الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا تستهدف الجماعات الإرهابية الرعاة في جبال تونس؟

انتقادات حادة في تونس لتكرار عمليات استهداف الرعاة في سفوح الجبال التونسية.. في ظل عجز حكومي واضح لتجفيف منابع دعم وتمويل هذا الإرهاب

تونس- وفاء دعاسة

مرة أخرى يضرب الإرهاب في تونس، والضحية هذه المرة راعي أغنام شاب (32 عاماً) بمنطقة السلاطنية بمحافظة القصرين (الوسط الغربي)؛ حيث أقدم إرهابيون على قطع رأسه مؤخراً بعد اتهامه بتزويد قوات الأمن بمعلوماتٍ عن تحركات عناصرها التي تنشط في المنطقة، وتلك العملية ليست الأولى خلال السنوات الأخيرة؛ حيث ذُبح بين عامَي 2015- 2017 الشقيقان مبروك وخليفة السلطاني، اللذان كانا أيضاً يرعيان الأغنام في سفح جبل المغيلة بمحافظة سيدي بوزيد وسط غرب البلاد، وأعلنت أيضاً مجموعة مرتبطة بتنظيم داعش تبنِّي عملية قتلهما.

وفي تحليله لخلفيات هذه العملية الوحشية، يرى الخبير الأمني علي الزرمديني، أن هناك عوامل داخلية تساعد الجماعات الإرهابية على القيام بهذه العمليات؛ ومنها الوضع السياسي المتوتر وعدم استقرار الوضع في البلاد، والفوضى الخلاقة وارتفاع منسوب الاحتجاجات في عدد من الجهات، إضافة إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وكل هذه العوامل من شأنها أن تمهِّد للإرهابيين الطريق لتنفيذ العمليات الإرهابية.

علي الزرمديني

ويوضح الزرمديني، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن الإرهاب المتجذر في محافظة القصرين اليوم وفي الجبال التونسية عموماً لم يعُد له موعد محدَّد لتنفيذ عملياته؛ بل هو مفتوح على كل الأوقات وعلى كل الأماكن والأزمنة، على اعتبار أن الإرهاب أصبح حقيقة بيننا وحولنا؛ وهو ما يتيح له مجالات للتحرك متى سنحت له الفرصة، ومتى وجدت الإمكانية لاستغلال عامل المفاجأة.

وأضاف الخبير الأمني أن هذه العملية تأتي في إطار الأعمال الإرهابية المتتالية التي تسعى الجماعات لتنفيذها، والتي تطورت لتستهدف اليومَ العُزَّل من متساكني الجبال أو الرعاة أو المواطنين، الذين يُعتبرون في المفاهيم الأمنية “الحلقات الضعيفة”.

اقرأ أيضاً: العمليات الإرهابية تعود إلى تونس.. و”النهضة” كلمة السر

وبيَّن محدِّثنا أن الجماعات الإرهابية تقوم بهذه الأفعال أولاً لخلق موجة من الرعب والإرباك في صفوف الأهالي وإجبارهم على مغادرة هذه المواقع التي تتحصَّن بها هذه الجماعات، وبالتالي تمنحها الفضاء الشاسع لتحركاتها، وهذا من الناحية الاستراتيجية جدّ مهم؛ لأن هذه الجماعات تسعى إلى التوسع والتمدُّد لخلق فضاء خاص بها، وهو ما تعتبره انتصاراً، وبالتالي فإن إخلاء تلك المواقع من المواطنين هو مكسب لها كما يمكِّنها من التصدي لمتابعة الملاحقة الأمنية والعسكرية.

ومن جانب آخر، فإن هذه العملية مثَّلت إنذاراً لكل الأهالي بأن كل مَن يتقرب من رجال الأمن والتفكير في التواصل والتعاون مع الأمنيين، فإن مصيره سيكون القتل والذبح بوحشية، وبالتالي فهي رسالة مبطنة “كونوا معنا لا تكونوا ضدنا”.

استراتيجيات فاشلة

في المقابل، تعالت الأصوات المطالبة باتخاذ إجراءات صارمة للتصدي للفكر المتطرف على الساحة السياسية باعتباره مغذياً رئيسياً للإرهاب، وتروِّج له أحزاب وأطراف سياسية.

هشام المشيشي في جلسة عامة بالبرلمان- (وكالات)

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة الإرهابية الوحشية هي مؤشر لإفلاس الحكومات المتعاقبة على مدى عشر سنوات مضت؛ ومنها حكومة المشيشي، في غياب استراتيجية واضحة وجدية لمكافحة الإرهاب؛ بل إن المقاربة الوحيدة التي تم اتخاذها والعمل عليها إلى الآن هي المقاربة الأمنية.

وفي هذا السياق، يرى الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، أن حديث رئيس الحكومة لا معنى له في هذا الظرف؛ بل كان ينتظر منه أن يوفِّر مشروعات تنموية في هذه المناطق وتوفير الحماية للساكنين فيها، والأهم وضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب.

زهير المغزاوي

وأشار المغزاوي، في حديثٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى أن كل الحكومات السابقة فشلت في التصدِّي للإرهاب؛ خصوصاً حكومة المشيشي، وهو “المسؤول العاجز الذي يحكم البلاد دون مقاربة أو رؤية واضحة”، حسب تعبيره.

وأكد الأمين العام لحركة الشعب أن رئيس الحكومة في تصريحاته الأخيرة لم يكن جاداً وكلامه ليست له أهمية في المعركة التي تخوضها القوات الأمنية والعسكرية ضد الإرهاب.

اقرأ أيضاً: تونس.. هجوم إرهابي جديد وخطاب الكراهية في قفص الاتهام

من جانبه، أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، أن تونس تعيش أياماً صعبة ولم تعرف مرحلة دقيقة وخطيرة كالمرحلة الحالية؛ لكنها لن تسقط. كما أكد سعيّد أن “الدولة التونسية لن تسقط مهما فعلوا، وسنستمر بأكثر قوة”، مضيفًا: “سنُحبط كل محاولات ضرب تونس من الداخل والخارج، ولا مجال في تونس للخونة”.

ويرى مراقبون أن كلام الرئيس التونسي يحمل رسائل إلى تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي انكشف دوره في دعم التطرف، وتقلص حجمه وتتالت انكساراته خلال الفترة الأخيرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة