الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا تجاهلت وسائل الإعلام أن القنصلية التركية في إسرائيل موجودة في القدس؟

والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!

كيو بوست –

مع التصفيق الذي أثار تشجيعًا إعلاميًا وشعبيًا، لصالح تركيا، مع قيامها بإعادة السفير الإسرائيلي إلى بلاده، واستخدام لغة دبلوماسية مناسبة في ذلك: “الخارجية التركية تبلغ السفير الإسرائيلي لدى أنقرة أن عودته إلى بلاده لفترة سيكون مناسبًا”، إلّا أن اللغة الإعلامية التي هوّلت من الخبر، حولته مرّة واحدة إلى “طرد”، على الرغم من أن صيغة الخبر الأصلية، الذي تناولته وسائل الإعلام الرسمية، يشدد على أن مغادرة السفير ستكون “لفترة”، على عكس ما يوحي به الخبر المضخم الذي تم تداوله.

اقرأ أيضًا: بالوثائق: أردوغان سبق ترامب في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!

وبقراءة للخبر الأصلي، من الممكن الفهم بأن كلمة “مناسبًا” ربما تشمل أيضًا سلامة السفير، ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبي، عبر اتخاذ ذلك الإجراء الدبلوماسي “المناسب” و”لفترة” قد تكون قصيرة أو محددة سلفًا بين الطرفين!

إلّا أن الحماسة الزائدة هوّلت من اللغة الدبلوماسية الناعمة، وحولتها إلى “طرد” عنيف، كأن حربًا ما على وشك الحدوث بين تركيا وإسرائيل.

وفي الوقت الذي كانت فيه لغة الخطاب الدبلوماسي تنخفض بين تركيا وإسرائيل، كانت تركيا وكالعادة، تصمم علاقاتها التجارية مع إسرائيل في الخفاء، إذ تناقلت وسائل إعلام عبرية بأن الوفد التجاري التركي الذي يزور إسرائيل، سيواصل زيارته لتل أبيب كما هو مخطط، ولم يتم إلغاء أي رحلة من مطار بن غوريون إلى مطار إسطنبول، حيث يصل أسبوعيًا من إسرائيل إلى تركيا 20 ألف مواطن إسرائيلي، لأغراض تجارية وسياحية، تتناسب مع حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي فاق 4 ميارات دولار سنويًا.

بالإضافة لاحتلال تركيا قائمة الدول التي تصدّر مادتي الحديد والإسمنت لدولة الاحتلال، واعتماد إسرائيل على المواد الخام في توسعتها العمرانية والاستطيانية في الأرض المحتلة!

اقرأ أيضًا: إحصائيات رسمية تكشف: تركيا الداعم الأول للاستيطان الإسرائيلي

غطى “التصفيق” وخطابات المايكروفونات العالية، على كل تلك الأحداث التي تتم في الخفاء بين الدولتين، إذ جرى تداول الخبر بصيغة محرّفة، ومضللة أكثر مما يدلل عليه الواقع.

ولكن خبرًا آخر تم تداوله باجتزاء، هو قيام إسرائيل بـ”طرد القنصل التركي من القدس”، الذي حاز هو أيضًا على “تصفيق” مضاعف، على الرغم من أن الخبر من أساسه يدين تركيا، لأنه وبحسب الخبر الذي تم تداوله بفخر، فإن القنصلية التركية موجودة في مدينة “القدس”!

ووجود القنصلية التركية في القدس بالذات، بدلًا من أي مدينة أخرى، يوضح اعتراف تركيا بالقدس عاصمة إدارية لإسرائيل، لأن وظيفة القنصلية أن يمر من خلالها جميع المعاملات المدنية والإدارية، وكل ما يحتاجه المراجع من أختام رسمية تركية، وبالتالي فإن الأختام والعناوين ستكون على الأوراق الرسمية، وستضع عنوان القنصلية بصفته عنوانًا إسرائيليًا، وبالتالي فإن القدس ستكون مدينة معترف بإسرائيليتها بحسب عمل القنصلية ووظيفتها من داخل المدينة.

وهو ما ورد رسميًا في اتفاقية إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، تركيا وإسرائيل، في 2016، على خلفية حادثة سفينة “مافي مرمرة”، فقد نصّت اتفاقية الصلح على أن إعادة تطبيع العلاقات تشمل تعاونًا أمنيًا واستخباريًا بين الدولتين. أما الأمر الأهم، فقد جاء في خاتمة الوثيقة ما نصّه أن الاتفاقية الموقعة في أغسطس/آب 2016 بين “دولة إسرائيل وعاصمتها القدس”، و”تركيا وعاصمتها أنقرة”، ما يعدّ اعترافًا قانونيًا بشرعية ادعاء دولة الاحتلال بأن القدس عاصمة لها!

 

تلك الاتفاقية بين تركيا وإسرائيل، والتدليل على أن القدس عاصمة لإسرائيل، كانت قبل تولي ترامب أو ترشحه للرئاسة، وقبل عامين من قراره المشؤوم بنقل السفارة أو افتتاحها رسميًا!

وتعتبر تركيا من أوائل الدول الإسلامية التي اعترفت رسميًا بدولة إسرائيل في عام 1949، أي بعد عام واحد من النكبة الفلسطينية. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت إسرائيل المورّد الرئيس للأسلحة التركية، كما أقامت الدولتان الكثير من العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية المتبادلة؛ إذ تحتلّ تركيا المرتبة السادسة من بين قائمة المستوردين للبضائع الإسرائيلية، كما بلغ ميزان التبادل التجاري بين البلدين 4 مليارت دولار في ظل زعامة “حزب العدالة والتنمية” ذي التوجه الإسلامي لتركيا. كما وقّع بين البلدين في العام 2000 اتفاقية للتجارة الحرة.

ش

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة