الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا تسعى جماعات الإسلام السياسي إلى الاصطفاف مع الغرب ضد روسيا؟!

تحاول تلك التيارات إعادة بريقها وقوتها من جديد عبر استغلال أي حدث دولي كبير للعودة إلى المشهد

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

تسعى جماعات “الإسلام السياسي” إلى استغلال أحداث الأزمة الروسية- الأوكرانية، وتسعى تلك التيارات إلى إعادة بريقها وقوتها من جديد؛ عبر استغلال أي حدث دولي كبير لإعادة الوهج لنفسها؛ خصوصاً بعد تراجع قوتها ونفوذها بعد ربيع الثورات العربية.

على رأس ذلك ما صرَّح به عضو المكتب السياسي لـ”حماس”، موسى أبو مرزوق، الذي أكد أن الحرب (الروسية- الأوكرانية) تشير إلى أن عهد أمريكا كقطب متفرد بالعالم قد انتهى؛ لعدم قدرتها على اتخاذ قرار الحرب ضد روسيا.

عضو المكتب السياسي لـ”حماس” موسى أبو مرزوق أكد أن الحرب (الروسية- الأوكرانية) تشير إلى أن عهد أمريكا كقطب متفرد قد انتهى

إضافة إلى ذلك، فقد أبدى المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية (CAIR) نهاد عوض، موقفاً متقاطعاً مع موقف أبو مرزوق، وأعرب، عبر مجلس العلاقات، عن إدانة التدخل الروسي في أوكرانيا، مؤكداً انضمامه مع المحور الذي يدين الغزو الروسي لأوكرانيا، واصفاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأنه “مجرم حرب” مسؤول عن مقتل عدد لا يُحصى من الشيشان والسوريين وحتى الروس.

المدير التنفيذي لـ(CAIR) نهاد عوض أدان التدخل الروسي في أوكرانيا.. مؤكداً انضمامه مع المحور الذي يدين الغزو الروسي لأوكرانيا

ومن هنا يبقى التساؤل قائماً: هل تسعى تنظيمات “الإسلام السياسي” ومعها التيارات المتطرفة، إلى استغلال ما يحدث؛ سعياً إلى تجميع شتات عناصرها مرة أخرى في ضوء ما يحدث، أم أن الأمر أبعد من ذلك؟ وما الأهداف التي ترغب تلك الجماعات في تحقيقيها من تلك الأزمة؟ خصوصاً أن الأحداث لا تعني لها الكثير؛ سواء عبر الاصطفاف مع الجانب الروسي أو مع الجانب الأوكراني الذي يدعمه المحور الغربي؛ وعلى رأسه الولايات المتحدة.

مرت أوكرانيا بأحداث سياسية في طريقها للانفصال عن روسيا- Stanislav Krasilnikov / TASS

تحالف تاريخي

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عمران الخطيب، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن هناك تحالفاً تاريخياً بين جماعات “الإسلام السياسي” والغرب بشكل عام، وهذا ليس بالجديد، ومعروف أن جماعة “الإخوان المسلمين” تم إنشاؤها في عهد الاستعمار البريطاني بمصر وبدعم ومباركة من الانتداب البريطاني في مصر.

اقرأ أيضاً: هل ستنجح روسيا وأوكرانيا في التفاوض؟

عمران الخطيب

ويوضح الخطيب، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه من المعروف أن فكرة الجهاد في أفغانستان جاءت بدلاً من الجهاد في فلسطين، تحت مسمى “محاربة الملحدين والشيوعيين” في أفغانستان، منوهاً بأن هناك تحالفاً تاريخياً جمع الحركات الإسلامية؛ وعلى رأسها جماعة “الإخوان المسلمين”، عبر التحالف مع الغرب بشكل خاص، وتحديداً مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة في حربها ضد الاتحاد السوفييتي.

وفي ما يتعلق بالحرب الدائرة بأوكرانيا، فيرى الخطيب أن الموقف التركي عبارة عن موقف مرادف للحركات الإسلامية والذي يمثل جماعة “الإخوان المسلمين” بشكل خاص؛ حيث يعتبرون أنفسهم جزءاً من المحور التركي، التي تعتبر هي الأخرى جزءاً من “حلف الناتو”؛ وهم شركاء في حربهم ضد روسيا الاتحادية، فلذلك مجمل الحركات الإسلامية تقف في الخندق المعادي لروسيا في الوقت الحاضر والاتحاد السوفييتي في الماضي.

اقرأ أيضاً: السفير البريطاني السابق في موسكو لـ”كيوبوست”: الروس لم يفوا بوعودهم وغزو أوكرانيا لا يحمل أي انتصار

يذهب الخبير في القضايا السياسية والاجتماعية، ذوقان قيشاوي، إلى رؤية مقاربة لرؤية الخطيب، مؤكداً لـ”كيوبوست” أن أحداث الأزمة الروسية- الأوكرانية شهدت اهتمام العالم، ولكلٍّ حساباته ومصالحه المختلفة، موضحاً أن هذه هي لغة الصراع التي تقودها المواقف المبنية على المصالح الاستراتيجية، وأن هناك شبه إجماع دولي على إدانة روسيا وفرض مجموعة من العقوبات لثنيها عن الاستمرار في التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن العديد من “جماعات الإسلام السياسي” بدأت بأخذ موقف واضح ومعلن، ولا شك أن تلك المواقف تحكمها لغة المصالح.

ذوقان قيشاوي

وذلك يعود، حسب رؤية قيشاوي، إلى عدة أسباب؛ على رأسها النظرة السلبية المتجذرة والقديمة تجاه الاتحاد السوفييتي السابق “الشيوعي”، وهذه النظرة ما زال يعبر عنها بعض قيادات الجماعات الإسلامية؛ حيث إن الأيديولوجية الشيوعية تتناقض مع الفكر الإسلامي، وهذا ما يفسره الصراع التاريخي بين الأحزاب والجماعات السياسية الشيوعية في المنطقة وبين الجماعات والحركات الإسلامية.

ويعتبر قيشاوي أنه من الصعب على تلك الجماعات الإسلامية أن تغرد خارج السرب؛ حيث إن وجودها مرتبط بمواقف الدول التي تعمل بها، وهذه المواقف ستحسب للحركات الإسلامية؛ مما سينعكس بالفائدة على تلك الحركات التي رفضت العمل العسكري في أوكرانيا وعبرت عن موقفها بوضوح.

شاهد: فيديوغراف: جهاد في أوكرانيا

ويضيف الخبير في القضايا السياسية، في تفسيره لمواقف منظومة “الإسلام السياسي” في الأزمة الروسية- الأوكرانية، بالقول: “الحركات الإسلامية تبحث في كل أرجاء العالم عن منصة لتعلن بها مواقفها ولتنفي عن نفسها وصمة الإرهاب والإسلاموفوبيا، وكأن الفرصة أتت على طبق من ذهب لتستفيد العديد من حركات الإسلام السياسي من تلك الفرصة”.

جنود روس يحتشدون في شرق أوكرانيا- بزنس إنسايدر

ومن هنا يعتقد قيشاوي أن هناك مشروعاً سياسياً إسلامياً عالمياً، وهو مرتبط بوجود تلك الحركات في الغرب لأطول فترة ممكنة والاستفادة من التغيرات الديموغرافية في الغرب لصالح المسلمين الذين سيشكلون الأغلبية خلال العقود المقبلة، وهذا ما تطمح إليه الحركات الإسلامية في القارة العجوز يوماً ماً.

اقرأ أيضًا: أوكرانيا: سجل صاخب من الاختراق والشرذمة

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة