الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا تسعى الصين إلى التوسط لتحقيق المصالحة الخليجية- الإيرانية؟!

كوبوست- مصطفى أبو عمشة

أعلنت الصين عدة مرات رغبتها في الوساطة بين الدول الخليجية وإيران، وقدمت مبادرة في هذا الشأن، إلا أنها لم تفصح عن تفاصيل هذه المبادرة.

وحول طبيعة هذه الوساطة، يكشف رئيس تحرير البيت الخليجي للدراسات والنشر، عادل مرزوق، لـ”كيوبوست”، مؤكداً أنه قد تلعب الدبلوماسية الصينية دوراً في الخليج؛ خصوصاً أن علاقاتها مع مختلف الأطراف واعدة، وبالخصوص طهران وأبوظبي والرياض، معتبراً أن محدد علاقات دول الخليج مع إيران يرتبط بما ستتمخض عنه مباحثات فيينا والوصول إلى اتفاق نووي جديد بين واشنطن والدول الأوروبية وإيران.

اقرأ أيضًا: العلاقات الخليجية- الصينية إلى أين؟

ويضيف مرزوق قائلاً: “الجهود الدبلوماسية الأخيرة؛ ومنها ظهور الصين، وكذلك الوساطات ولقاءات الحوار الإيراني- السعودي؛ كلها جميعاً تحاول التأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات بين طهران والعواصم الخليجية، لكن تبقى ملفات حرب اليمن ولبنان والعراق تعطل جهود إعادة بناء الثقة”.

عادل مرزوق

كما يرى مرزوق أن الصين إن كانت تمتلك علاقات وشراكات اقتصادية مهمة مع دول الخليج، وهي بصدد التوسع في هذه الشراكات، لكنها حليف أقرب لطهران منه إلى دول الخليج، كما أن واشنطن لن تسمح بأن تكون الدبلوماسية الصينية حاضرةً بقوة في الخليج، مشيراً إلى أهمية عدم تناسي أن التوصل إلى اتفاق نووي جديد لن يعني بالضرورة تقديم طهران تنازلات وازنة في ملف حرب اليمن أو لبنان، وقد يفتح الاتفاق شهية طهران لتموضع جديد منفتح لكنه بالتأكيد لن يجعلها حملاً وديعاً بين يوم وليلة.

ويختم مرزوق حديثه عن سياق الوساطة الصينية بالقول: “صحيح أن السعودية الجديدة منفتحة؛ لكنها، وبالخصوص على مستوى السياسة الخارجية، لا تزال ثقيلة الوزن وتنقصها البراغماتية السياسية والقدرة على تقاسم مناطق النفوذ والهيمنة بتوافقات سياسية طويلة الأمد”.

اقرأ أيضاً: هل يعكس التعاون العسكري بين الصين والسعودية توتراً مع الحليف الأمريكي؟

وفي سياق متصل، يكشف الكاتب والمحلل السياسي البحريني عبدالله الجنيد، عن الوساطة الصينية، مشيراً إلى أن العاصمة الصينية شهدت في العاشر من شهر يناير الجاري مباحثات عالية المستوى بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الصيني وانغ يي، منوهاً بأن قراءة أبعادها المستقبلية قد تترجمها الدعوات التي وجهتها بكين إلى كل من وزيرَي خارجية إيران وتركيا لزيارة بكين في وقت لاحق من هذا الشهر.

عبد الله الجنيد

ويؤكد الجنيد، لـ”كيوبوست”، أن بكين تُدرك حجم التعثر في مفاوضات فيينا؛ لذلك تسعى إلى خفض مستوى حدة التوتر في المنطقة، خصوصاً بعد نجاح الرياض في إنجاز مصالحة خليجية خلال القمة 41 للمجلس، وإقدام أبوظبي والمنامة على إعادة علاقاتهما الدبلوماسية مع دمشق، واعتماد كل من الرياض وأبوظبي قنوات اتصال دبلوماسية مباشرة مع كل من طهران وأنقرة، مشدداً على أن تخفيض التوتر في المنطقة يخدم مصالحها الاستراتيجية، بالإضافة إلى رغبتها في إظهار نوع من التوازن في علاقاتها مع جميع شركائها الإقليميين بمَن فيهم أنقرة التي تمر بحالة من التوتر.

اقرأ أيضاً: دخول التنين… نفوذ الصين المتزايد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ومن هنا فإن كانت بكين تعمل على مقاربة إقليمية، التي ستطول أكثر من ملف مشترك يجمع العديد من الأطراف؛ وعلى رأسها إعادة الاستقرار للمنطقة انطلاقاً من الملف السوري، وضمان عملية الانتقال السياسي في العراق، وتقديم حل للأزمة اليمنية؛ خصوصاً بعد التحول في الموقف السياسي للتحالف عسكرياً على مسارح العمليات كافة.

المديفر: أمن الخليج العربي أضحى مصلحة صينية حيوية.. والبراغماتية السعودية أكثر واقعية من سياسة النظام الإيراني التي تتسم بالتكلس والرجعية

من جهته، أوضح الكاتب والباحث السعودي في الدبلوماسية العامة والإعلام السياسي عماد المديفر، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن أمن منطقة الخليج العربي أضحى اليوم مسألة صينية حيوية، كونه يمس المصالح العليا لجمهورية الصين الشعبية؛ لا سيما إذا ما استحضرنا أن قوة الصين الرئيسة تكمن في اقتصادها، وأن عجلة هذا الاقتصاد مرتبطة بشكل وثيق بأمن الطاقة، والصناعات الأساسية البتروكيماوية التي توفرها بالدرجة الأساس دول مجلس التعاون الخليجي بالعموم، والمملكة العربية السعودية بشكل خاص.

اقرأ أيضًا: هل تسعى الصين لبناء تحالف منافس؟

عماد المديفر

وأشار إلى أن التحالفات السياسية والعسكرية القوية والمتينة هي تلك التي تُبنى على مصالح اقتصادية حيوية مشتركة قوية ومستدامة؛ وهو ما يعني ترابطاً وتشابكاً في المصالح والمنافع للدرجة التي يسعى فيها كل طرف في المعادلة لتحقيق مصالح الطرف الشريك؛ لأن تحقيقها والحفاظ عليها يعدان استمراراً لتحقيق مصالحه ومنافعه هو بالدرجة الأولى، ومن هذه الزواية تحديداً، يضيف عماد، نفهم المساعي الحميدة التي تقوم بها الصين لمحاولة احتواء سلوك النظام في إيران، المزعزع لأمن واستقرار المنطقة، ودفعه للتصالح مع دولها، وتوفير الضمانات اللازمة لها في ما يتعلق بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية الجارة؛ لا سيما أن الجهات الصينية المعنية على علم بسلوك النظام الإيراني الذي يزرع ويدعم ويغذي ويوظف أذرعه الميليشياوية الإرهابية ذات الأيديولوجيات الدينية الرجعية المتطرفة والمتخلفة، الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على أمن واستقرار المنطقة، ويهدد الأمن والسلم الدوليين، تماماً كما يهدد أمن الطاقة.

وأكد المديفر، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن ما يميز السياستَين الخارجيتَين لكل من المملكة والصين هو واقعيتهما، ومرونتهما، وبراغماتيتهما، بخلاف السياسة الإيرانية الجامدة والمتكلسة، والتي تصر على تنفيذ مشروعاتها العبثية والتخريبية في المنطقة؛ أملاً في تحقيق مخططاتها التوسعية المبنية على أساطير دموية، دينية وتاريخية، بعيدة تماماً عن الواقع، في الوقت الذي تعتقد فيه أنها تستطيع مخادعة الجميع بلعبة المفاوضات التي لا نهاية لها.

السعودية كانت قد وقعت مؤخراً 35 اتفاقية مع الصين بقيمة 28 مليار دولار.. الأمر الذي يدفع بكين إلى تحقيق التوازن والاستقرار في المنطقة

أما المحلل الإيراني المختص في شؤون الشرق الأوسط وإيران، حسن رستمي، فيسعى إلى تسليط الضوء على الوساطة الصينية ودوافعها، مؤكداً أنها تأتي في ظل تنامي العلاقات بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الأخيرة؛ حيث تسعى الصين كقوة سياسية واقتصادية ناشئة لترسيخ موقعها ولعب دور أكبر في جميع المجالات، وإلى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية الثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

حسن رستمي

ويرى رستمي، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى ”كيوبوست”، أن الصين هي إحدى القوى التي يتعاظم موقعها في السياسة الدولية بسرعة مذهلة، وتعد الطاقة القطاع الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي، والصين بحاجة إلى سوق طاقة مستقرة من أجل تنميتها الاقتصادية؛ لأن عدم الاستقرار في المنطقة سيهز سوق الطاقة، وهو أمر لا يصب في مصلحة بكين، كما أن تفاعلها مع دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة هو حجر الأساس في العلاقات الاقتصادية والسياسية الثنائية والذي تجلى في التجارة والاستثمار.

ويبلغ حجم التبادل الاقتصادي الصيني مع الدول العربية أكثر من 200 مليار دولار.

اقرأ أيضاً: كيف ستؤثر قوة الصين المتزايدة على العلاقات الخليجية- الصينية؟

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي الإشارة إلى التعاون العسكري الصيني مع السعودية، وهذا ما يؤكده المحلل السياسي الإيراني رستمي، الذي يؤكد أن هناك تعاوناً ما بين الرياض وبكين في مجال إنتاج الصواريخ الباليستية؛ حيث يبدو أن السعودية تسعى أيضاً إلى التقارب مع الصين في هذا المجال، خصوصاً أن علاقات الرياض وواشنطن تراجعت في عهد بايدن وليست كما كانت في عهد ترامب.

ويضيف رستمي في سياق حديثه عن الدوافع والأسباب الحقيقية للوساطة الصينية بالقول: “بالتأكيد ترحِّب الصين بتقارب العلاقات بين الدول العربية وإيران وترغب في أن تبقى المنطقة مستقرة وآمنة.

عقدت إيران والسعودية عدة جولات من المحادثات في هذا الاتجاه؛ أربع منها بوساطة العراق في بغداد، وأكد الجانبان التقدم في وتيرة المحادثات، ومن المقرر عقد جولة خامسة في بغداد، وكل ذلك بهدف إرساء الأمن وإبعاد التوترات في المنطقة؛ ما يصب في مصلحة جميع دول المنطقة، بما في ذلك الصين؛ لحاجتها إلى طاقة المنطقة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة