”، وسبق أن أقام القوة التنفيذية التي كانت تتبع داخلية “حماس”، أحد مغادري القطاع، وهو يتنقل في الأشهر الأخيرة بين إسطنبول وبيروت.

وعلى مستوى مغادري قطاع غزة من حركة الجهاد الإسلامي، فإن اثنين من قادتها البارزين غادرا القطاع؛ وهما عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي وأحد مؤسسيها الشيخ نافذ عزام، الذي يتنقل بين لبنان وسوريا، ورئيس الدائرة السياسية للحركة الدكتور محمد الهندي، الموجود حالياً في إسطنبول.

الدكتور محمد الهندي رئيس الدائرة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي

مشروعات خاصة

وحول هذا الموضوع يعقِّب المحلل السياسي والمختص بالشؤون الاستراتيجية المستشار زيد الأيوبي، مؤكداً أن انتقال قيادات وازنة في حركة حماس للإقامة خارج قطاع غزة له علاقة بقرار داخلي في الحركة لانتداب بعض قياداتها الوازنة لإدارات المشروعات الاستثمارية الضخمة التي تمتلكها “حماس” وقياداتها في الخارج، مشيراً إلى أن تعاظم هذه المشروعات جعل قيادة “حماس” تفكر في ضرورة إدارة هذه المشروعات بشكل مباشر من قِبلها وليس بواسطة مقربين أو مناصرين لها؛ خصوصاً أن هذه المشروعات تُدر عليهم أموالاً طائلة تذهب إلى جيوبهم فقط ولا يستفيد منها أحد غيرهم.

اقرأ أيضاً: إلى أين تتجه سياسة السطوة الأمنية التي تتبعها “حماس” في قطاع غزة؟!

زيد الأيوبي

ويشير الأيوبي، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن قيادات “حماس” الذين انتقلوا للإقامة في الخارج؛ وعلى رأسهم إسماعيل هنية، المقيم في قطر حالياً، أصبحوا يديرون مشروعات كبرى ومنافسة في كل من تركيا وإفريقيا وبعض الدول الإسلامية والأوروبية وأمريكا اللاتينية، منوهاً بأن لديهم شراكات مع كيانات اقتصادية تنتمي إلى جماعات مصنفة بأنها إرهابية؛ وعلى رأسها “حزب الله” و”الحوثي” وجماعات أخرى تستثمر في المخدرات والحشيش وتجارة الأعضاء، بالإضافة إلى الاستثمارات السياحية الكبرى؛ كالمنتجعات التي تملكها “حماس” في تركيا وماليزيا.

ويفيد الأيوبي أن مصدر الأموال الطائلة التي تستثمر بها قيادات “حماس” هو التبرعات التي تم جمعها على أساس أنها ستذهب إلى المواطن الفلسطيني والمقاومة، فإذا بها تقوم بنهبها واستخدامها في الاستثمارات الكبرى، مشيراً إلى أن هناك شركات كبرى ومؤسسات مصرفية وجامعات ضخمة تملكها “حماس” في الخارج ومسجلة بأسماء قيادات “حماس” وأبنائهم وزوجاتهم؛ مثل الاسثمارات التي تم التحفظ عليها من قِبل السلطات السودانية قبل نحو شهرَين؛ حيث يوجد مثل هذه الاستثمارات في كثير من الدول كتركيا وماليزيا وبريطانيا “معقل الإخوان المسلمين”.

اقرأ أيضًا: صراع الأجنحة داخل “حماس”.. خارطة تتقاسمها تركيا وإيران

ويرى الأيوبي أن قوة قيادات “حماس” الاقتصادية تتعاظم كثيراً بفعل الشراكات التجارية والصناعية، معتبراً أن تلك القيادات تتعامل بشكل المحاصصة الحزبية مع أهالي غزة؛ حيث إنهم سيطروا على كل القطاعات الاقتصادية ولا يسمحون لمَن ليس “حمساوياً” بالعمل في هذه القطاعات؛ الأمر الذي أدى إلى انتشار البطالة والفقر بين الشباب “الغزي” في الوقت الذي يعيش فيه أبناء قيادات “حماس” في رغد العيش والثراء الفاحش الذي يلمسه المواطن من خلال سياراتهم الفارهة ومشروعاتهم الاستثمارية الكبرى.. وكل ذلك على حساب معاناة الغزيين.

ويشدد الأيوبي على أن “حماس” تحوَّلت بشكل واضح من حركة تدَّعي المقاومة إلى شركة استثمارية ربحية تهتم بجني الأرباح والأموال الطائلة على حساب القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني برمته.

يتساءل مراقبون عن مدى إمكانية استمرارية “حماس” في سياستها وسطوتها على القطاع

ثراء غير مشروع

وفي سياق متصل، يؤكد الكاتب والمحلل سياسي عمران الخطيب، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن قيادات “حماس” هناك جزء منهم داخل الأراضي الفلسطينية؛ منهم مَن هو في قطاع غزة الذي يُعَد منشأها الأساسي، ومنهم مَن هو موجود في الضفة الغربية والقدس. أما القسم الآخر الذي يتعلق بقيادات “حماس” في الخارج فتحديداً في قطر وتركيا وبلدان أخرى، مشيراً إلى أن هناك قطاعاً داخل حركة حماس وداخل قياداتها أصبح لديه مشروعاته الخاصة “البزنس” ومشروعاته الاستثمارية في تركيا والسودان وماليزيا وإندونيسيا.

اقرأ أيضاً: مسارات “حماس” بعد القرار البريطاني بحظرها ومدى جدية القرار

عمران الخطيب

ويضيف الخطيب، في حديثه إلى”كيوبوست”: “البعض استسهل موضوع الإقامة بالخارج وحالة البرستيج والأضواء التي أُضفيت عليه باعتباره يحمل راية (حماس) والمقاومة في قطاع غزة، وعندما رأى تلك الحفاوة والتكريم اعتبرهما تكريماً له لا لتضحيات الشعب الفلسطيني، وبالتالي أصبح البعض من قيادات (حماس) يستثمر هذه المسألة لحسابه الخاص”.

ويرى الخطيب أن هناك البعض من قيادات “حماس”؛ سواء مَن كان داخل قطاع غزة أو خارجها، أصبح لديه إمبراطوريات، وحالة من الثراء غير المشروع، كما أن مسألة الجباية والضرائب التي تفرضها “حماس” والمساعدات المالية التي تتلقاها الحركة من دول عديدة ومن جهات مختلفة ومن متبرعين، لم يتم استثمارها داخل قطاع غزة لخدمة المواطن الفلسطيني الذي يستشهد ويُصاب وتدمَّر منازله، بل ويعتبر شريكاً لما يحدث من دمار في القطاع، مشدداً على أنه كان من الأجدى على حركة حماس أن تستثمر في القطاع لمصلحة المواطن الفلسطيني؛ حتى يشعر بالفخر تجاه الحركة وقياداتها، مشيراً إلى أن الصف الآخر الذي تولى المسؤولية في “حماس” يعمل بطريقة “البزنس”، وأصبح يعمل على شكل “مافيا المال”، معتبراً أن أية حركة تحرر تدخل في قضايا الاستثمار الذاتي الشخصي الفردي والثراء، فإن مصيرها سيكون إلى الفناء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة