الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا تراجعت الحركات الإسلامية في إقليم كردستان؟

مراقبون لـ"كيوبوست" يعزون التراجع إلى عدم تحول الحركات الإسلامية إلى فاعل رئيسي داخل الإقليم.. فضلاً عن تقديم الدعم للجماعات الإرهابية

كيوبوست- أحمد الفراجي

بعد مرحلة صعود وانتشار قوي دامت سنوات طويلة لحركات الإسلام السياسي، باتت هذه الحركات تشهد تراجعاً ملحوظاً بالعراق؛ خصوصاً في إقليم كردستان شمال البلاد، ونخص بالذكر جماعة الإخوان المسلمين، فقد تعرضت إلى هزيمة قاسية في الانتخابات العراقية الأخيرة، وبدا انهيار واضح في قاعدتها الشعبية قلَّص من مقاعدها البرلمانية على نحو غير متوقع.

يأتي ذلك حسب المراقبين؛ نتيجة فقدانها المشروع الجامع الذي ينسجم مع متطلبات الأوساط الشعبية، في تحقيق العمل السياسي الإصلاحي التغييري الشامل؛ هذا التراجع الإسلامي أتاح الفرصة لصعود أحزاب معارضة مدنية في الإقليم.

خلال الانتخابات العراقية الأخيرة- وكالات

شعبية ضئيلة

وعلى الرغم من أن المسلمين يشكلون ٩٧٪ من مواطني الإقليم؛ فإن القليل منهم يوافق على منح الثقة للأحزاب الإسلامية في الانتخابات، وهذا يوضح حجم الشرخ الكبير بين المجتمع وهذه الحركات؛ لغياب الرؤية والمشروع، والأهم أنها لم تقدم أي شيء للناس يُذكر.

اقرأ أيضاً: كيف سيتعامل العراق مع أسر تنظيم الدولة الإسلامية؟

ويعزو مراقبون عراقيون لـ”كيوبوست” أسباب الفشل والسقوط المدوي للحركات الإسلامية والتنظيمات التي رفعت شعار المشروع السياسي الإسلامي، باعتباره البوابة الوحيدة للخلاص وطوق النجاة للشعوب، إلى عدم تحولها إلى فاعل رئيسي داخل سلطة إقليم كردستان، بالإضافة إلى ظهور حركات راديكالية شكَّلت من خلالها أذرعاً مسلحة تابعة لـ”القاعدة” وتابعة لحركات أخرى مصنفة إرهابية؛ منها “داعش”، وقامت تلك الحركات بدعمها وتوفير الحاضنة لها.

وعلَّق شاهو قرة داغي، كاتب وباحث سياسي كردي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن تاريخ الجماعات والأحزاب الإسلامية في الإقليم يمتد إلى أكثر من ٢٠ عاماً، إلا أنها حتى الآن فشلت في تحقيق أهدافها في الإقليم، وعلى ما يبدو فإن استراتيجية هذه الأحزاب أصبحت تتراجع إلى الوراء بدلاً من حدوث أي تطور في أدائها؛ وهذا ما دفع الجماعة الإسلامية إلى تغيير اسمها ونزع شعار (الإسلامية) ليتحول اسمها إلى جماعة العدل في كردستان؛ حتى تستطيع أن تتصالح مع المجتمع عن طريق هذا التغيير، ومن أبرز تلك الحركات الاتحاد الإسلامي الكردستاني الذي يعتبر فرع الإخوان المسلمين في الإقليم، والذي يحلم بالتحول إلى نموذج “العدالة والتنمية” التركي أو “النهضة” التونسية أو تكرار تجربة “حماس” في غزة.

شعار الاتحاد الإسلامي الكردستاني
شاهو القرة داغي

وأضاف قرة داغي أن هذا الحلم أصبح بعيد المنال وصعب التحقق؛ بسبب فشل هذا الحزب في التحول إلى عنصر فعَّال داخل المنظومة السياسية، والإصرار على اتباع نفس السياسات والاستراتيجيات الفاشلة دون إجراء أية مراجعة حقيقية لأدائها ومعرفة نقاط الضعف والخلل لديها.

ضربات موجعة

لكن تلك الهزات المتتالية والضربات الموجعة التي تلقتها الحركات والأحزاب الإسلامية لا تقتصر على الإقليم فحسب، ففي السنوات الأخيرة شهدت بغداد والمحافظات ذات الأكثرية السُّنية وأحزاب شيعية أخرى في وسط وجنوب العراق، بعضها مرتبط بالمشروع الإيراني، إخفاقات متتالية، وكشفت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية تراجع رصيد شعبيتها في نسبة التصويت وعدد المقاعد البرلمانية التي حصلت عليها، وهذا مؤشر على نهاية الأحزاب الإسلامية؛ لانغماسها في أتون المعترك السياسي.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في العراق.. مسار متذبذب ومستقبل غامض

وعلق محمد زنكنة، محلل سياسي كردي، قائلاً لـ”كيوبوست”: ظهور الإسلام السياسي بعد عام 2003 كان مشجعاً لهذه الأحزاب بأن تحذو نحو تأسيس دولة إسلامية؛ لكن الأحزاب في كردستان كانت أعقل بعض الشيء، كما أن الفساد الذي كانت تعيشه بعض الأطراف الإسلامية في العراق والمنطقة وكشف حقيقتها أدى إلى عزوف الناس عن تأييدها، فضلاً عن التغييرات التي طرأت على المنطقة والتوجه نحو اعتدال سياسي والدعم الدولي للحركات المعتدلة، وعدم الانجرار خلف الأحزاب التي تحمل نزعة إرهابية.

محمد زنكنة

وأضاف زنكنة: هناك سبب آخر لرفض المجتمع تلك الأحزاب، وهو أن أغلب هذه الحركات الإسلامية بدأت عن طريق الجمعيات والمنظمات الخيرية، ثم تحولت في ما بعد إلى أحزاب؛ لأنها توقعت أن كل ما تفعله من أعمال خيرية كان تمهيداً جيداً لممارسة عمل سياسي، في حين أن السياسة تختلف تماماً عما تقدمه؛ لذا فإن شعب كردستان يعتقد أن الإسلام بكل عظمته لا يمكن أن ينحصر أو يُلَخَّص في إطار حزبي سياسي ضيق.

وختم المحلل السياسي الكردي حديثه لـ”كيوبوست” بالقول: أما في العراق فإن الأحزاب السياسية الشيعية هي المسيطرة، وهي لا تزال في سدة الحكم؛ لكن سُنياً شاهدنا في محافظة نينوى الفساد الذي كان أقطابه من الأحزاب الإسلامية، وشاهدنا الكثير من العمليات التي لا تمت للإسلام بصلة دعم الإرهاب، بالإضافة إلى وجود شراكات قوية كبيرة بين أطراف سياسية (إسلامية) ومسلحي تنظيم داعش، واللعب على الحبلَين؛ حبل إيران تارة والأحزاب تارة أخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة