الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا رفضت “النهضة” التوقيع على وثيقة “التضامن والاستقرار”؟

الوزير السابق والقيادي في حزب البديل ماهر بن ضياء لـ"كيوبوست": "(النهضة) متعودة على المناورات والمراوغات.. وتعتبر نفسها الفاعل الرئيسي في المشهد السياسي التونسي"

تونس- وفاء دعاسة

رفضت حركة النهضة التوقيع على وثيقة “عهد التضامن والاستقرار”، التي طرحها رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، على أحزاب الائتلاف الحاكم؛ لتصحيح خارطة التوازنات، بما يُسهم في تنقية المناخ السياسي في البلاد الذي تتجاذبه صراعات معلنة، وأخرى صامتة.

وكان يفترض أن يتم التوقيع على الوثيقة المذكورة قبل عيد الفطر، غير أن اجتماع مسؤولي أحزاب الائتلاف الحاكم الذي كان مبرمجاً، الاثنين الماضي، لم يُعقد بسبب امتناع حركة النهضة عن الحضور؛ بل إنها اشترطت توسيع الحزام السياسي، وتكوين حكومة وحدة وطنية تضم حليفها في البرلمان (حزب قلب تونس)، للتوقيع على الوثيقة، وذلك في موقف أكد استمرار الحركة الإسلامية في سياسة المراوغة المزدوجة، حسب ما تقتضيه مصالحها الضيقة، وحساباتها الحزبية التي لا تأخذ في عين الاعتبار متطلبات الاستقرار السياسي.

اقرأ أيضاً: تونسيون يسائلون الغنوشي: “من أين لك هذا؟”

معارك جانبية

وكان الفخفاخ عرض، منتصف الشهر الجاري، وثيقة من 7 نقاط على الأحزاب المكونة للسلطة التنفيذية؛ بهدف إذابة جليد الخلافات بينها، وإقرار “وحدة التضامن الحكومي”، معرباً عن انزعاجه من ارتفاع منسوب التوتر السياسي في البلاد.

لقاء أحزاب الائتلاف الحاكم

ويعتقد مراقبون أن حركة النهضة تبحث عن معارك أخرى جانبية؛ للتخفيف من الضغط والعزلة السياسية التي يواجهها رئيسها راشد الغنوشي، الذي أصبح على مرمى هدفين؛ أولهما صراعه مع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، حول الصلاحيات، وما نتج عنه من جرّ تونس إلى مستنقع الصراعات الليبية، وثانيهما الصراع مع القوى البرلمانية التي تطالب بمحاسبته.

اقرأ أيضاً: كيف يسعى إسلاميو تونس للحصول على دعم واشنطن؟

وذهب آخرون إلى القول إن مطالبة “النهضة” بحكومة “وحدة وطنية” كشرط للتوقيع على وثيقة التضامن، تكشف عن انعدام الثقة بين الائتلاف الحاكم، وتشير إلى أن الحركة الإسلامية أصبحت في موقف ضعف وتحاول الإيهام بعكس ذلك.

ماهر بن ضياء

يقول الوزير السابق والقيادي في حزب البديل ماهر بن ضياء: “إن عدم التوقيع على الوثيقة يعود إلى أسباب عديدة؛ منها الموضوعي والتاريخي، لكن حركة النهضة متعودة على المناورات والمراوغات؛ فهي تعتبر نفسها الفاعل الرئيسي في المشهد السياسي وأكبر كتلة في البرلمان”.

وعن اشتراط حركة النهضة “حكومة وحدة وطنية” كشرط للتوقيع على وثيقة “التضامن والاستقرار”، يقول محدثنا: “إن حركة النهضة تبحث دائماً عن العناوين الكبرى لكل مرحلة؛ وهي تعتبر أن العنوان الأكبر لهذه المرحلة هو حكومة وحدة وطنية وتوسيع الحزام السياسي”، مضيفاً أن اختيارها وجود حزب قلب تونس، هو في الحقيقة ضمان لعدم وجود أطراف أخرى في المعارضة؛ وهو ما يمنحها المزيد من الاستقرار.

اقرأ أيضاً: تحت غطاء الاستثمار.. “النهضة” توسع نفوذ قطر وتركيا في تونس

ويواجه الغنوشي، في الفترة الأخيرة، سيلاً من الاتهامات المتصاعدة؛ تنصب حول تجاوزه صلاحياته الدستورية من خلال إمعانه في إجراء الاتصالات واللقاءات مع قوى خارجية، وفرض تحالفات بأجندات لا تراعي مصلحة البلاد.

اقرأ أيضاً: الغنوشي يقحِم أردوغان في شؤون تونس الداخلية بسبب أزمة كورونا

وسبق أن عبَّرت الكتلة الديمقراطية المكونة من نواب حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب، حليفَي “النهضة” في الحكومة، عن رفضها تجاوز رئيس البرلمان راشد الغنوشي، الصلاحيات التي حددها له الدستور والنظام الداخلي للسلطة التشريعية.

يُذكر أن نص وثيقة “التضامن الحكومي” يدعو إلى نبذ مطلق لكل أشكال الخطاب السياسي الهادر لكرامة الناس وحرماتهم والابتعاد عن معجم التخوين والإقصاء والاستئصال، والانخراط الكامل في مقاومة مظاهر الإرهاب والجريمة والفساد، إلى جانب النأي عن المحسوبية والولاءات في التعيينات.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة