الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

لماذا رهنت الكويت تجنيد النساء بفتوى شرعية؟

حقوقية كويتية: المشكلة التي نعانيها هي تحالف السلطة مع فئة معينة وتمكينها من فرض أفكارها على باقي أفراد المجتمع

كيوبوست

كان مفاجئاً إرجاء نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي حمد الجابر العلي الصباح، إقامة أولى دورات المتطوعات بالجيش إلى موعد غير معلوم، رابطاً الأمر بصدور فتوى شرعية تجيز الأمر. ويبدو أن وزير الدفاع الذي تراجع عن تعهده السابق بالتحاق المرأة الكويتية بالخدمة العسكرية، قد تعرض إلى ضغوط من الإسلاميين أصحاب النفوذ الواسع في البلاد، لتغيير موقفه؛ لا سيما أن قراره صدر مباشرةً بعد لقائه مجموعة من رجال الدين والمشايخ. ولا تحظى خطوة الصباح بتأييد النشطاء في الكويت؛ خصوصاً أولئك الداعين إلى ضرورة تمكين المرأة الكويتية من كل حقوقها. 

اقرأ أيضاً: سيطرة الإسلاميين على “لجنة المرأة” في البرلمان الكويتي تثير الجدل

وزير الدفاع الكويتي أوضح أن العمل على التحاق أولى دفعات المتقدمات للجيش سوف يكون بعد وصول رد هيئة الإفتاء الرسمي، والنظر في ما يتضمنه من أحكام وضوابط وشروط يتم أخذها بعين الاعتبار والعمل بمقتضاها.

جدل واسع

ويبدو أن قرار السماح للمرأة الكويتية بدخول المؤسسة العسكرية يثير جدلاً واسعاً في البلاد بين الأطراف التي تدافع عن مزيد من انفتاح البلاد وتعزير مكاسب المرأة وتعتبره خطوة مهمة في مسار تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وطرف يتقدمه الإسلاميون الذين باتوا نافذين في الكويت منذ سنوات ويعتبرون أن القرار يتعارض مع التعاليم الدينية والشرع الإسلامي.

وزير الدفاع يقرر التأجيل بعد لقاء الشيوخ وعلماء الدين- (صورة وكالات)

الكاتب والباحث الكويتي د.محمد الرميحي، أكد في حديث مع “كيوبوست” أن الجدل القائم حول التحاق النساء في الكويت بالجيش مفتعل وتقوده مجموعة وصفها بـ”حراس النوايا”.

وقال الرميحي: “إن التحاق الكويتيات بالجيش الكويتي في الأعمال غير القتالية إنجاز حضاري ومهم لعدة اعتبارات؛ من جهة هناك اليوم نساء في الجيش غير عسكريات يقمن بخدمات متعددة كزملائهن في نفس الوظيفة ونفس الأعمال، وترتفع رواتبهن إلى أكثر من الثلث، وهي خطوة تجسد المساواة بين الجنسَين، كما ينص على ذلك الدستور. ومن جهة أخرى، فإن حجم السكان في الكويت من المواطنين قليل نسبياً إن أخذنا المهمات المطلوبة في الإدارة، وهنا لا بد من سد النقص، والمرأة الكويتية مؤهلة جداً لتولي هذه المهام؛ فهي الوزيرة ومديرة الجامعة ورئيسة مؤسسات وموظفة متقدمة في البنوك وأستاذة.. وغيرها من المراكز التي تحتلها بجدارة؛ ولهذا فإن الضجة القائمة من حراس النوايا مفتعلة ولا تمثل الرأي العام الكويتي؛ فقط أصواتهم عالية بسبب سكوت الأغلبية”.

اقرأ أيضاً: صفقة مع الحكومة تعيد المعارضة إلى الكويت.. فهل تنتهي الأزمة؟

تكتيك سياسي

ولفت د.الرميحي إلى أن قبول الكويتيات في المؤسسة العسكرية إلى حين صدور فتوى “ما هو إلا تكتيك سياسي فقط في اعتقادي”؛ لأن هناك تأكيدات من بعض الشيوخ مفادها أن ذلك لا يتعارض مع الشرع، ولو كان الأمر بيدي لما أقدمت على هذه الخطوة؛ لأن مساهمة المرأة في كل مجالات الحياة مباحة في الإسلام الصحيح.

محمد الرميحي

وسبق قرار وزير الدفاع بعض التحركات التي قام بها بعض النواب المحافظين والجماعات السلفية؛ بهدف تعطيل انضمام المرأة الكويتية إلى العمل العسكري. ففي الرابع من يناير الجاري، تقدم النائب الكويتي حمدان العازمي، بطلب استجواب موجه إلى وزير الدفاع، من عدة محاور؛ بينها “إقحام المرأة في السلك العسكري”.

وقال النائب حينها إن قرار الوزير “صادم للشعب، وعدم وعي بطبيعة المجتمع وظروف السلك العسكري الذي له طبيعة خاصة لا تتناسب مع المرأة وَفق الرأي الشرعي”، إنها “تقليد للغرب”. وعززت هذه التصريحات وغيرها فرضية تعرُّض وزير الدفاع إلى ضغوط كبيرة من التيار المحافظ في البلاد الذي يسيطر عليه الإسلاميون من أجل التراجع عن قراره.

كما شن “تجمع ثواب الأمة” السلفي، هجوماً على وزير الدفاع، مشدداً على أن هناك محاذير شرعية واجتماعية تمنع إشراك المرأة في الجيش.

أهلية المرأة

الناشطة والحقوقية الكويتية الجريئة إيمان حيات، التي لم تخفِ استياءها من قرار الإرجاء وربطه بالفتوى الشرعية، أوضحت، في تصريحات أدلت بها إلى “كيوبوست”، أن هناك فئة تحاول فرض أفكارها على المجتمع بحجة الدين، مشددةً على أهلية المرأة الكويتية لتقلد كل المهام إلى جانب الرجل. 

إيمان حيات

وقالت حيات: “مما لا شك فيه أن هناك اختلافات بين فئات المجتمع، وهذا أمر صحي لا خلاف في ذلك؛ ولكن المشكلة التي نعانيها هي تحالف السلطة مع فئة معينة وتمكينها من فرض أفكارها وآرائها على باقي أفراد المجتمع بحجة الأعراف والتقاليد والشرع وغيره؛ وهذا هو ما يزيد وتيرة الخلاف ويزيد الشقاق بين أفراد المجتمع. من حق كل فرد وكل فئة أن تعبر عن آرائها؛ ولكن ليس من حقها فرض تلك الآراء والاعتقادات على الآخرين، هنا يكمن دور الدولة المدنية التي تحتضن جميع أفرادها وتكفل حقوقهم وتحمي حرياتهم دون تمييز أو استثناء. ويجب التأكيد أيضاً أن الكويت دولة مدنية، وكحقوقية أنا أعارض خلط الدين في السياسة، ولكن ما نراه اليوم من تصعيد أصبح أمراً معتاداً ومألوفاً يطفو على السطح كلما ازدادت الخلافات السياسية، وكلما كشف المزيد من قضايا الفساد”.

اقرأ أيضاً: رغم العفو الأميري.. مسؤولون ونشطاء يعاودون مهاجمة رموز سياسية في الكويت

وأضافت أن “طبيعة المجتمع تتغير بتغير الزمن، والمجتمعات الجامدة زائلة، ومتطلبات المرحلة تحتم علينا دعم وتأهيل الطاقات البشرية؛ لا سيما تمكين المرأة من الدخول في سوق العمل وحمايتها من كل أشكال التمييز في العمل والمجتمع، لأن هذه المكاسب في حال تحققها ستصب حتماً في صالح البلد. كما أن الغزو الغاشم الذي شهدته دولة الكويت سابقاً كشف عن حقيقة إمكانات المرأة الكويتية التي قاومت ودافعت عن تراب وطنها، وقدمت روحها فداءً له، هي بكل تأكيد تملك كل الإمكانات التي تؤهلها كشريكها الرجل من تبوؤ أي منصب تريده. إن متطلبات 2022 كبيرة ويؤسفني كثيراً أنه ما زال هناك مَن ينظر إلى المرأة كمخلوق ناقص بلا عقل ولا وعي ولا إرادة”.

تحديات كبيرة أمام الكويتيات- (صورة وكالات)

يُذكر أنه في عام 2001 أقر مجلس الوزراء الكويتي مشروع الشرطة النسائية، وتم قبول أول دفعة من الشرطة النسائية في أكاديمية سعد العبدالله في عام 2007. وحسب صحيفة “القبس” الكويتية بلغ عدد أفراد الشرطة النسائية في عام 2019، 652 عنصراً نسائياً من ضابطات وضابطات صف وأفراد يعملن في مختلف قطاعات الوزارة الأمنية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة