الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا تراجعت السلطة الفلسطينية وأعادت سفيرَيها إلى الإمارات والبحرين؟!

مراقبون لـ"كيوبوست": القيادة الفلسطينية قررت التعايش مع الواقع الجديد لافتقارها إلى أوراق الضغط.. ولقطع الطريق أمام إسرائيل التي ترغب في وقوع خلاف بين السلطة والدول العربية

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

على خلافِ المتوقع، فاجأت القيادة الفلسطينية الجميع بقرار غير اعتيادي بإعادة سفيرَيها إلى البحرين والإمارات، بعد أن استدعتهما للتباحث على خلفيات اتفاقات التطبيع والسلام التي أبرمتها الدولتان الخليجيتان مع إسرائيل.

فبعد أن استدعت السلطة الفلسطينية، في 13 أغسطس، سفيرها في أبوظبي للتشاور؛ ثم تلاها في 11 سبتمبر استدعاء سفيرها في المنامة؛ وذلك احتجاجاً على تطبيع البلدَين علاقتهما مع إسرائيل، اتخذت القيادة الفلسطينية موقفاً مغايراً في عودة السفيرَين من جديد إلى الدولتَين.

الخطوة جاءت بالتزامن مع القمة الثلاثية: الأردنية- الإماراتية- البحرينية، برعاية واستضافة إماراتية؛ حيث أعلن، مساء الأربعاء، مسؤول فلسطيني أن قراراً صدر من الرئيس محمود عباس، بإعادة السفيرَين عصام مصالحة إلى الإمارات، وخالد عارف إلى البحرين.

شاهد: فيديوغراف.. بوادر تراجع في لهجة الحركة الفلسطينية ضد الإمارات

التعايش مع الوضع الجديد

قناعات وتوجهات فلسطينية جديدة على المستوى السياسي تحمل في مضامينها الكثير من المؤشرات والرسائل. وحسب الكثير من المحللين والمراقبين، فإن القيادة الفلسطينية قررت التعايش والتكيُّف مع هذا الواقع الجديد المتمثل في قطار التطبيع في العلاقات مع إسرائيل، والذي قد يمتد إلى دول عربية أخرى، في ظل أن السلطة الفلسطينية لا تملك فيه أية أوراق ضغط لوقفه.

هذا ما أكده المحلل السياسي الفلسطيني عادل شديد، الذي يرى أن قرار السلطة الفلسطينية الأخير في إعادة سفيرَيها إلى البحرين والإمارات، يُقرأ في السياق المعروف لتوجهات قيادة السلطة؛ حيث إن معظم قراراتها غير محكومة بحسابات سياسية، وبالتالي فإن القرار يعد خطأ كبيراً؛ لأن البعض سيفسرون ذلك إما بالجهل وإما بالتخبط وإما بانعدام الرؤية السياسية.

ويستدرك شديد حديثه الخاص إلى “كيوبوست”، بالقول: “يبدو أن السلطة وصلت إلى خلاصة أن ليست لها مصلحة من الاشتباك مع الأنظمة العربية التي أخذت قرارها في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وأنها لن تتمكن من ضبط هرولة التطبيع”، مشدداً على أنها تتحاشى الوقوع في صدام سياسي مع هذه الأنظمة؛ مما يشكل مصلحة لإسرائيل والسماح لها بالتصيد في الماء العكر.

اقرأ أيضًا: تحالف من أجل السلام يسعى لدعم التعايش الفلسطيني- الإسرائيلي

عادل شديد

ولا يستبعد شديد أن يكون القرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية في إعادة سفيرها إلى أبوظبي والمنامة جاء بمناقشة وتوافق مع دولتَي الإمارات والبحرين؛ خصوصاً أن هذا القرار تزامن مع وجود وزير الخارجية البحريني في إسرائيل مع بومبيو، وجاء بعد قمة أردنية- إماراتية- بحرينية.

ويعلِّق شديد حول القمة الثلاثية التي تم عقدها بين (الإمارات والبحرين والأردن)، بالقول: “أعتقد أن الأردن يخشى كثيراً من تطور العلاقة الإماراتية- البحرينية تجاه إسرائيل؛ لأن هذا يضعف الأردن أمام إسرائيل وأمريكا ويحوِّله إلى دولة هامشية، وهذا سيؤثر على مكانته ودوره في القدس، والمقدسات الإسلامية، ودوره الضاغط على السلطة”، منوهاً بأن موضوع إعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل من طرف السلطة الفلسطينية جاء نتيجة خشية القيادة اهتزاز مكانة السلطة لدى الشارع الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: عضو فتحاوي لـ”كيوبوست”: بوادر تراجع في لهجة الحركة الفلسطينية ضد الإمارات

 رواية السلطة الفلسطينية

وعلى ما يبدو فإن السلطة الفلسطينية سعَت إلى تسويق رواية سحب سفيرَيها في البحرين والإمارات، وهذا ما يؤكده محللون آخرون؛ ومنهم عضو المجلس الثوري لحركة فتح والأمين العام للتجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، الذي كان له رأي مخالف عما طرحه شديد، والذي يؤكد، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن السلطة لم تسحب سفيرَيها من البحرين والإمارات، وإنما في حقيقة الأمر استدعتهما، مشيراً إلى أن السفيرَين أبقيا عائلتيهما في البلدَين الشقيقَين؛ لكن السلطة سوَّقت أنها سحبت السفيرَين لإبداء قوة غير موجودة فعلياً على الساحة العربية.

ديمتري دلياني

ويوضح دلياني أن السفيرَين تم استدعاؤهما من الشقيقتَين الإمارات والبحرين ولم يتم سحبهما من قِبل السلطة كما تم تسويقه محلياً لأسبابٍ سياسية داخلية ليست لها علاقة بالبعد العربي؛ بدليل أن عائلتيهما ظلتا في البلدين الشقيقَين المُضيفَين، مؤكداً أنه رغم الإساءة التي تعرضت لها الشقيقتان على ألسنة جهلة سياسيين من أصحاب المناصب المُعينين بقرارات فردية؛ فإنهما أبقيتا على عائلتَي السفيرَين معززتَين مكرمتَين.

فلو أرادت، حسب ما كشف عنه دلياني، أيٌّ من الدولتين طرد أي من السفيرَين أو عدم استقبال أي منهما لفعلت ذلك بكل سهولة؛ لكن لمسنا كرم أخلاق عربي أصيل في التعامل مع جالياتنا ودبلوماسيينا في الشقيقتَين الإمارات والبحرين، وهذا ما عهدناه تاريخياً عنهم.

مراسم توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل – وكالات

أما بالنسبة إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، فيرى دلياني أنه لم يتوقف يوماً ما؛ لكن ولأسبابٍ سياسية داخلية وأيضاً لإظهار قوة غير موجودة في الواقع تم الإعلان عن وقف التنسيق دون الدخول في التفاصيل، منوهاً بأن ما شعر به المواطن الفلسطيني هو وقف التنسيق المدني؛ حيث توقفت التحويلات الطبية لمستشفيات الاحتلال فدفع ثمن ذلك المواطن الفلسطيني، وتم وقف استلام الضرائب، فدفع الموظف الفلسطيني ثمن ذلك.. وغيرها من الأمور التي دفع المواطن الفلسطيني ثمنها.

شاهد: فيديوغراف.. اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي لحظة فريدة

ويضيف دلياني: “التنسيق الأمني بقي مستمراً، أما الأبعاد السياسية لإعلان التنسيق الأمني فحملت آثاراً كارثية؛ حيث إنه أتى بعد يوم واحد من إعلان إسرائيل تقديم مناقصات لبناء 1257 وحدة استيطانية جنوب القدس تفصل بين قرى جنوب المدينة المقدسة ومدينة بيت لحم”، مشدداً على أن الإعلان عن عودة التنسيق الأمني الذي لم ينقطع أصلاً في هذا التوقيت بالذات حمل معاني سياسية كارثية على المستوى الفلسطيني.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن في 13 أغسطس الماضي تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات، وفي 11 سبتمبر أعلن تطبيع البحرين مع إسرائيل، وتُوِّج الإعلانان بتوقيع اتفاقَي التطبيع يوم 15 سبتمبر الماضي.

الأمر الذي دفع السلطة الفلسطينية، حسب مصادر، إلى استدعاء سفيرَيها في الإمارات والبحرين؛ احتجاجاً على قيام البلدَين بتوقيع اتفاقيات، بوساطة أمريكية، لإقامة علاقات مع إسرائيل.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة