الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا تجعلنا وسائل التواصل الاجتماعي أكثر غضبًا وتطرفًا؟

الآراء الأكثر تطرفًا تلقى رواجًا أكبر

ترجمة كيو بوست –

“من الملاحظ أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام تعمل على تشكيل آرائنا، وتقودها نحو التطرف عبر الوقت”، هذا ما ذكرته أستاذة علم النفس في جامعة بنسلفانيا، صوفيا موسكلينكو.

تستعرض موسكلينكو في مقالتها في مجلة “سايكولوجي توديه” الأمريكية جانبًا من خلاصة أبحاثها في مجال “التطرف والإرهاب”، بعد أن جرى اعتمادها في مؤتمرات علمية ذات صلة.

تشير الأبحاث الأخيرة إلى أن اعتماد الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي في الحصول على مختلف الأخبار يؤدي بهم إلى الغضب والانحياز، حتى الوصول إلى مرحلة التطرف إلى جانب قضية ما. وحسب هذه الأبحاث، لدى مواقع التواصل القدرة على تغذية مشاعر الغضب عند طرفي صراع قضية ما، في آن واحد.

وقد وجد الباحثون في مجال التطرف أن مواقع التواصل الاجتماعي تشكل حالة بحثٍ فريدة، تختلف بشكل كبير عن التطرف الحاصل في الميدان، إذ أن الاستقطاب عبر مواقع التواصل يحقق نجاعة أكبر مما تحققه اللقاءات وجهًا لوجه.

هنالك عاملان رئيسان يؤديان إلى تطرف الآراء في النقاش الجماعي: الأول هو الجانب المعلوماتي، إذ يتعلم الناس حججًا جديدة لتدعيم آرائهم السابقة، والآخر هو الاجتماعي، إذ يعجب الناس بأصحاب الآراء الأكثر تطرفًا، ويرغبون في محاكاتهم في نهاية المطاف.

يشتمل النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الجانبين المعلوماتي والاجتماعي، ما يزيد من قابلية الاستقطاب والتأثير بشكل كبير. على سبيل المثال، يلاحظ أن التغريدات عبر تويتر تقدم حججًا جديدة تدعّم مواقف معينة (حقائق مفيدة، استعارات جذابة، أحكام أخلاقية)، ما يكسبها المزيد من “الإعجابات” والتفاعلات.

ووجدت الأبحاث كذلك أن المستخدمين ذوي الأفكار الراديكالية يحظون بمتابعين أكثر من الأشخاص المعتدلين. بعبارة أخرى، كلما كان المستخدم أكثر راديكالية، كلما ازداد عدد متابعيه؛ ذلك أن تغريداتهم تعتمد على بلاغة استقطابية، وإن كانت غير خالية من البذاءة والشتائم. وحسب هذه الأبحاث، كلما ازداد تطرف الفرد، ازداد تأثيره الاجتماعي.

تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي أرضية خصبة للتطرف أكثر من المجموعات القائمة على اللقاءات الميدانية، ببساطة لأنها تجمعات أكبر، ولديها القدرة على توفير مزيد من مصادر المعلومات. كما أن الأفراد المتطرفين قادرون على التواصل مع عدد كبير من الأشخاص المعتدلين، وبالتالي التأثير عليهم بكل سهولة، على عكس اللقاءات الميدانية.

وقد ظهرت العديد من حالات التطرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تركزت خلال “الربيع العربي”، والثورة الأوكرانية (2014) والثورة الأرمنية (2018). في هذه الحالات، جرى جذب آراء الناس نحو التطرف في البداية، قبل أن يتم التخطيط والتنسيق عبر الإنترنت. ومن هنا، استخدم تنظيم داعش مواقع التواصل لتجنيد المقاتلين والمناصرين حول العالم، ما أدى إلى هجرة آلاف الشباب الغربيين إلى سوريا والعراق. وحتى روسيا، فقد استخدمت فيس بوك وتويتر للتأثير على الناخبين الأمريكيين من خلال منشورات راديكالية، وحققت نجاحات في ذلك.

 

الخلاصة

يعتمد الناس اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي في الحصول على الأخبار، سواء كانت سياسية أم ترفيهية أم اجتماعية. ولهذا، نحن بحاجة إلى بحث مستقل، يختص في دراسة الآثار السياسية المترتبة على اعتماد الجمهور على هذه المواقع في الحصول على الأخبار. في الحقيقة، ربما تصبح مواقع التواصل مثل حصان طروادة في المستقبل القريب، بعد أن سمحنا لها بتسيير حياتنا اليومية. وعلينا ألا نغلق أعيننا عن المخاطر التي تشكله علينا.

 

المصدر: مجلة “سايكولوجي توديه” الأمريكية  

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة