الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجية

لماذا تعتبر الهند سلطنة عُمان حليفًا إستراتيجيًا في الخليج؟

أين تتواجد عُمان في علاقات الهند بالخليج؟

ترجمة كيو بوست –

لم يمضِ وقت طويل على اعتبار الهند أن سلطنة عُمان هي الحليف الأقرب في مجلس التعاون الخليجي، لكن يبدو أن العلاقة بين عُمان والهند تراجعت مؤخرًا بسبب التجاهل من نيودلهي، وعدم اليقين بشأن صحة السلطان قابوس، والشك المتبادل. ومع ذلك، لم تستسلم عُمان في محاولة الوصول دبلوماسيًا إلى الهند.

في يونيو/حزيران 2015، كان وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي أول شخصية غربية رفيعة المستوى تزور رئيس الوزراء الهندي الجديد ناريندرا مودي. ويبدو أن زيارة بن علوي الثانية عام 2017 كانت مقدمة لزيارة مودي في فبراير/شباط 2018 إلى عُمان، التي أعادت تنشيط العلاقة من جديد.

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن سلطنة عُمان؟ ولماذا تبنت الصمت في الأزمة الخليجية؟

 

الهند والخليج

تشهد علاقة الهند الإستراتيجية بالخليج تحسنًا واضحًا تحت حكم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في نيودلهي. وقد اهتم رئيس الوزراء الهندي كثيرًا بالسياسة الخارجية، محاولًا الاستثمار في علاقته بدول الشرق الأوسط، عبر الوصول إلى القوى الكبرى في المنطقة، وتمكنت البلاد فعلًا من بناء علاقات قوية معها.

شهدت قطاعات التجارة والاستثمارات والطاقة والمغتربين تركيزًا كبيرًا من تعاملات الحكومة الهندية مع الخليج، كما أدت الزيارات الأخيرة المتبادلة بين الطرفين إلى تعزيز علاقات التعاون الأمني بين اللجهتين؛ إذ يشترك الطرفان في محاربتهما للإرهاب والإسلام المتشدد. كما تطور التعاون المشترك بين الهند والإمارات العربية المتحدة إلى الصناعات الدفاعية، فيما يجري التفاوض حاليًا حول تعزيز التعاون في مجال صناعات الفضاء.

اقرأ أيضًا: إجراء واحد من سلطنة عُمان يوقف نزيف اليمنيين

 

الهند وعُمان

يشمل التعاون الهندي العُماني طيفًا واسعًا من النشاطات التجارية والاستثمارية والمتعلقة بالطاقة. خلال السنوات القليلة الماضية، تعاونت مسقط ونيودلهي في مجال الأمن البحري في منطقة المحيط الهندي، خصوصًا فيما يتعلق بمهمات محاربة القرصنة.

ويمكن القول إن التعاون الأمني البحري هو أهم مجال من مجالات التعاون الهندي العُماني؛ إذ يتمتع الطرفان بتفاهمات كبيرة في هذا المجال، يستفيد عبرها كل طرف من الآخر. الوصول الهندي إلى الموانئ البحرية في عُمان هو أمر مهم لسببين:

الأول: أن ذلك سيتيح للهند أن تعزز جهودها البحرية في المحيط الهندي، في مواجهة الخطر المتزايد ضد الأمن البحري الهندي، خصوصًا في الساحل الغربي.

اقرأ أيضًا: 3 أهداف رئيسة وراء زيارة نتنياهو لسلطنة عُمان

الثاني: بما أن ميناء الدقم يقع على الساحل الشرقي لسلطنة عُمان، ويطل على الخليج العربي والمحيط الهندي، يسهم التواجد الهندي فيه إلى الوصول إلى أهداف إستراتيجية تسمح لها بمواجهة النشاط البحري الصيني في منطقة المحيط الهندي.

 

التعاون الأمني

تمدد التعاون بين الهند وعُمان إلى ما بعد التعاون البحري الأمني؛ ليصل إلى تدريب الكثير من الجنود والضباط العُمانيين في المدارس العسكرية الهندية. كما أن عُمان هي الدولة الوحيدة في الخليج التي تتمتع بقدرة الوصول إلى خدمات الهند العسكرية في مجالات البر والبحر والجو. في يناير/كانون الثاني 2017، أجرى سلاحا الجو في البلدين تدريبًا مشتركًا لمدة 5 أيام، باسم الجسر الشرقي. وبهد شهرين، أجرى الجيشان مناورات حية مرة أخرى، وفي ديسمبر/كانون الأول أيضًا أجرت القوات البحرية للبلدين النسخة الحادية عشرة من تدريبات نسيم البحر المشتركة في مسقط.

وتطورت هذه العلاقات إلى توقيع اتفاقيات كثيرة في المجالات الأمنية، خلال الزيارات المتبادلة بين الطرفين. واتفقت الجهتان على تطوير هذا التعاون والاستمرار في تعزيز التعاون الأمني خلال السنوات القادمة.

اقرأ أيضًا: لماذا كانت سلطنة عُمان خارج أحداث “الربيع العربي” المُدمرّة؟

 

دور عُمان في الشؤون الإقليمية

تعتبر عُمان لاعبًا إستراتيجيًا في الإقليم، بالرغم من ضعفها النسبي بالمقارنة مع السعودية والإمارات وقطر وإيران. وبالرغم من كونها عضوًا في مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها تمكنت من بناء سياسة خارجية مستقلة، وتمكنت من أن تلعب دور الوسيط في الخلافات الإقليمية.

كان لعُمان دور فعال في تسهيل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، خلال فترة حكم أوباما، ما أدى إلى توقيع الاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1.

كما كان لعُمان دور كبير في التوسط في الخلافات الخليجية بين قطر والسعودية عام 2014، وجرى تداول أخبار أن غيابها عن التوسط في أزمة 2017 الخليجية قد أدى إلى تأزم المشكلة. وكانت عُمان قد لعبت دور الوسيط بين إيران والدول الخليجية لأنها تحتفظ بعلاقاتها مع طهران، وببعض قنوات التواصل معها.

اقرأ أيضًا: إيران وعُمان: ما أسرار علاقة التصالح الفريدة؟

لهذه الأسباب، تعتبر نيودلهي عُمان دولة مهمة جدًا، إلا أن المخاوف بسبب مرض السلطان قابوس وتبدل السلطة المحتمل ستشكل امتحانًا لقدرة السلطنة على الحفاظ على استقلالية السياسة الخارجية الخاصة بها، ولعب الأدوار الوسطية بين الأطراف المتنازعة في القضايا الإقليمية. وفي منطقة تعمها الفوضى والاضطرابات والتمزقات، سيكون من مصلحة الهند الإستراتيجية الحفاظ على علاقتها بعُمان، خصوصًا أن ضعف العلاقة سيؤدي إلى وضع نيودلهي في خطر كبير إذا استمر الوضع في التصعيد أكثر.

 

الخاتمة

لدى الهند مصالح حيوية في مجالات الأمن والاستقرار في منطقة الخليج. هناك 8 ملايين هندي مغترب في دول الخليج، يقومون بتحويل 30 مليار دولار سنويًا إلى بلادهم، كما تعتمد البلاد بشكل كبير على النفط والغاز الخليجي. من ناحية أخرى، تتنافس الهند على مواجهة التحديات التي تواجهها في الإقليم، التي تتراوح بين مواجهة السلام المتشدد والتوترات الطائفية التي تعصف بالمنطقة.

تتمتع الهند وعُمان بعلاقات ودية؛ فخلال السنوات الماضية اكتسبت مجموعة من الصفات متعددة الأبعاد، خصوصًا مع فترة ولاية رئيس الوزراء الهندي الجديد. تطورت العلاقات الثنائية العسكرية والدفاعية والتجارية، وتوسعت إلى مجالات جديدة. وكانت عُمان أول دولة تقوم بتنظيم التدريبات المشتركة مع القوات العسكرية الهندية، بما أسهم في بناء علاقات دفاعية قوية وشراكة قائمة على الأمن البحري.

يعتبر صناع السياسات في نيودلهي أن عُمان حليف حيوي، وشريك أمني في منطقة الخليج، ولاعب مهم في الدبلوماسية الإقليمية.

 

المصدر: ميدل إيست إنستتيو

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة