الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا تُهدِّد أنقرة والدوحة دول القرن الإفريقي؟

إريتريا تتهم تركيا وقطر بزعزعة استقرار إفريقيا وتخريب السلام مع إثيوبيا

كيوبوست

لا تترك قطر وتركيا مكانًا مستقرًّا أو أي اتفاق سلام بين الدول إلا وحاولتا العبث به؛ حتى تستطيعا وضع خططهما الخبيثة لتحقيق أهدافهما غير المشروعة؛ وهو ما يظهر بوضوح في علاقتهما بالدول الإفريقية، حيث تستغلان احتياجات القارة إلى فرص معيشة أفضل وتتدخلان في شؤون دولها.

يعكس ذلك البيان الأخير الصادر في 3 أبريل الجاري، من وزارة الإعلام الإريترية، الذي هاجم دور أنقرة والدوحة؛ بسبب أعمال التخريب المتفرقة التي يقومان بها وعرقلة السلام والتطورات الإيجابية بين إريتريا وإثيوبيا. حيث هاجمت الوزارة الإريترية ما تقوم تركيا بفتحها مكتبًا للرابطة الإسلامية الإريترية التي تهدد الاستقرار والسلام.

في اليوم نفسه، كان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، يستعرض أهم ما قام به من قرارات خلال عام توليه المسؤولية في إثيوبيا، ويشيد بأنه استطاع توقيع اتفاق سلام مع إريتريا؛ لحل النزاع بين الدولتَين الذي استمر سنوات، لكن قطر وتركيا كعادتهما تحاولان العبث بهذا الاتفاق.

اقرأ أيضًا: تميم وأردوغان في أفريقيا: فك العزلة عبر سياسة “الشيكات”.

وعلى عكس ما تقوم به قطر وتركيا، فقد منح رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في يوليو الماضي، الرئيسَين الإثيوبي والإريتري وسام زايد؛ لجهودهما في تحقيق السلام بين بلديهما، وقلَّدهما الوسام ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. واستطاع الملك سلمان بن عبد العزيز توقيع اتفاق سلام إضافي بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، في سبتمبر الماضي، بمدينة جدة.

وجرى توقيع اتفاق السلام بحضور وزير خارجية دولة الإمارات عبد الله بن زايد، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، وأعادت الدولتان فتح الحدود البرية للمرة الأولى منذ 20 عامًا.

وكان الرئيس الإريتري تطرق في حوار سابق إلى أزمة وجود قوات تركية في منطقة القرن الإفريقي، وأكد أن الوجود التركي في الصومال غير مقبول، ولا يسهم في استقرار المنطقة، وتركيا تسعى لفرض نفوذها في المنطقة، والتحكم في البحر الأحمر، وَفق أجندة تنظيم الإخوان.

وكانت تركيا أنشأت في 2017 قاعدة عسكرية كبيرة جنوب العاصمة الصومالية مقديشو؛ زاعمةً وجود القاعدة لإنشاء جيش صومالي لمواجهة حركة الشباب الإسلامية المسلحة، وبدأت تركيا في محاولة الاستحواذ على جزيرة سواكن السودانية؛ زاعمةً تحويلها إلى منطقة سياحية مع خدمة السفن المدنية والعسكرية؛ لكن مع الوقت تظهر أطماع تركيا، وكل محاولاتها جاءت للسيطرة على دول القرن الإفريقي (جيبوتي، إريتريا، الصومال، كينيا، إثيوبيا، أوغندا، السودان، جنوب السودان)؛ لما تتميز به هذه الدول من وجود جغرافي على المحيط الهندي والبحر الأحمر وتهديد هذه الدول بالقوة العسكرية في القاعدة الصومالية.

اقرأ أيضًا: بالمال والتخريب: قطر تتجه إلى إسقاط رئيس جنوب إفريقيا.

أما الدور القطري في منطقة القرن الإفريقي فكانت له طرق متعددة؛ ففي 2008 خلقت قطر أزمة بين جيبوتي وإريتريا على منطقة رأس دميرة، ونشرت قوة مسلحة تابعة لها على حدود الدولتَين، لكن ما أن اتخذت دول المقاطعة موقفًا مع سياسات قطر؛ حتى اتخذت جيبوتي أيضًا قرارًا بخفض تمثيل قطر الدبلوماسي على أراضيها، وبعدها بأيام ردَّت قطر على القرار بسحب قواتها من جيبوتي.

واستطاع الملك سلمان بن عبد العزيز عقد لقاء بين الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، في مدينة جدة، بعد 10 أعوام من القطيعة؛ إلا أن قطر كانت تسعى لنشر الخلاف بين الدولتَين لاستمرار وجودها العسكري بينهما.

ويرى محللون الدور القطري في الصومال من زاوية أخرى؛ بطلها هو المراسل السابق والمسؤول الحالي، فهد ياسين حاج طاهر، الذي كان يعمل مراسلًا لقناة “الجزيرة”، وكان عضوًا بجماعة الإخوان، وبعدها أصبح المسؤول الأول عن الديوان الرئاسي الصومالي، الذي يقوم بكل العمليات المشبوهة لصالح النظام القطري.

اقرأ أيضًا: فهد ياسين: من “مراسل صحفي” إلى أهم “مراسل مالي” قطري في الصومال!

وفي تعليقه لـ”كيوبوست”، قال بشير عبد الفتاح، الخبير في الشؤون التركية: “من الواضح أن الضغوط الدولية ستنهال على تركيا وقطر خلال الفترات القادمة؛ فتركيا خسرت علاقتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بصفقة صواريخ (S400) التي تعاقدت عليها على الرغم من رفض حلف الأطلسي والولايات المتحدة، مع التراجع الواضح لنتائج حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية التركية. وهنا بدأ كثير من الدول؛ على رأسها دول القرن الإفريقي، في الإعلان عن حقائق الأطماع التركية في هذه المنطقة المهمة؛ ما يهدد استقرار وسلام إريتريا وإثيوبيا”.

وأكد عبد الفتاح أن قطر وحدها لا تستطيع أن يكون لها نفوذ في أية منطقة، وليس في القرن الإفريقي فقط، فهي تابعة لكل قرارات تركيا؛ لعدم وجود ثقل سياسي لقراراتها على المستوى الدولي.. ولهذا نرى الآن أن دورها يقتصر فقط على الدعم المالي لما يقرره أردوغان، وأن نظام قطر أصبح هو أيضًا مكشوفًا لدول العالم؛ لما يقوم به من بث للفتن والتوتر بينها، وتستره وراء علاقته بالأنظمة الإعلامية الدولية؛ وهذا ما كشفه أخيرًا نجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد ما كتبه عبر حسابه الشخصي على موقع “تويتر” معربًا عن صدمته البالغة؛ لسماعه أن عديدًا من محللي الأمن القومي بشبكة “سي إن إن” الأمريكية، لديهم علاقات غير معلنة بالنظام القمعي في قطر.

اقرأ أيضًا: دور قطر في تفجيرات الخميس الإرهابية في مقديشو.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات