الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا خصص الإسلاميون في الكويت قناة للهجوم على العلمانية؟

التيار الإسلامي الكويتي يحاول تحسين صورته في المجتمع عبر الهجوم غير المبرر على خصومه الليبراليين

كيوبوست

بعد شهور من انطلاق البث بمقاطع فيديو على “يوتيوب”، بدأت قناة “العلمانية” في بث مباشر عبر “يوتيوب” على مدار الساعة؛ القناة التي تبث محتوى عكس اسمها، يعرِّفها القائمون عليها باعتبارها “منصة إعلامية هادفة غير ربحية؛ غايتها نشر المعرفة والحوار مع الاتجاهات المختلفة والرد على شبهات وشكوك المبطلين المثارة حول الإسلام”.

القناة التي تبنَّى التيار الإسلامي بالكويت تمويلها لتكون إحدى المنصات المعبرة عنه وعن أفكاره، بدأت في البث، وحملت إساءة إلى التيار الليبرالي ومهاجمته من خلال أحاديث المشايخ الذين ظهروا على شاشتها خلال البث المباشر الذي لا يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، علماً بأن البث اليومي لها يستمر لعدة ساعات فقط.

وكان الموقع الإلكتروني قد انطلق قبل فترة؛ لنشر أفكار القناة، في وقت لم تتجاوز فيه غالبية الفيديوهات التي تم بثها على القناة عبر “يوتيوب”، في الشهور الماضية، حاجز عشرات المشاهدات رغم العناوين التي تبدو جذابة للبعض التي وضعت على هذه الفيديوهات القصيرة.

دعم مادي.. ولكن

مشكلة التيار الإسلامي في أن الفكر الليبرالي يكشفهم مهما كانت لديهم إمكانات مادية ولوجتسية على أرض الواقع، حسب المحامي والحقوقي الكويتي أنور الرشيد، الذي يقول لـ”كيوبوست” إنه على الرغم من المعوقات التي تواجه التيار الليبرالي في ميادين العمل المختلفة داخل الكويت، في مقابل تقبل وتوسيع عمل الجماعات الإسلامية بمختلف أشكالها ووجود مقرات وميزانيات كبيرة لها؛ فإن ثمة فروقاً واضحة بالتأثير مقارنةً بالإمكانات.

أنور الرشيد

اقرأ أيضاً: سيطرة الإسلاميين على “لجنة المرأة” في البرلمان الكويتي تثير الجدل

وأكد أن مثل هذه القناة تعتبر وسيلة جديدة من التي يستخدمها التيار الإسلامي من أجل محاولة تحسين صورته؛ خصوصاً بعدما لمسَ في الفترة الأخيرة التأثيرَ القوي للتيارات الليبرالية التي تتحدث بناء على حقائق ومعلومات؛ وهو أمر بات يصيب الإسلاميين بمشكلة حقيقية على أرض الواقع مرتبطة بأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل خسارة مزيد من المؤيدين؛ وهو الأمر الذي يتزايد يوماً بعد الآخر.

ثمة إشكالية يتحملها التياران الإسلامي والليبرالي على حد سواء، حسب الكاتب الكويتي حجاج بوخضور، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التيار الليبرالي لا يحدد مفهوماً واضحاً للعلمانية؛ وهو أمر مرتبط بالتحولات التي مرت بها العلمانية ومراحلها المختلفة تاريخياً، في الوقت الذي يثير فيه التيار الإسلامي أموراً جدلية ويتعامل معها باعتبارها حقائق ويسعى لتفسيرها من وجهة نظره.

حجاج بوخضور

وأضاف أن هذا الأمر يؤدي إلى إشكالية حقيقية تكون تبعتها أكثر على أرض الواقع بزيادة التشدد والاحتقان بين المواطنين والتأثير بشكل سلبي على أية مناقشات خلافية أو بها آراء مختلفة، مشيراً إلى أن مثل هذه القنوات تؤدي إلى تعطيل التنمية والتحزب بجانبه السلبي ورفض الرأي الآخر وعرضه أو الاستماع إليه.

إعلام ضعيف

تؤكد الدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، أن ظاهرة وجود قنوات على “يوتيوب” ليست أمراً مستحدثاً؛ ولكنها باتت سلاحاً ذا حدَّين، خصوصاً مع إمكانية ظهور هذه القنوات بإمكانات ضعيفة، وهو ما لا يتوفر في هذه الحالة، لافتةً إلى أن الحكم على أية قناة يجب أن يكون من خلال ما تقدمه من محتوى ومدى التزامها بمواثيق الشرف الإعلامية، والتي لا توجد بها اختلافات جوهرية في الوطن العربي.

ليلى عبد المجيد

وأضافت عبدالمجيد أن الأزمة دائماً تكون في القنوات الموجهة التي تحمل أفكاراً تريد التعبير عنها وإقناع الجمهور بها؛ وهو أمر يتناقض مع الرسالة الإعلامية وجوهرها في الأساس، بإيصال المعلومة وعرض الحقائق، لافتةً إلى أن مثل هذه القنوات لا يشاهدها إلا جمهورها، وبعد وقت تكون عديمة الفائدة والجدوى، والعديد من التجارب السابقة المشابهة انتهت بالإغلاق وأصبحت من الماضي رغم وصولها في بعض الفترات لتكون من بين المحطات الأكثر تأثيراً لظروف معينة.

اقرأ أيضاً: رغم العفو الأميري.. مسؤولون ونشطاء يعاودون مهاجمة رموز سياسية في الكويت

يقول أنور الرشيد إن ثمة مشكلات حدثت في الفترة الأخيرة كشفت عن تعارض ما يقوم به التيار الإسلامي بمختلف توجهاته عما يقوله، فضلاً عن وجود فارق كبير بين التدين واستخدام الدين كتيار سياسي؛ وهو ما بات المواطنون أكثر إدراكاً له في الفترة الحالية، مشيراً إلى أن مواقفهم الأخيرة من تكفير الخروج، على سبيل المثال، لساحة الإرادة، وغيرها من الأمور، أثرت على شعبيتهم بشكل كبير.

يلفت الرشيد إلى أن التيار الإسلامي بشكل عام وليس في الكويت فقط، يعمل على إرهاب الشارع عندما يشعر أن الشارع لا يدعمه، فضلاً عن استغلاله هامشَ الحرية الموجود؛ من أجل تبرير أفعاله، وهو ما يحدث من خلال قناة “العلمانية” وغيرها من المنصات التي يديرها الإسلاميون وتحمل إساءات ليس فقط للتيار الليبرالي؛ ولكن لكل مَن يشعرون بأنه يهدد شعبيتهم ولا يتوافق معهم فكرياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة