الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا تتهرَّب حركة النهضة من الإعلان الصريح عن مرشحها للانتخابات الرئاسية؟!

كيوبوست – تونس

لا يزال الغموض والتشويق سيدَي الموقف فيما يخص مرشح “النهضة” للانتخابات الرئاسية القادمة التي تفصلنا عنها أشهر قليلة (نوفمبر 2019)، رغم استنفار بقية أطراف الساحة السياسية واقتراب الموعد بنسق حثيث. الغموض والتكتُّم أثارا جدلًا واسعًا في المشهد السياسي التونسي وتعددت المحاولات؛ لكشف النقاب عن المسكوت عنه داخل الحركة.

فهل تأخُّر “النهضة” عن حسم مرشحها هو عملية مقصودة من أجل تحييد أو ترغيب بعض الأطراف؟ أم أن الحركة بالفعل تعيش في حيرة من أمرها؟ أم أنها بكل بساطة تنتظر التوقيت المناسب للإعلان؟

اقرأ أيضًا: حركة النهضة التونسية والسؤال الحائر: من أين لكم هذا؟

البحث عن الصفقة الرابحة

عدم ترشُّح رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، للرئاسيات القادمة أصبح أمرًا مستبعدًا، وهو ما أعلن عنه صراحةً في أكثر من تصريح إعلامي، مشددًا على أن “الرئاسة ليست من طموحاته في الوقت الراهن”؛ إلا أن تصريحه منذ أيام ولأول مرة، بأن الحركة قد تدعم ترشُّح رئيس الحكومة الحالية يوسف الشاهد؛ لخوض غمار الانتخابات الرئاسية المرتقبة في البلاد، بنهاية العام الجاري، أثار الكثير من الاحترازات؛ خصوصًا في صفوف حزب الشاهد الجديد “تحيا تونس”، الذي اعتبر تصريح الغنوشي بمثابة “حرق” ليوسف الشاهد، ومحاولة سياسية لجس النبض وإعادة تدوير الأوراق والمواقف في توقيت حساس ومهم.

الشاهد

 وسارعت حركة النهضة  لتنفي، في بيان رسمي، على موقعها الإلكتروني، هذا التصريح، معلنةً أنه تم اقتطاع كلام رئيس الحركة، ومؤكدةً في الوقت ذاته أنها “لم تختَر حتى هذه اللحظة طبيعة مشاركتها في الانتخابات الرئاسية”.

وأشارت “النهضة” إلى أن دورة مجلس الشورى الأخيرة للحركة طالبت المكتب التنفيذي بالقيام بمشروع في علاقة بفرضية دعم مرشح من “النهضة” أو فرضية دعم مرشح من الخارج، ولو حركة النهضة اختارت أن لا يكون هناك مرشح من داخلها فعندها سيُبنى خيار الحركة لدعم أي مرشح كان بعد الدخول في المشاورات مع المؤسسات.

وهو ما أكده الناطق الرسمي لحركة النهضة، عماد الخميري، في وسائل الإعلام التونسية؛ أن ما يهم الحركة هو إنجاح الانتقال الديمقراطي، ومسألة الرئاسيات ستُقاس ضمن الانتصار للإنجاح الديمقراطي والتوازن المطلوب في المرحلة القادمة؛ مما يجعل الديمقراطية عنوانًا كبيرًا للحل، موضحًا أن “النهضة” معنية بالانتخابات الرئاسية، والثابت أنها ستكون حاضرة في هذه المحطة؛ إما بمرشح من داخل الحزب وإما بدعم شخصية سياسية في إطار فكرة التوافق.

اقرأ أيضًا: بوادر انشقاق داخل حركة النهضة.

لكن الواضح أن الوضعية التي تعيشها الحركة في هذه الفترة ليست بالهينة؛ فهي من جهة مضطرة إلى المحافظة على الحد الأدنى من التعايش بين الأطراف السياسية الأساسية؛ حتى يمكنها أن تحكم، وإن لزم الأمر تتحكَّم من داخل منظومة الحكم؛ وبالتالي فإن المراهنة على مرشح رئاسي راديكالي لن تكون له بالنسبة إلى “النهضة” أي نتائج عملية أو إيجابية قبل وبعد الانتخابات التشريعية والرئاسية. ومن جهة ثانية؛ فإن خيارها على تقديم مرشح من داخلها من شأنه أن يزعزع استقرارها ويخلق انشقاقات بين قياداتها، وهو ما لا يمكن أن تجازف به الحركة في هذه المرحلة.

عين على “التشريعية

يرى الإعلامي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، أن قيادات “النهضة” لم تتفق إلى الآن حول مرشح محدد، بما في ذلك راشد الغنوشي، معتقدًا أنها ستؤجل إعلانها عن مرشحها إلى ما قبل الانتخابات بفترة وجيزة، لكنها في الوقت نفسه تنتظر اشتداد الصراع بين المرشحين الذين أعلنوا عن أنفسهم؛ لتنطلق في إرسال رسائلها وتلميحاتها إلى كل الأطراف بأنها على استعداد دائم لدعم أي طرف قادر على أن يتعامل معها في مرحلة ما بعد الانتخابات.

الغنوشي

وأوضح الجورشي، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن حركة النهضة تعي جيدًا مَن ستختار من بين المرشحين، وفي الحقيقة هي تبحث عن المرشح الذي يتماشى مع مصالحها ويمكن أن تتعامل معه وتستفيد منه، حسب تعبيره.

اقرأ أيضًا: هل تكون تونس أول دولة عربية ترأسها امرأة؟

وأضاف الإعلامي والمحلل السياسي أنه يتوقع أن لن يكون لحركة النهضة مرشح للرئاسيات، وإن كان لها ذلك سيكون مرشحًا توافقيًّا؛ لافتًا إلى أنها (النهضة) تركز في درجة أولى على الانتخابات التشريعية باعتبارها ترغب في فرض نفسها كقوة رئيسية.

وأكد الجورشي أنه ليس من مصلحة “النهضة” أن تجمع بين الحكومة وتكون صاحبة الكتلة الأولى وبين رئاسة الجمهورية؛ لأنها ستجد نفسها في خلافات واسعة النطاق مع كل خصومها بالداخل ومَن يتربصون بها من الخارج، حسب قوله.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة