الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

لماذا تضغط إسرائيل لتقييد بيع الولايات المتحدة لمفاعلات نووية للسعودية؟

هل تشهد السنوات القادمة بناء مفاعلات نووية في المملكة؟

كيو بوست –

في ظل سعي المملكة العربية السعودية إلى عقد صفقة تقوم بموجبها شركات أمريكية ببناء مفاعلات نووية مدنية على أراضيها، بدون أية قيود على حق المملكة في تخصيب اليورانيوم، أظهرت إسرائيل للولايات المتحدة قلقًا كبيرًا، بعد إدراكها فشلها في إحباط الصفقة التي تقدر بمليارات الدولارات، مما اضطرها إلى الضغط عبر إبراز جملة من الشروط التي تقيّد صفقة بيع السعودية مفاعلات نووية أمريكية.

اقرأ أيضًا: ما هي أكثر الدول امتلاكًا للأسلحة النووية؟

القناة العاشرة الإسرائيلية كشفت الشروط الخمسة التي وجهتها تل أبيب للجانب الأمريكي، جاء أولها أن لا تفاجأ إسرائيل بنتائج المفاوضات السعودية الأمريكية، وأن تكون في صورة ما يحدث أولًا بأول، أما الثاني أن تعرف تل أبيب مسبقًا أين ستشيّد المفاعلات وخرائطها، وألا تكون قريبة من حدودها، والثالث أن يتم منع السعودية من تخصيب اليورانيوم، والرابع منعها امتلاك الماء الثقيل حتى لا تستطيع تخصيب اليورانيوم، أما الشرط الخامس فهو أن تكون الولايات المتحدة هي المزود الوحيد للوقود الذري.

القناة نقلت عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن القيادة السياسية في إسرائيل تحاول التوصل إلى تفاهمات مع الأمريكيين حول طبيعة الصفقة، بعد أن تيقنت من أن حجمها المادي سوف يدفع إدارة ترامب لإنجازها، مشيرًا إلى أن وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي المسؤول عن لجنة الطاقة الذرية يوفال شتاينتس، التقى قبل أسبوعين في واشنطن وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري، الذي يدير المفاوضات مع الجانب السعودي، وأطلعه على قائمة “خطوط حمر” وضعتها إسرائيل.

وقال المصدر إن “بيري وعد شتاينتس بأن تأخذ الولايات المتحدة موقف إسرائيل بعين الاعتبار، وتعهد بإعلام الجانب الإسرائيلي بسير المفاوضات مع السعوديين”، لافتًا إلى أن “المحادثات حول هذا الشأن ستستأنف خلال زيارة بيري إلى إسرائيل المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل”.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قد أعرب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اللقاء الذي جمعهما في واشنطن في مارس/آذار الماضي، عن قلقه من عقد الصفقة مع السعودية.

اقرأ أيضًا: تقديرات إسرائيلية: 6 دول عربية تتسابق لامتلاك السلاح النووي

 

السعودية تمتلك 5% من احتياطات اليورانيوم في العالم

قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في حوار سابق مع واشنطن بوست الأمريكية، إن هدفه الأساسي هو القدرة على تخصيب ومعالجة اليورانيوم السعودي نفسه لاستخدامه في مفاعلات الطاقة، بدلًا من شرائه من الخارج، كاشفًا أن المملكة لديها أكثر من 5% من احتياطيات اليورانيوم في العالم. وأضاف ابن سلمان: “إذا لم نستخدمها، سيكون الأمر أشبه بأن يطلب أحد منا عدم استخدام النفط”، لافتًا إلى أنه سيتم دعوة الولايات المتحدة لوضع قوانين وهياكل للتأكد من عدم إساءة استخدام السعودية لليورانيوم المُخصّب.

كما أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير سبق أن قال في كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا: “هدفنا أن نحصل على الحقوق نفسها التي حصلت عليها دول أخرى”.

وبينما ترغب السعودية في تخصيب ما تملك من يورانيوم، يشير تقرير سابق نشرته هآرتس إلى أن هذا الأمر يُمثّل لُبّ الخلاف بين واشنطن وتل أبيب من جهة، والرياض من جهة أخرى. ووفقًا للمادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي الصادر عام 1954، فإن “اتفاقًا للتعاون السلمي شرط ضروري لنقل المواد والتكنولوجيا والمعدات النووية من دولة لأخرى”.

وفي العادة تشترط واشنطن أن توقع الدولة التي تريد عقد اتفاق للتعاون النووي اتفاقية تمنعها من صنع الوقود النووي الذي يمكن أن يستخدم في تصنيع قنابل. وفي محادثات سابقة رفضت السعودية أن تكون طرفًا في أي اتفاق من شأنه أن يحرمها من إمكانية أن تتولى بنفسها تخصيب اليورانيوم يومًا ما.

 

خطط سعودية طموحة لتطوير صناعتها النووية

في المقابل، تعتزم السعودية منح عقود لبناء أول محطاتها النووية نهاية العام الحالي، وفق مصادر لوكالة بلومبرغ، إذ تدرس المملكة، التي تسعى لتقليص الاستهلاك المحلي للنفط، بناء قدرة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية تبلغ 17.6 غيغاوات بحلول 2032، وأرسلت في طلب معلومات من موردين عالميين لبناء مفاعلين.

ووضعت الحكومة السعودية خططًا طموحة لتطوير صناعتها النووية. ووفقًا للمرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبد الله عام 2010، أنشأت السعودية مركزًا للأبحاث يعنى بالطاقة النووية والطاقة المتجددة (KA-CARE) في الرياض، وذلك تلبيةً لاحتياجات الطاقة والمياه في البلاد.

وفي عام 2011، أعلن معهد الأبحاث أن هدف السعودية هو بناء 16 مفاعلًا نوويًا لإنتاج حوالي 20% من استهلاك الكهرباء بحلول عام 2032. وتحقيقًا لهذه الغاية، وقّع السعوديون اتفاقيات تعاون نووي مع العديد من الدول، بما في ذلك فرنسا والأرجنتين وكوريا الجنوبية وكازاخستان، وجاء الإعلان عن الاتفاق على أن مرحلة التشغيل تبدأ بحلول عام 2040.

اقرأ أيضًا: انتهاء حقبة الاحتكار: أول مفاعل نووي عربي يقترب من العمل

وبعد وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد السعودية، عمل على إدخال الولايات المتحدة في هذه اللعبة، وخلال زيارته إليها في مارس/آذار الماضي، شدد ابن سلمان خلال لقائه المسؤولين الأمريكيين على ضرورة الإسراع في عملية قبول حصول السعودية على التكنولوجيا النووية وتخصيب اليورانيوم على أراضيها. وفي يوليو/تموز 2017، أقر مجلس الوزراء السعودي، إنشاء مشروع وطني للطاقة الذرية، ورُصدت له ميزانية تقدّر بـ90 مليار دولار.

مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة بدأت، منذ عام 2016، برنامج بناء القدرات البشرية لمشروع مفاعل «سمارت»، من خلال بناء المفاعل داخليًا، وتطوير القدرات البشرية لتأهيل سعوديين في هذا المجال، باستكمال 33 مهندسًا سعوديًا تدريبهم في المرحلة الثانية من برنامج تطوير القدرات البشرية، الذي استمر لثلاثة أشهر تخلله برامج فنية مكثفة في مجالات مختلفة في الطاقة النووية، منها برامج متخصصة في تصميم قلب المفاعل، ونظام الموائع، والتصميم الميكانيكي، والتفاعل بين الآلة، وتحليل السلامة لتقنية مفاعلات «سمارت»، حسب “الحياة اللندنية”.

وكانت السعودية، قطعت خُمس المسافة في مشوارها لإنشاء مفاعل نووي للأغراض السلمية بالتعاون مع كوريا الجنوبية، ومن المقرر أن يستخدم المفاعل في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، ووضعت المملكة مبادرات وافق عليها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، لاختيار وتهيئة مواقع لبناء أربعة مفاعلات نووية بحلول 2020، حسب “الحياة اللندنية”.

 

شركات عالمية تسعى للمشاركة في البرنامج النووي المدني

مصدر في مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة ذكر أن المملكة تلقت طلبات من خمس شركات دولية في الصين وفرنسا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وروسيا للقيام بأعمال الهندسة والبناء على مفاعلين نوويين. ويتوقع البدء في بناء المحطة النووية بداية العام المقبل، بتمويل مشترك من الحكومة السعودية والشركة المنفذة.

وكان وزير الطاقة الأميركي، ريك بيري، قال إن السعودية مهتمةٌ بالتوصل لاتفاق لتعاون نووي مدني مع واشنطن، في خطوةٌ ستسمح لشركات أميركية بالمشاركة في البرنامج النووي المدني للمملكة، بينما كان رئيس شركة روس أتوم الروسية، أليكسي ليخاتشوف، قال إن شركة الطاقة النووية الحكومية تأمل الفوز بمناقصة أعلنت عنها السعودية لبناء محطات نووية في المملكة. في حين قال الرئيس التنفيذي لشركة “إي.دي.إف” الفرنسية إن شركة المرافق الحكومية تريد المشاركة في خطط السعودية لبناء مفاعلات نووية.

اقرأ أيضًا: 15 ألف رأس نووي حول العالم، من يملكها؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة