الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا حظرت فرنسا جمعية “بركة سيتي” القريبة من التيار السلفي؟

هي واحدة من الجمعيات والمنظمات المتشددة التي أقدمت السلطات الفرنسية على حلها الأسبوع الماضي في إطار محاربتها منابع التطرف في البلاد.. لكنها تبدو أكثر خطورة مما تبدو عليه

كيوبوست

على موقعها على الإنترنت، تبرز جمعية بركة سيتي صورة أطفال أفارقة مصحوبة بمناشدات للتبرعات؛ من أجل الحصول على المياه والتعليم. تم إطلاق هذه الجمعية رسمياً في عام 2010 ومقرها في ضاحية (إيسون)، وهي منظمة غير حكومية تعرف نفسها بشعار: “جمعية إسلامية إنسانية”.

تحظى “بركة سيتي” أو “مدينة البركة” بشعبية في الأحياء والضواحي الفرنسية، وذات حضور فائق على الشبكات الاجتماعية، كما تعمل على حشد المسلمين في قضايا المجتمع وفي مختلف المناسبات. فهي تساند المسلمين الروهينغا في بورما “الذين تعرضوا إلى الاضطهاد من قِبل المتطرفين البوذيين”، كما تساعد آخرين في العراق وسوريا وغزة؛ لكنها باتت اليوم على وجه التحديد “جمعية معادية للجمهورية” في نظر وزير الداخلية جيرالد دارمانين.

إدريس السحميدي لدى استضافته في كانال بلس- موقع القناة

توجهات راديكالية

كانت “بركة سيتي” في مرمى نيران السلطات لسنواتٍ؛ بسبب صلاتها بالحركة الإسلامية الراديكالية هي ورئيسها إدريس السحميدي، وهو مدير سابق لوكالة اتصالات مقرب من الأوساط السلفية، ويحمل العلامةS ؛ وهي الإشارة التي تمنحها السلطات لبعض الأفراد ممن يشكلون تهديداً إرهابياً محتملاً. أظهر إدريس مواقف متشددة أكثر من مرة؛ عندما رفض مثلاً مصافحة امرأة يوماً أمام شاشات التلفزة، وعندما رد بسؤال وجهته إليه قناة “كانال بلس” عما إذا كان يدين تنظيم داعش وممارساته، فأجاب: “ليس من العدل في شيء أن توجهوا هذا السؤال إلى مسلم”، وهو جواب أثار الكثير من الجدل حينها في فرنسا.

اقرأ أيضاً: غالب بن الشيخ لـ”كيوبوست”: أردوغان حرَّف الموقف الفرنسي لأغراضٍ سياسية.. ومهاتير جاهل!

 قبل كل هذه الأضواء، أثار إدريس السحميدي العديد من الجدل على “تويتر” أيضاً عندما عبَّر عن رأيه في شؤون مختلفة؛ كالنساء والموسيقى من خلال إحدى تدويناته في سبتمبر 2015، يقول فيها: “أعتقد أن الموسيقى تشكل خطراً، وتعدد الزوجات بديل جيد ضد الزنى، أما الحجاب فهو علامة على الحياء. هل أنا مجنون؟”.

سيمثل هذا الرجل في 4 ديسمبر المقبل أمام محكمة إيفري الجنائية؛ حيث سيحاكم بتهمة “شن حملات تحريضية عبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي”، بعد أن قام بمضايقة وتهديد صحفية فرنسية زعمت في شكواها أنه كان خلف 120 تغريدة تشهيرية بها، وقام بإنشاء هاشتاج يندد بشخصها، كما أن السلطات رصدت له عشرات التغريدات التحريضية على النظام والقانون المطبق في فرنسا؛ لا سيما في ما يتعلق بالعلمانية.

اقرأ أيضاً: لماذا يبدو من الصعب على فرنسا طرد المتطرفين الإسلاميين؟

تعمل جمعية “بركة سيتي” على بثّ حملات تركز على التحريض منذ عدة سنوات، وخلال الأشهر الأخيرة بدأ يبرز لها توجه يدعو إلى الكراهية والعنف؛ بل والتحريض على أعمال إرهابية، حسب مراقبين؛ فخطابها بات يركز على الإسلاموفوبيا بشكل كبير، كما أنها برسالتها التي مفادها أن “فرنسا ستشن حرباً على المسلمين”، تقوم بعمل مضاد لما تقوم به الدولة حالياً، وتعمل بشكل يهدد أمنها وسلمها المجتمعي.

شبهات بتواصل “بركة سيتي” مع جماعات متطرفة في سوريا- وكالات

ولكن هل من السهل حل جمعية “بركة سيتي”؟

على مدى السنوات العشرين الماضية، تم إغلاق نحو ثلاثين جمعية فقط بهذه الطريقة؛ ثلاثة أرباعها من اليمين المتطرف. وفي عام 2016 كانت جمعية “بركة سيتي” موضوع تحقيق في “تمويل الإرهاب” و”تكوين الجمعيات الإجرامية الإرهابية”، فضلاً عن تحقيقات أخرى تتعلق بتحويل تبرعات إلى الخارج، كان أغلبها يمر عبر تركيا؛ لكنها قضية رفضها مكتب المدعي العام في باريس بعد ثلاث سنوات، أي في عام 2019. وحسب مراقبين، فإن السحميدي يجيد لعب دور الضحية، وهو في كل مرة يجد المسوغات التي يسوقها على وسائل التواصل الاجتماعي للتنديد بما يصفها “قسوة الدولة”.

 اقرأ أيضاً: ردود فعل منددة بتهديدات إبراهيم منير لفرنسا بعد خطاب ماكرون

لقد تم بالفعل صدور قرار بحل الجمعية من وزير الداخلية؛ لكنها تحاول عبر مستشارين قانونيين التظلم على هذا القرار. على “تويتر”، يتابع حساب “بركة سيتي” نحو 62000 متابع، وعندما أقدمت السلطات في 14 أكتوبر على تفتيش منزل السحميدي ومقر جمعيته، نُشرت عدة مقاطع فيديو داعمة له على وسائل التواصل الاجتماعي، قال أحدهم على موقع “يوتيوب”: “هناك حرية تعبير في هذا البلد تخص مجتمع ما وممنوعة على مجتمع آخر”.

ليست “بركة سيتي” هي الجمعية الوحيدة التي تسعى فرنسا لحلها؛ بل هناك مثلاً “الجمعية المناهضة للإسلاموفوبيا في فرنسا” التي تم إنشاؤها عام 2003؛ بهدف تقديم المساعدة القانونية للأشخاص الذين يقعون ضحايا للتمييز المتعلق بالإسلام، لكن آخر التحقيقات كشف عن تورطها في مقتل الأستاذ الفرنسي صمويل باتي، نتيجة إطلاق أحد أعضائها حملة ضده على “فيسبوك” بصفته ولي أمر أحد تلامذته.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة