الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا تلاحق السلطات الألمانية عشيرة الزين اللبنانية؟

جدل حول ترحيل بعض أبناء هذه العشيرة المتورطين في قضايا نصب واحتيال وغسيل أموال في ألمانيا

كيوبوست- سلمان إسماعيل

شنَّت السلطات الألمانية حملة أمنية مكبرة شارك فيها قرابة ألف شرطي، استهدفت أفراداً من “عشيرة الزين” اللبنانية؛ بسبب جرائم متعددة، بينها الاحتيال وتهريب الأموال في ولاية شمال الراين وستفاليا، وولايات هيسن وبرلين وساكسونيا السفلى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية الرسمية.

واستهدفت المداهمات قرابة 50 شخصاً من العشيرة، يشتبه في سرقتهم أموالاً قدمتها الدولة كمساعدات اجتماعية إبان جائحة كورونا، وجرى توجيه اتهامات إلى أفراد العشيرة بتقدمهم للحصول على المساعدات من دون وجه حق، ثم استخدام عائدات هذه الأموال في عمليات إجرامية؛ من بينها سرقة سيارات وبيعها بلوحات جديدة.

اقرأ أيضاً: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

الزخم الإعلامي الذي حظيت به المداهمات التي قامت بها السلطات الألمانية لمنازل عشيرة الزين في أنحاء متفرقة من البلاد، دفعت بعض المراقبين للقول إنها ليست مجرد تهم تتعلق بالاحتيال، وإنما قد تصل إلى تبييض أموال لصالح أطراف سياسية قد يكون بينها “حزب الله”، المصنف منظمة إرهابية في ألمانيا، وأن كثرة عدد العشيرة، ونشاطها المشبوه، السبب في تأخر الملاحقات الأمنية، التي تتطلب إجراءات خاصة وَفق القانون الأوروبي.

ميليشيا لبنانية تابعة لحزب الله- المصدر cnn

الأيدي العاملة

وقال المحلل السياسي الأردني- الألماني ميار شحادة، إن الدولة الألمانية كانت تستقبل منذ نهاية الستينيات العمالة من مختلف دول العالم؛ نتيجة النقص الحاد في الأيدي العاملة الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، ومعظم هذه العمالة الوافدة جاءت من تركيا أولاً، ثم لبنان كأول جالية عربية على الأراضي الألمانية.

ميار شحادة

وأضاف شحادة، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن السبب في ترحيب الألمان باللبنانيين أول الأمر، يعود إلى ديانتهم المسيحية، الأقرب فكرياً إلى المجتمع الألماني، ومن ناحية التمدن، والارتباط بالثقافة الفرنسية، وهي ثقافة أوروبية، وأدت كل هذه العوامل إلى تشكيل إمبراطوريات وعوائل لبنانية سيطرت على النسبة الكبرى من العرب، حتى بدأت موجات اللجوء التي أعقبت ما يُعرف بـ”ثورات الربيع العربي”.

وأشار إلى أن القانون في ألمانيا لا يسمح بوجود جمعيات على أساس ديني، سواء مسيحية أو يهودية أو إسلامية؛ فكانت المجموعات التابعة لـ”حزب الله” تفتتح جمعيات خيرية تدير بعض المساجد أو هيئات المساعدات المجتمعية، تحت مسميات عدة، وعن طريق هذه الجمعيات يتم استقدام عناصر تابعة للحزب بعقود عمل رسمية؛ للتغلغل في المجتمع الألماني أكثر.

اقرأ أيضاً: أزمة عودة المقاتلين اللبنانيين إلى بلادهم.. عجز حكومي يدفع إلى اللا عودة!

وأوضح شحادة أنه منذ مايو 2019 صدر أمر وزارة الداخلية الألمانية باعتبار “حزب الله” بشقَّيه السياسي والعسكري “منظمة إرهابية”، وكان لزاماً على الدولة مراقبة أعمال الحزب على أراضيها، سواء جمعياته أو المتعاونين معه، وبسبب وجود أعداد كبيرة لا يمكن مراقبتها بشكل سريع، أخذت هذه الإجراءات وقتاً طويلاً.

عناصر من “حزب الله”- (أرشيفية)

وواصل: العناصر التابعة لـ”حزب الله” تنتهج أكثر من طريقة حين تريد التغلغل في المجتمع الألماني، ومعظمها يأتي إلى ألمانيا عبر بلد آخر؛ مثل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، لافتاً إلى أن كل هذه العناصر ترتبط بـ”حزب الله”، أو جماعة الإخوان المسلمين، وتشكل مجموعات وعشائر داخل المجتمع الأوروبي، لتكوين لحمة وشبكة كبيرة؛ معظمها ينخرط في التمويلات غير المشروعة للجماعات الدينية.

واستطرد: عشيرة الزين وغيرها من المجموعات في ألمانيا تمارس أعمالاً مشبوهة؛ منها استقبال أموال شخصيات قيد المحاكمة في العالم العربي، قبل الحجز عليها، وكذلك عمليات تبييض الأموال لصالح “حزب الله”، وغيرها من المنظمات الدينية المتطرفة في الدول العربية.

استقبلت الأراضي الألمانية عشيرة الزين وغيرها من العائلات لتعويض نقص العمالة بعد الحرب العالمية الثانية

واختتم شحادة تصريحاته بالقول: هذه المجموعات كانت تخدع أوروبا وألمانيا، عبر استغلال القانون الأوروبي المدني، والحرص الشديد في هذه المجتمعات على احترام حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن “حزب الله” الذي لا يستطيع إرسال عناصره بشكل مباشر إلى ألمانيا، تلقى المساعدة من عشيرة الزين، عبر الرشاوى والعمولات لتسهيل دخول هذه العناصر من خلال عقود عمل في جمعيات خيرية وغيرها من هذه الأنشطة المشبوهة لتبييض الأموال على الأراضي الألمانية.

محمد سعيد الرز

جدل الترحيل

من ناحيته، قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، إنه ليس سراً أن هذا الحزب لديه أشخاص في مختلف دول العالم، لا يتورعون عن عمل أي شيء لدعمه. إنما بالنسبة إلى عائلة الزين فهي معروفة في لبنان بعمقها الثقافي والاجتماعي، وأفرادها ينتمون إلى مختلف الطوائف، وفيهم نواب ووزراء قبل أن يوجد “حزب الله” وغيره مما يُسمى تيار الممانعة.

وأضاف الرز، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن عشيرة الزين محافظون على القواعد العامة في السياسة، ويخدمون الناس، ومنهم عبداللطيف وعبدالمجيد الزين، ومنهم أيضاً محمد سعيد الزين، صاحب دار الكتاب اللبناني منذ ستينيات القرن الماضي، وفيهم علماء ورجال دين مستنيرون وحضاريون، ويرفضون كل ممارسات الميليشيات.

اقرأ أيضاً: الأزمة الاقتصادية اللبنانية تدفع نحو زيادة الجرائم الاجتماعية

وتابع المحلل السياسي اللبناني: أعتقد أن عشيرة الزين الموجودين في ألمانيا لا يمثلون سوى أنفسهم، وهم قلة في هذه العائلة العريقة. كما أنهم شواذ عن الاغتراب اللبناني الذي يحترم قوانين وأعراف وتقاليد الدول الموجودين فيها.

واختتم الرز تصريحاته بالقول: مسألة ترحيل هذه العناصر إلى لبنان تبقى في يد الدول المستضيفة لهم؛ فالدول المتضررة حرة في اتخاذ القرار المناسب بحقهم. لافتاً إلى أن مثل هؤلاء يسيئون لبلدهم وعوائلهم أولاً، ويتسببون في تكوين صورة سلبية عن المغتربين اللبنانيين، الذين طالما كانوا ولا يزالون مصدر إشراق ورسل حضارة للقيم والمثل العليا، ولهم إسهاماتهم المضيئة اقتصادياً وتنموياً واجتماعياً أينما حلوا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة