الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا رحَّب أردوغان بلقاء زعيم “طالبان” في أنقرة؟

تركيا التي وجدت في أفغانستان لمواجهة تمدد حركة طالبان هي نفسها التي تعتبرها الحركة الآن شريكاً رئيساً في إعادة الإعمار

كيوبوست

وسط رفض الاعتراف الدولي بسلطة “طالبان” في أفغانستان، بعدما تمكنت من الوصول إلى العاصمة كابول، وسيطرت على جميع الأراضي الأفغانية، سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للإعلان عن احتمالية لقائه زعيمَ حركة طالبان هبة الله أخوند زادة، مؤكداً، خلال لقائه شبكةَ “سي إن إن”، إمكانية استقبالهم في تركيا لإجراء محادثات.

وتُعتبر تركيا الدولة الوحيدة في حلف الناتو التي لم تدِن تحركات “طالبان” في أفغانستان، بل سعَت للحوار معها، على العكس من باقي الدول الأعضاء في الحلف، والتي رفض غالبيتها الاعتراف بالحركة التي حاول آلاف الأفغان الهرب من سلطتها عبر مطار كابول، خلال الأيام الماضية.

تنفذ القوات الأجنبية عمليات الإجلاء من مطار كابول- وكالات

وتوجد قواتٌ تركية بالفعل في أفغانستان منذ عام 2014 ضمن بعثة الدعم الحازم بقيادة الناتو؛ لتأمين مطار كابول وبعض المؤسسات والمنشآت الحكومية الأخرى، في وقتٍ تحدثت فيه وزارة الدفاع التركية عن رغبة قواتها في البقاء على الأراضي الأفغانية، لتشغيل المطار، على أن يكون وجودها لمهام غير قتالية بعد الانسحاب الأمريكي.

اقرأ أيضًا: “طالبان” قد عادت أم أنها لم تغادر أصلاً؟!

فراس أوغلو

لدى تركيا وجودٌ على الأرض في أفغانستان، حسب الكاتب والمحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الجميع يعرف ويدرك حقيقة سيطرة “طالبان” على الحكم، وأنها ستتولى قيادة البلاد خلال الفترة المقبلة؛ لعدة اعتبارات، في مقدمتها أنها الجماعة السياسية المنظمة، فضلاً عن الدعم الذي تتلقاه، سواء من باكستان أو غيرها.

وأضاف أن التحالف العسكري الاستراتيجي بين تركيا وباكستان وأذربيجان يجعل هناك ضرورة للتنسيق في عدة أمور؛ خصوصاً أن البلدان الثلاثة لن تسمح بالتوغل الإيراني أو الروسي في أفغانستان خلال الفترة المقبلة، ومن ثم تسعى تركيا لتحقيق مصلحتها بالوجود هناك؛ وهو ما يحتاج إلى مفاوضات مباشرة مع “طالبان”.

يخشى الأفغان من مستقبل الحكم في ظل “طالبان”- وكالات

يرجح أوغلو أن توافق “طالبان” على الوجود العسكري؛ لكن شريطة أن يكون هذا الوجود وَفق تفاهماتٍ مباشرة معها، وليس تفاهمات مفروضة عليها من الولايات المتحدة أو الناتو، في الوقت الذي يسعى فيه أردوغان لتحقيق مصالح تركيا في المنطقة.

اقرأ أيضًا: نهاية الحرب في أفغانستان وخيبة أمل المحاربين القدامى

مساعدة تركية

ابراهيم مسلم

لعبت تركيا دوراً في مساعدة حركة طالبان للسيطرة على الأراضي الأفغانية، حسب الباحث والمحلل السياسي الكردي د.إبراهيم مسلم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تركيا عملت على التنسيق مع روسيا وإيران والصين، بشأن العديد من الملفات في الفترة الماضية، على الرغم من أن الوجود التركي في أفغانستان في السابق جاء متسقاً مع هدف وجود القوات الأمريكية؛ وهو منع تمدد “طالبان” ومواجهتها.

يدعم هذا الرأي تصريح المتحدث باسم “طالبان” سهيل شاهين، الذي قال في حوارٍ مع قناة تليفزيونية صينية، إن الحركة تنظر إلى الصين وتركيا باعتبارهما شريكتَين رئيسيتَين في إعادة إعمار أفغانستان بعد الحرب وبناء إمارة إسلامية، مؤكداً احتياجهم إلى الدعم والتعاون مع تركيا أكثر من أية دولة أخرى.

تسود حالة ترقب في محيط مطار كابول- وكالات

يصف إبراهيم مسلم هذا الأمر بالوضع الطبيعي؛ لكون تركيا في ظلِّ حكم أردوغان تُعتبر من الدول السباقة دائماً في دعم المنظمات الإرهابية التي تنتمي إليها “طالبان”، مشيراً إلى أن أنقرة ستستخدم ملف أفغانستان من أجل الضغط على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة بشكل خاص، بالإضافة إلى ملفات أخرى متعددة.

لكن فراس أوغلو يرى أن تركيا ستكون رابحة في كل الأحوال؛ لأن الرئيس بالنهاية سيكون من حركة طالبان، والاعتراف التركي المبكر بهذا الأمر على المستوى الدبلوماسي سيولد مكاسب سياسية، ويؤدي إلى استقرار الأمن، من وجهة النظر التركية، مشيراً إلى أن الحديثَ عن لقاء الرئيس أردوغان قيادات بالحركة أمرٌ طبيعي في ظلِّ هذا الوضع؛ حتى إن كان لم يتأكد حتى الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة