الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

لماذا شعرت “أمازون” بـ”خيبة أمل” بعد نجاح عمَّالها في تأسيس أول نقابة لهم في أمريكا؟

اقترن ظهور النقابات مع انطلاق الثورة الصناعية في بريطانيا والولايات المتحدة خلال القرن الثامن عشر

كيوبوست

استكمالاً لجهود الموظف السابق المفصول “كريستيان سمولز”، وبعد نضال طويل، نجح عمال شركة “أمازون” في تشكيل أول نقابة أمريكية للعاملين السابقين والحاليين في الشركة، بعد إجرائهم انتخابات في منشأة “ستاتن آيلاند” في ولاية نيويورك، كانت نتيجتها 2654 صوتاً لصالح تشكيل النقابة، و2131 صوتاً ضد تشكيلها، من بين 8325 عاملاً يحق لهم التصويت.

ومن الواضح أن النتيجة لم تكن مرضية بالنسبة إلى “أمازون”، ثاني أكبر مشغل للعمالة في الولايات المتحدة، لصاحبها رجل الأعمال الأمريكي جيف بيزوس، والتي قالت في بيان لها إنها: “تشعر بخيبة أمل من نتيجة الانتخابات”، وإنها “تعتقد أن وجود علاقة مباشرة بين الشركة والموظفين هو الأفضل”، مشيرةً إلى أنها “ستستكشف خياراتها لتحدي النتائج” بدلاً من قبول تصويت العمال حول النقابة التي ستحمل اسم “ALU”.

شاهد: فيديوغراف: ‎ما تعرفه «أمازون» عنك وكيفية إيقاف ذلك

خيبة أمل “أمازون”

بما أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست المكان الأمثل لاحتضان الحراكات العمالية، المطالبة بحقوق إضافية وشروط عمل أفضل، كونها مهد الرأسمالية وأم الربح المقدَّس، فإن خطوة عمال “أمازون” في الحقيقة غير مرحب بها وإن أعربت الشركة عن عكس ذلك.

ففي الوقت الذي قالت فيه “أمازون” سابقاً إن “موظفيها لديهم دائماً خيار الانضمام إلى نقابة من عدمه”، أنفقت 4.3 مليون دولار في العام الماضي فقط على مستشارين مناهضين للنقابات، والأهم أنه منذ سنتين طردت الشركة الموظف كريستيان سمولز، الذي أسَّس حينها نقابة للدفاع عن موظفي الشركة، بعد أن قاد وشارك في إضراب للاحتجاج على طريقة تعامل الشركة مع جائحة “كوفيد-19” في مستودع جزيرة ستاتن، الذي أُجريت فيه الانتخابات الأخيرة.

الموظف كريستيان سمولز المفصول من “أمازون” على خلفية تأسيسه نقابة للدفاع عن موظفي الشركة- EPA

ويأتي الجدل المثار حول تشكيل نقابة عمال “أمازون” السابقين والحاليين؛ لكون الخطوة من المرجح أن “تبث الحياة في جهود منشآت (أمازون) في جميع أنحاء البلاد” وفقاً لتقرير مجلة “vox“، فمن المقرر إجراء انتخابات أخرى في أواخر أبريل في منشأة منفصلة تابعة لـ”أمازون” في جزيرة ستاتن.

اقرأ أيضاً: هل لا تزال “أمازون” النموذج المثالي لرواد الأعمال بعد خطايا الجائحة؟

ولن يتوقف الأمر على “أمازون”، فإن إنجاز عمال “أمازون” قد يمتد ويتوسع ليحفِّز عمالاً آخرين في شركات عملاقة أخرى للدفع باتجاه إنشاء نقابات خاصة بهم، وبالمقابل سيقود الإنجاز أرباب العمل الكبار إلى أخذ هذه الخطوة المفصلية بعين الاعتبار، بعد أن تمكَّن بعضهم من التأسيس لجيل من الموظفين منخفضي الأجر منزوعي النقابات، كما أن الخطوة ستزيد من ثقة النقابات الموجودة بالفعل في الولايات المتحدة بقوة القاعدة الشعبية.

أما الأهداف المعلنة للنقابات، والتي تسبب أرقاً لشركة كـ”أمازون” تحاول مراكمة أرباحها وتوسيع إمبراطوريتها، فتتمثل في زيادة أجر الساعة لجميع العمال، والدفع باتجاه توفير فترات راحة أطول لهم، وإلغاء العمل الإضافي الإلزامي خارج أسابيع الذروة، وتوفير تمثيل نقابي للعمال خلال الاجتماعات التأديبية؛ للحماية من عمليات الفصل غير العادلة.

نشأة النقابات

اقترن ظهور النقابات مع انطلاق الثورة الصناعية في بريطانيا والولايات المتحدة خلال القرن الثامن وحتى التاسع عشر، وعليه تعتبر النقابات مؤسسة حديثة نسبياً، نشأت عندما استشعر الحرفيون خطر الآلة والعمالة الرخيصة على مهاراتهم؛ فقاموا بتحديد أسعار خدماتهم من خلال النقابات، التي كانت تشمل في ذلك الوقت أصحاب الحرف بالدرجة الأولى.

اقرأ أيضاً: الحركة “اللاضية”.. ثورة العمال الإنجليز على الآلة

وفي بداياتها، بقيت النقابات قاصرة ومحدودة الفاعلية حتى القرن التاسع عشر، ويعود السبب في ذلك إلى محاربتها من قِبل أرباب العمل والجهات الحكومية؛ ففي ذلك الحين تمت مقاضاة النقابيين بموجب العديد من القوانين في كلا البلدَين (بريطانيا والولايات المتحدة).

عمال في مصنع للمطاط- BRADFORD ON AVON MUSEUM

تطوَّر العمل النقابي فعلياً على يد الاشتراكيين ودعاة المساواة في الولايات المتحدة؛ حيث ظهرت الحاجة إلى بذل جهود إصلاحية بشكل خاص مع بدء ظهور الرأسمالية، كتشكيل الاتحاد الوطني للعمال (NLU) الذي كان بمثابة اتحاد فيدرالي للنقابات الأمريكية، وذلك في عام 1866م، تلاه تأسيس الاتحاد الأمريكي للعمل (AFL) من قِبل عدة نقابات للعمال المهرة في عام 1886م، وكان بمثابة حركة عمالية مستمرة واسعة النطاق هدفها التفاوض على الأجور وساعات العمل وظروفه.

رسم لعمال الصلب في القرن التاسع عشر- istockphoto

في حين طرأ تحول مفصلي على دور النقابات؛ فبحلول القرن العشرين لم تعد النقابات تقتصر على الحرفيين المهرة، إنما العمال أيضاً، وذلك عندما ظهر انقسام بطبيعة الفئات المستفيدة من عمل النقابات داخل الاتحاد الأمريكي للعمل (AFL)، الذي رفض ضم نقابات العمال غير المهرة، وقام بطرد النقابات التي حاولت تحقيق ذلك، وبدورها شكلت النقابات المطرودة من الاتحاد مؤتمر المنظمات الصناعية (CIO) على يد عامل المناجم الأمريكي جون إل لويس، وأكد الاتحاد الجديد نجاحه في تشكيل اتحاد يضم النقابات الصناعية كصناعات الصلب والمطاط والسيارات.. وغيرها عام 1941م.

وفي خطوة انتصرت للعمال بغض النظر عن قدراتهم وطبيعة عملهم، تم دمج الاتحادَين ليتشكل (AFL-CIO) في عام 1955م، الذي مثَّل نحو 15 مليون عامل، وفي ذلك الوقت بدأت النقابات العمالية تظهر في العديد من البلدان الأوروبية، وتم الاعتراف بالنقابات الصناعية كقوى تفاوضية قبل نهاية القرن العشرين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة