الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا تتهم ألمانيا “روسيا اليوم” بتشكيل رأي عام في ألمانيا داعم لروسيا؟

إلهام الطالبي- برلين

لطالما حذر باحثون ألمان من تداعيات موقع روسيا اليوم الألماني على الألمان، خاصة الذين لا يثقون في الإعلام المحلي، مثل حركةِ “المفكرين الجانبيين” التي تشكك في كورونا، واليمينيين المتطرفين، وأيضاً خلق انقسام داخلي في صفوف العائلات الألمانية من أصول روسية.

إن بعضهم يهتف لبوتين، والبعض الآخر يحتج ضد الحرب، انقسام كبير في الجالية الروسية بألمانيا، لقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى إحداث شرخ في المجتمعات الألمانية من أصول روسية، حيث انقسموا إلى فئتين، الأبناء يتشاجرون مع آبائهم وأمهاتهم، والأجداد يهتفون للنظام الروسي.

“أحاول دائما أن أتجنب الصراعات لأن الحياة بالنسبة لي قصيرة”، تقول إينا مارتين ألمانية من أصولٍ روسية، وهي تتحدث عن الضغوطات في عائلتها في حوارها مع دويتشه فونك كولتوغ. وتضيف في ذات الصدد “لقد عاد أجدادي من روسيا مؤخرًا وهم من مؤيدي بوتين”.

اقرأ أيضًا: فلاديمير يغزو فولوديمير: أوهام اجتياح روسيا لأوكرانيا

“هم لا يثقون في وسائل الإعلام الألمانية”

“هم لا يثقون في وسائل الإعلام الألمانية”، حسب مارتين فعائلتها لا تتابع الإعلام الألماني، بل تتابع فقط البرامج الروسية، مبررة ذلك، أن الجيل الأكبر سناً اكتسب ارتباطه الكبير بوطنه في سن مبكرة.

وتعتبر جوليا سميرنوفا، محللة في معهد لندن للحوار الاستراتيجي، ولأبحاث التطرف، أن وسائل الإعلام الرسمية الروسية ذكرت أن أوكرانيا هي المعتدية، وأن النظام النازي لا يزال في السلطة في أوكرانيا، حسب الباحثة هذا ليس صحيحاً. وفحصت جوليا سميرنوفا في دراستين حديثتين، مدى انتشار الدعاية والمعلومات الخاطئة الموجهة بالروسية منذ فترة طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي الناطقة بالألمانية.

اقرأ أيضًا: الإعلام في الحروب متجاوزاً دوره التقليدي

 وتقول إن العشرات من مجموعات “فيسبوك” و”تيليغرام” من المشككين في كورونا والمؤمنين بنظريات المؤامرة، والحسابات اليمينية قد شاركت على قنواتها منذ فترةٍ طويلة محتويات وسائل الإعلام الروسية مثل روسيا اليوم بالألمانية أو سبونتيك، حسب موقع دويتشه فونك كولتوغ.

وتم منع سبوتنيك وروسيا اليوم في الاتحاد الأوروبي، في المقابل يتزايد عدد متابعيهم كل يوم على المنصات البديلة مثل “تيليغرام”.

متجر روسي بألمانيا، مصدر الصورة- (د ب أ)

“المعلومات المضللة يجري صياغتها بذكاء شديد”

وراقبت المؤرخة المختصة في أوروبا الشرقية، سوزان سبان، تلفزيون روسيا اليوم الألماني لسنوات، وتقول إن تقاريره ترسم صورة سلبية عن ألمانيا، وتخلق حالة من الارتباك وعدم الثقة بهدف تقسيم المجتمع، وتعزز الأطروحة القائلة بأن الوباء غير موجود على الإطلاق، على حد تعبير المؤرخة.

“المعلومات المضللة يجري صياغتها بذكاء شديد، إنها ليست فقط مجرد أخبار خاطئة ومزيفة، إنها عبارة عن مزيج مثير للاهتمام من الأخبار الحقيقية والواقعية، والتي يتم دمجها بذكاء مع المعلومات المضللة”، تقول سبان في تصريحها لدويتشه فونك كولتوغ.

اقرأ أيضًا: قصف محطة “زابوريجيا” النووية في أوكرانيا يذكِّر العالم بكوارث نووية سابقة

“إنه ليس غزوًا.. إنه عملية”

وفي رده على الانتقادات لروسيا اليوم، يُشار إلى أن مدير برمجة روسيا اليوم ألكسندر كوروستيليف، قارن روسيا اليوم بالألمانية بدويتشه فيله الألماني، مشيراً إلى أن ألمانيا تريد أن يتم السماع إليها في الخارج، عندما تفعل روسيا الشيء نفسه، فإنها تؤدي تلقائيًا إلى معلومات مضللة… هذه معايير مزدوجة”.

في الوقت الذي يدين السياسيون في ألمانيا الحرب الروسية في أوكرانيا، فإن مجموعة “المفكرين الجانبيين”، ومنظري المؤامرة، والمتطرفين اليمينيين في ألمانيا، يظهرون الكثير من التأييد والإعجاب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويبخسون من أهمية الهجوم على أوكرانيا، وحسب منشور تم تداوله على نطاقٍ واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، يقول “إنه ليس غزوًا، إنه عملية عسكرية”.

بعد حجبها على يوتيوب، قناة روسيا تحقق عدداً كبيراً من المتابعين على تيليغرام- مصدر الصورة “غيتي”

منع “الإبادة الجماعية”

“يجب على روسيا استخدام هذه “الضربة المضادة” لمنع “الإبادة الجماعية” في بلدها من قبل الناتو وأوكرانيا”، يقول رئيس تحرير مجلة “كومباكت” اليمينية المتطرفة، يورغن الساسر الذي صنف الهجوم بأنه “دفاع”.

العديد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي انتقدت ما يسمونه “دكتاتورية كورونا” في ألمانيا على وسائل التواصل الاجتماعي تنشر الآن دعاية روسية، حسب موقع تاغ شاو الألمانية.

وفقًا لدراسة أجراها مركز المراقبة والتحليل والاستراتيجية (CeMAS)، تعد روسيا اليوم بالألمانية واحدة من أهم “الوسائط البديلة” على تيليغرام، وتمكنت مؤخرًا من توسيع انتشارها.

كشفت دراسة أجراها معهد الحوار الاستراتيجي (ISD) عن استنتاجٍ مفاده أن منكري كورونا ومعارضي اللقاح في البلدان الناطقة بالألمانية أكثر تقبلاً للدعاية الروسية على “فيسبوك”، الأمر نفسه ينطبق على اليمينيين المتطرفين والشعبويين، وحسب الدراسة، تمكنت روسيا اليوم بالألمانية من اكتساب مصداقية خاصة خلال فترة أزمة كورونا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

إلهام الطالبي

كاتبة صحفية مغربية

مقالات ذات صلة