الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا تعترض إيران على إعلان “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية؟

ترجمات-كيوبوست

تفيد الأخبار أن رغبة إدارة ترامب في إعلان جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، قد أثارت اعتراضات من إيران على الرغم من الاختلافات الدينية بينهما كمعاقل للسنّة والشيعة. غير أن ذلك لا ينفي أن كلتيهما تشترك في تحالفات مالية، وأيديولوجيات راديكالية، وأحلام هيمنة عالمية، وأن كلتيهما تتخذ من الغرب وإسرائيل عدوًّا مشتركًا.

وقال وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، للصحفيين، في وقت سابق من هذا الشهر: “إن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بتسمية الآخرين كمنظمات إرهابية، ونحن نرفض أية محاولة من جانب الولايات المتحدة في هذا الصدد”، مضيفًا أن “الولايات المتحدة تدعم أكبر كيان إرهابي في المنطقة، وهو إسرائيل”.

وعلى مدى 4 عقود، لم تكن القوة الرئيسية لإيران جيشًا قويًّا أو اقتصادًا مزدهرًا، ولكن قوتها تكمن في دعم الميليشيات القتالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد عززت العلاقات الوثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين من وصول إيران وتمتعها بسلطة سياسية ناعمة في نحو 80 دولة تنشط فيها الجماعة، خصوصًا المناطق التي يتعذر الوصول إليها من قِبَل إيران؛ مثل أوروبا والولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: في شأن فرصة إدراج الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية

وبالطبع سيؤدي التصنيف المحتمل لجماعة الإخوان المسلمين إلى حرمان إيران من هذه القوة الناعمة. وقال محمد بنايا، خبير الشؤون الإيرانية، المقيم في مصر: “إنه من مصلحة النظام الإيراني أن تظل جماعة الإخوان المسلمين قوية، وكذلك المحور الإسلامي الذي يضم الآن إيران وتركيا وقطر”، مضيفًا: “رفض إيران يأتي في إطار الحفاظ على قوة محور الإسلام السياسي الذي يجمع بين قطر وإيران وتركيا من جهة، والجماعات السياسية الإسلامية؛ وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى”.

وتمتد علاقات إيران مع جماعة الإخوان المسلمين إلى فروعها؛ مثل “حماس”؛ حيث تعود العلاقات مع “حماس” إلى مؤتمر عقد عام 1990 في طهران لدعم الانتفاضة الفلسطينية، وفي ذلك الوقت أعلنت “حماس” إيران حليفة استراتيجية. وفي الآونة الأخيرة، أرسل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، رسالة إلى خامنئي يقول فيها: “بإذن الله سوف تندلع انتفاضة شعبية قوية في الضفة الغربية والقدس، وسنحبط مؤامرة طاغية العصر الحالي (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) وحكام النفاق في العواصم القريبة والبعيدة الذين يعملون للقضاء على قضية فلسطين”.

اقرأ أيضًا: هل فكت حماس ارتباطها بالإخوان المسلمين فعلًا؟

وتعود العلاقات الدافئة بين جماعة الإخوان المسلمين ورجال الدين الشيعة المتطرفين إلى اجتماع عام 1954 بين نواب صفوي ومفكر جماعة الإخوان المسلمين سيد قطب؛ حيث أسَّس صفوي جماعة “فدائيي الإسلام”، وهي جماعة إرهابية إيرانية ألهمت آية الله الخميني وعلي خامنئي. وقام قطب بدعوة صفوي لزيارة مصر عام 1953؛ حيث ألقى صفوي خطابًا على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بجامعة القاهرة. وقد حُكم على صفوي بالإعدام في إيران عام 1956 بعد إدانته بالتخطيط لمحاولة اغتيال فاشلة ضد رئيس الوزراء الإيراني آنذاك، حسين علّا.

وفي مقال نشر عام 1998، ناقش المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، كيف كان يتأثر شخصيًّا بصفوي الذي قابله عندما كان يبلغ من العمر نحو 16 عامًا. “كان ذلك هو الوقت الذي أشعل فيه صفوي أول شرارات ملهمة للثورة الإسلامية في نفسي، وليس لديّ أدنى شك في أن أول شرارة ثورة اندلعت في قلوبنا كانت بسبب صفوي”.

وقد استند خامنئي إلى مقاربة صفوي في محاربة المحتلين البريطانيين، قائلًا: “يجب إحياء الإسلام، يجب أن يحكم الإسلام البلاد، وأولئك الذين هم في قمة الحكومة يكذبون.. إنهم ليسوا مسلمين”. كما كتب آية الله الخميني كتابًا بعد 3 سنوات من إعدام قطب، بعنوان “الحكومة الإسلامية”، قال فيه إن الحكومة يجب أن تديرها الشريعة الإسلامية، ولكي يحدث ذلك، يجب أن يحكمها قاضٍ إسلامي بارز (الفقيه) الذي سيتولى الإشراف على تطبيق الشريعة وتقديم “الوصاية” على الدولة الإسلامية. وأصبحت هذه العقيدة جزءًا من الدستور الإيراني عام 1979، وبعدها أصبح الخميني أكبر مرجع شيعي إيراني.

شاهد: إخوان إيران.. فيلم وثائقي قصير عن علاقة الإخوان بإيران

بينما كان علي خامنئي معجبًا بالقدر نفسه بأعمال قطب التي ترجمها إلى اللغة الفارسية، لا سيما كتاب “المستقبل لهذا الدين” وكتاب “في ظلال القرآن”؛ حيث يتناول الكتابان ضرورة جعل الإسلام القوة المهيمنة ضد الحضارة الغربية. لكن إيران قد تكون لديها مخاوف ملموسة تتجاوز مجرد التقارب الأيديولوجي؛ حيث صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية في أبريل الماضي 2019.

ويؤكد بنايا أن دعم النظام الإيراني يقف خلفه أمل في أن تقدم جماعة الإخوان المسلمين بعض الدعم لهذا لنظام في ظل تلك القيود المالية الجديدة؛ حيث قال: “بموجب العقوبات الأمريكية على طهران، سوف يلجأ الزعيم الإيراني إلى شبكات الإخوان المالية؛ لدعم إيران اقتصاديًّا وماليًّا لتحمُّل عقوبات ترامب. وبغض النظر عن القرار الأمريكي، فإن إيران و(الإخوان) ستوسعان علاقتهما أكثر من أي وقت مضى”.

محطات تاريخية

اعترف يوسف ندا، ممول جماعة الإخوان المسلمين والمعروف أيضًا باسم “وزير خارجية الإخوان”، في مقابلة مع قناة “الجزيرة” عام 2002، أنه كان الشخص المسؤول عن الاتصالات بين الإخوان وإيران. وقال ندا في ذلك الوقت إن الروابط الاقتصادية لجماعة الإخوان المسلمين مع إيران بدأت خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران؛ حيث فرضت الولايات المتحدة حصارًا اقتصاديًّا على إيران، وأغلقت ممرات الشحن المعتادة. وقد طلب وزير التجارة الإيراني، رضا الصدر، من ندا، تزويد إيران بالشعير؛ لأنها في أمسّ الحاجة إليه، فضلًا عن 100 ألف طن من الصلب. وبالفعل شحن ندا البضائع من هامبورغ إلى فنلندا، ثم عن طريق الاتحاد السوفييتي إلى بحر قزوين؛ حيث تم شحنها في وقت لاحق إلى إيران. ويقول ندا إنه خسر 5 ملايين دولار في هذه الصفقة؛ لكنه شعر بالرضا لأنها كانت لدولة إسلامية.

من جانب آخر، هناك كمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، وهو من المعجبين بالنظام الإيراني، وقد قام بزيارات عديدة إلى إيران. وفي اجتماع عام 2011 مع خامنئي، قال إن إيران ستساعد في “إنهاء الغطرسة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة”، كما أثنى على خامنئي باعتباره “الزعيم الأول في العالم الإسلام الذي يتحدث بشجاعة ضد الأنظمة الفاسدة.. لقد تحدث ضد النظام المصري الفاسد (مبارك) حتى انهار”.

وعلى الرغم من قطع العلاقات المصرية- الإيرانية بعد الثورة الإسلامية في إيران، ومعاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية عام 1979؛ فإن علاقة إيران بالجماعة سرعان ما تم استعادتها بعد أن أصبح محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، رئيسًا لمصر عام 2012. وقد زار مرسي طهران بعد فترة وجيزة؛ ليصبح أول رئيس مصري يفعل ذلك منذ عام 1979. وبالمثل، زار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مصر عام 2013؛ ليصبح أول رئيس إيراني يذهب إلى مصر بعد الثورة الإسلامية. وقد تمت إقالة مرسي عام 2013 بعد احتجاجات حاشدة في الشوارع ضد حكمه. كما اتُّهم بإفشاء أسرار الدولة المصرية للحرس الثوري الإيراني، من بين منظمات إرهابية أخرى، بما فيها “حماس”. 

اقرأ أيضًا: رحيل مرسي يطوي صفحة أغرب سنة عاشتها مصر

وصرَّح أحد زعماء حركة حماس، يحيى سينوار، عام 2017 بأن إيران هي “أكبر داعم مالي وعسكري” لـ”حماس”؛ حيث قال: “علاقتنا اليوم مع إيران ممتازة، أو ممتازة جدًّا”. بينما قال خالد القدومي، ممثل “حماس” في طهران: “إيران لم تتوقف عن دعم القضية الفلسطينية، وآخر أشكال الدعم كان بمناسبة مسيرات العودة الكبرى في غزة، وقد توصل الجانبان إلى شراكة استراتيجية في هذا الصدد”.

الخلاصة إذن أنه قد تمثل إيران و”الإخوان المسلمين” طائفتَين إسلاميتَين متنافستَين، لكنهما تشتركان في وجهات نظر عالمية مهمة وأعداء مشتركين، وقد تصبح هذه الروابط أكثر أهمية في الأشهر والسنوات القادمة.

 المصدر: مركز إنفيستجيتيف بروجكت لدراسات الإرهاب

 

 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة