الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا تعتبر زيارة بيلوسي إلى تايوان تهوراً؟

كيوبوست- ترجمات

توماس فريدمان♦

* نُشر المقال قبل زيارة بيلوسي؛ لكن “كيوبوست” ينشره لأهمية توقعات فريدمان لما بعد الزيارة.

أثارت زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان، مخاوف عالمية عابرة للحدود، في الوقت الذي يعاني فيه العالم أجمع تداعيات الحرب الأوكرانية. ويرى كثير من المحللين أن هذه الزيارة فيها الكثير من التهور الذي قد يفضي إلى نزاع مسلح لا يحتمله أحد. ومن هؤلاء المحللين توماس فريدمان، الذي كتب في صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً يعبر فيه عن احترامه الكبير لبيلوسي؛ ولكنه يقول بشكل مباشر إنها إذا ما أصرت على مخالفة رغبة الرئيس بايدن والمضي قدماً في زيارتها إلى تايوان؛ فإنها ستقدم على أمر طائش وغير مسؤول على الإطلاق قد يؤدي إلى انزلاق الولايات المتحدة في مواجهة مسلحة مع الصين وربما مع روسيا أيضاً، وكلتاهما دولة نووية.

اقرأ أيضاً: المرأة الحديدية التي قد توقف “انفلات” ترامب: من هي نانسي بيلوسي؟

يرى فريدمان أن الأمر الأكثر أهمية للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين اليوم؛ هو ضمان قدرة أوكرانيا على الأقل على تخفيف حدة الغزو الروسي، وعلى الأكثر على عكس اتجاهه. ولضمان هذا الأمر، عقد الرئيس بايدن ومستشاره لشؤون الأمن القومي جايك سوليفان، سلسلة من اللقاءات الصعبة مع القيادة الصينية؛ لمناشدتها عدم تقديم المساعدة العسكرية لروسيا، وقال بايدن للرئيس شي، إنه إذا ما تدخلت الصين في الحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا؛ فإنها ستخسر أهم أسواق التصدير لديها في الولايات المتحدة وأوروبا. وعلى ما يبدو فقد استجابت الصين لهذه المطالب، في حين استمرت الولايات المتحدة وحلف الناتو في تقديم الدعم العسكري والاستخباراتي لأوكرانيا.

زيارة بيلوسي إلى تايوان ترفع مستوى التوتر بين الصين والولايات المتحدة- وكالات

وبالنظر إلى كل ذلك، يستهجن فريدمان زيارة بيلوسي المزمعة وتعمدها استفزاز الصين في هذا التوقيت السيئ؛ فالحرب في أوكرانيا لا تزال دائرة، وهنالك الكثير من القلق والشكوك التي تساور المسؤولين الأمريكيين حول القيادة الأوكرانية، وتدهور كبير في الثقة بين البيت الأبيض والرئيس زيلينسكي، ورائحة فساد تزكم الأنوف في كييف. وعلى الرغم من كل ذلك؛ فإن بيلوسي تخاطر بالدخول في صراع مع الصين، بسبب زيارة عبثية لن تفيد تايوان في شيء.

الرئيس الأمريكي جو بايدن

ثم يتناول فريدمان احتمال نشوب صراع غير مباشر مع الصين بسبب هذه الزيارة، ويشير إلى أن الرئيس شي قال لبايدن خلال مكالمتهما الهاتفية، الأسبوع الماضي، في إشارة إلى تورط الولايات المتحدة في شؤون تايوان: “إن كل مَن يلعب بالنار سوف يحترق”. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الرئيس لم يطلب بشكل مباشر من بيلوسي عدم الذهاب؛ لخشيته من أن يبدو متعاطفاً مع الصين، الأمر الذي قد يستغله الجمهوريون لمهاجمته قبل الانتخابات النصفية. وعندما يحجم الرئيس الديمقراطي عن ردع رئيس مجلس النواب الديمقراطي أيضاً عن الانخراط في مغامرة دبلوماسية يعتبرها فريق الأمن القومي بأكمله متهورة؛ فإن ذلك يعكس خللاً سياسياً خطيراً في البلاد.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تخسر الولايات المتحدة حرباً ضد الصين بسبب تايوان؟

ربما يجادل البعض بأنه يمكن لبايدن أن يمارس نفس لعبة الرئيس الصيني، ويقول له إنه إذا ما هدد تايوان بأي شكل فإن “الصين هي التي ستحترق”. ربما سينجح الأمر، وربما سيكون ذلك جيداً؛ ولكن مثل هذه اللهجة ربما ستؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. يرى فريدمان أنه لا شك في أن الدفاع عن ديمقراطية تايوان في وجه غزو صيني غير مبرر، هو أمر يصب في مصلحة الولايات المتحدة؛ ولكن إذا كانت واشنطن ستدخل في صراع مع بكين، فليكن ذلك على الأقل مرتبطاً بتوقيت الولايات المتحدة وقضاياها.

الرئيس الصيني شي جين بينغ- أرشيف

وإذا ما أخذنا الوضع الداخلي للصين بعين الاعتبار؛ فإن اللحظة الراهنة ليست هي الوقت المناسب لاستفزاز الصين. والمؤتمر العشرون للحزب الشيوعي، الذي سيُعقد هذا الخريف، على وشك التمديد لشي كرئيس مدى الحياة، وزيارة بيلوسي سوف تمنحه الفرصة لتحويل الانتباه عن إخفاقاته المتعددة على الصعيد الداخلي.  

ويخلص فريدمان إلى القول إنه يشك في أن رئيسة تايوان المعروفة بسياساتها الحذرة، ترغب من أعماق قلبها في زيارة بيلوسي التي ربما ستعطي الصين عذراً سهلاً للقيام بعمل عسكري ضد تايوان. ويؤكد أن الرأي السائد عند القيادة الصينية أن قضية تايوان لا يمكن حلها إلا بعمل عسكري؛ ولكن الصين تريد أن تفعل ذلك وفقاً لتوقيتها الخاص، ولا بد أن يكون هدف الولايات المتحدة ردع الصين عن مثل هذا العمل وإلى الأبد. والطريقة الأفضل هي تسليح تايوان بعدد هائل من الصواريخ، مع مراعاة عدم استفزاز الصين ودفعها نحو الاستيلاء على تايوان بالقوة. ويقول: “إن اتباع أي شيء آخر غير هذا النهج المتوازن سيكون خطأً فادحاً تترتب عليه عواقب وخيمة”.

♦مراسل “نيويورك تايمز” للشؤون الأجنبية، شغل وظيفة مدير مكتب الصحيفة في بيروت والقدس، ثم عمل مراسلاً لها في البيت الأبيض.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة