الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

لماذا حُرم الرجل من الاحتفال بيوم أسوة بالمرأة؟!

كيوبوست

على الرغم من كثرة المحاولات لتفعيل اليوم العالمي للرجل؛ فإن هذا اليوم لم ينَل اعتراف الأمم المتحدة، لسبب يبدو غريباً؛ إذ تحيي في موعده الموافق 19 نوفمبر، اليوم الدولي للمرحاض. وأيضاً لأسباب أخرى -غير معروفة- بقي اليوم العالمي للرجل مستبعداً من لائحة الأيام الدولية؛ ما أثر على التفاعل معه شعبياً، فلا يشهد مظاهر الاحتفال التي يلقاها نظيره؛ اليوم العالمي للمرأة، إلا أن دولًا تحتفل به، وتتبناه عدة منظمات وتروج له.

قصة وراء اليوم

يسود اعتقاد أن سبب استحداث يوم عالمي للرجل، مقترن بوجود يوم عالمي للمرأة، وقد يكون سبب ذلك مقالة نقدية كتبها الصحفي الأمريكي جون بي هاريس، عام 1968، حول عدم توازن النظام السوفييتي وعدم إنصافه؛ لأن “السوفييت” من وجهة نظر الكاتب، روَّجوا ليوم مرأة عالمي للعاملات؛ لكنهم لم يقدموا يوماً نظيراً للرجل.

اقرأ أيضاً: 3 أسباب تجعل الرجال أكثر عنفاً من النساء

إلا أن البداية الفعلية لليوم كانت في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، عندما دعا توماس أوستر، مدير مركز ميزوري للدراسات المتعلقة بالرجال، المنظمات في الولايات المتحدة وأستراليا ومالطا إلى عقد فعاليات لليوم العالمي للرجل خلال شهر فبراير، ونجح أوستر في تنظيم فعاليات اليوم على مدار عامين، إلا أن اليوم العالمي للرجل شهد خلال عام 1995 ركوداً، لذلك توقف أوستر عن التخطيط لليوم في الولايات المتحدة، وأخذت أستراليا نفس الخطوة، بينما تمسَّكت مالطا بالاحتفال.

وفي عام 1999م، أُجريت محاولة إنعاش لليوم العالمي للرجل؛ ففي جمهورية ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، أحيا مدرس في جامعة ويست إنديز، يُدعى “جيروم تيلوكسينغ” اليومَ، بعد أن أدرك أنه على الرغم من وجود يوم للآباء، فإنه لم يكن هناك يوم للاحتفال بالرجال الذين ليس لديهم أطفال، أو الذين كانوا صغاراً ومراهقين، معتقداً بأهمية النماذج الإيجابية للذكور حول العالم.

جيروم تيلوكسينغ- أرشيف

وكان تيلوكسينغ متأثراً بوالده ومعتبراً إياه نموذجاً، وبناءً عليه اختار الاحتفال باليوم العالمي للرجل في 19 نوفمبر؛ يوم ميلاد والده، وهو نفسه اليوم الذي شهد توحيد فريق كرة قدم محلي للجمهورية، بالتزامن مع مساعيها للتأهل لكأس العالم، آنذاك.

أهداف وتحديات

عن مشروعه قال تيلوكسينغ: “نسعى جاهدين لتحقيق المساواة بين الجنسَين، ونحاول بصبر إزالة الصور السلبية ووصمة العار المرتبطة بالرجال في مجتمعنا”، وبناء عليه شمل اليوم العالمي للرجل عدة أهداف؛ كالتركيز على صحة الرجال والفتيان، وتحسين العلاقات بين الجنسَين وتعزيز المساواة بينهما، والاحتفاء بالنماذج الإيجابية لرجال حول العالم، وإنجازاتهم الإيجابية في المجتمعات وأماكن العمل والأسرة، وتسليط الضوء على التمييز ضدهم.

أما مظاهر الاحتفال، والتي تنظمها مؤسسات مختصة باليوم العالمي للرجل أو حكومات، فتتضمن عادة تقديم الهدايا للرجال، وعقد حلقات دراسية عامة ومؤتمرات وأنشطة في الفصول الدراسية في المدارس، وتنظيم فعاليات حول صحة الرجال، كموضوع الانتحار مثلاً؛ فعلى الصعيد العالمي تزيد معدلات الانتحار بين صفوف الرجال بأكثر من ضعف معدلات الانتحار بين النساء، ففي عام 2017 كان معدل الانتحار العالمي بين النساء على النحو التالي: 6.3 حالة وفاة لكل مئة ألف حالة، أما معدل انتحار الرجال فكان 13.9 لكل مئة ألف، وفقاً لموقع ourworldindata.

خلفية لليوم العالمي للرجل- نقلاً عن indiatoday

كما يواجه الرجال وفقاً لموقع ukmensday، تحديات في جميع مراحل التعليم والعمل؛ بما في ذلك التحصيل العلمي، والفصل من أماكن الدراسة والعمل، والبطالة. إضافة إلى تحديات أشد وطأة يواجهها الرجال والفتيان الأكثر تهميشاً في المجتمعات؛ كالتشرد، والاستبعاد من التعليم، وعدم حصول الأولاد الصغار على الرعاية اللائقة، أما الآباء فيعانون تحديات مختلفة كالتصوير السلبي لهم.

ومع أن النساء أكثر عرضة للتحرش من الرجال، فوفقاً لبيانات كشفت عنها لجنة التكافؤ بفرص العمل، فإن ما نسبته 16.5%- من شكاوى التحرش الجنسي المرفوعة كانت من قِبل رجال، مقابل 83.5% رفعت من قِبل سيدات عام 2017م، إلا أن الموضوعات التي يطرحها المهتمون باليوم العالمي للرجل؛ ضحايا العنف من الذكور، بما في ذلك العنف الجنسي كالضحايا الذكور والناجين من الاعتداءات الجنسية والاغتصاب والاستغلال الجنسي، والعنف المنزلي والزواج القسري وجرائم الشرف والمطاردة والرق.

اقرأ أيضًا: دراسة: الرجال قصار القامة أكثر عدوانية من الأطول قامة

وبالعودة إلى مظاهر الاحتفال التي تكون اختيارية وتختلف بين الدول، فتشمل أيضاً جمع التبرعات، وتخصيص حلقات وبرامج إذاعية وتليفزيونية، إضافة إلى الخطب البرلمانية، والاحتفالات الحكومية، والاحتفالات الكنسية، والتجمعات والمسيرات السلمية وحفلات توزيع الجوائز وعروض البيع بالتجزئة الخاصة باليوم، والحفلات الموسيقية والعروض الفنية، علماً بأن أكثر الدول احتفالاً باليوم هي أستراليا وأمريكا وبريطانيا والهند.

وفي كل عام يتم اختيار موضوع لليوم العالمي للرجل، وموضوعه لعام 2021م هو: “علاقات أفضل بين الرجل والمرأة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات