الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا تتجه الدولة الأردنية إلى حل حزب الشراكة والإنقاذ؟!

مراقبون لـ"كيوبوست": جماعة الإخوان المسلمين تعيش أسوأ أزماتها في علاقتها مع الدولة الأردنية.. والانشقاقات في صفوفها أفرزت أحزاباً جديدة لا يحتاج إليها الأردنيون حالياً

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

أصدرت لجنة شؤون الأحزاب في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية بالأردن، توصية لحل حزب “الشراكة والإنقاذ” المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وإيقافه عن العمل بشكل عاجل، وذلك لعدم رده على مراسلات اللجنة السياسية.

وأكدت اللجنة، في لائحة الدعوى، أن إحالة الحزب إلى “استئناف عمان” جاء بسبب “مخالفات تتعلق بتأخر تزويد الحزب اللجنة بمعلومات حول قوائم العضوية، وأسماء العاملين، والانقطاع عن عقد اجتماعات الحزب خلال العام الماضي، وكذلك توضيحات تتعلق بالموازنة المالية للحزب في 2018”.

هذا الإجراء الذي طالبت به اللجنة لا يعتبر استثنائياً، ويُتخذ مع كل الأحزاب التي ترفض التجاوب مع الوزارة؛ لكن الحزب اعتبر أن القرار يستهدفه، ويلفت القائمون عليه إلى أن الإجراء سياسي بالدرجة الأولى، وله ارتباط بمحاولة أن يظهر الأردن أنه يتجه في التضييق على الإخوان وواجهاتها، أو من باب رفع الحرج عن الدولة الأردنية في ما يشاع عنها أنها لا تقوم بإجراءات حازمة تجاه الجماعة.

اقرأ أيضاً: خسارة مستحقة للإخوان المسلمين في انتخابات الأردن

ولكن ما الأسباب الحقيقية للتوجهات الرسمية الجديدة للدولة الأردنية في التعامل مع واجهات جماعة الإخوان؟ وما مستقبل جماعة الإخوان بعد مثل هذا الإجراء الجديد؟ وماذا ينتظر الجماعة بعد حل الجماعة “الأم” في وقتٍ سابق، ومن ثمَّ الخطوة الحالية المتمثلة في حزب “الشراكة والإنقاذ”؛ إحدى الواجهات الإخوانية الجديدة؟

أثناء إعلان حزب الشراكة إشهاره قبل سنتين- (أرشيفية)

سياسة المزايدة

محمد الملكاوي

وحسب وجهة النظر الرسمية والمقربين من دوائر صنع القرار الأردني، فإنه منذ تأسيس حزب الشراكة والإنقاذ عام 2017- 2018، لوحظ أنه حزب تأزيمي يحاول الاضطلاع بتأجيج الأزمات في وقتٍ حرج بالنسبة إلى الأردن في ظل جائحة كورونا، وأزمات اقتصادية وسياسية متتالية.

يؤكد المستشار السياسي والأمني المقرب من دوائر القرار الأردنية، محمد الملكاوي، أن حزب الشراكة والإنقاذ “عمل على ممارسة التصعيد والتأزيم في الساحة الأردنية، وكان يسعى دائماً إلى التشكيك”، مشيراً إلى أن الحزب ما دام أردنياً كان يفترض أن يكون ممثلاً عن 12 محافظة بالأردن، وأن يكون حريصاً على المواطن الأردني، ويهتم بأمور المواطنين الأردنيين الفقراء الذين يتكلم عنهم دائماً، وكان الأجدر به أن يذهب إلى قراهم وبواديهم والمخيمات ويستعرض أوضاعهم هناك، وليس اللجوء إلى سياسة المزايدة على الوطن والدولة.

اقرأ أيضاً: إخوان الأردن يشاركون في انتخابات البرلمان.. فما فرصهم؟

ويضيف الملكاوي، في حديثه الخاص إلى “كيوبوست”: “مطلوب منك كحزب أن تقدم رؤى لمعالجة بعض القضايا الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، وفي النهاية أنت حزب تمثل شريحة كبيرة من الوطن الأردني، ولا تمثل فقط مجموعة من القيادات في العاصمة عمان، وبعض المدن والمناطق المحيطة بها، وتتحدث بلهجة (فوقية) عن الوضع الأردني دون أن تكون قريباً من مشكلات الأردنيين الحقيقية، وتقدم حلولاً ونصائح ومقترحات عملية وبناءة”.

ويرى الملكاوي أن الحزب يمثل قناة جديدة غير مرئية لجماعة الإخوان المسلمين التي تم حلها بالأردن، متسائلاً في الوقت نفسه: “هل ستبقى جماعة الإخوان مسيطرة على الساحة الإعلامية؟ فهم دائماً كانوا يستخدمون الفضائيات، ويتسيدون المقاعد فيها؛ ليشتموا مجموعة من الدول العربية، من ضمنها الأردن”.

اقرأ أيضاً: في الانتخابات النيابية الأردنية 2020.. فاز الملك وخسرت الأحزاب!

ويرى الملكاوي أنه ما دامت جماعة الإخوان في الأردن خرجت من الباب، فلا يحق لها أن تعود من جديد من الشباك عبر حزب الشراكة والإنقاذ، ولا من خلال حزب آخر، فما دام هناك حزب جبهة العمل الإسلامي يمثل الجماعة؛ فهذا يكفي، وأن يقوم بعض قيادات الجماعة أو عبر تيار مرتبط بالجماعة بإعلان الانشقاق صورياً عنها لتأسيس أحزاب أخرى؛ فهذا شيء لا ينطلي على الدولة الأردنية.  

من داخل أحد مقرات الإخوان في الأردن- “رويترز”

خلاف عميق

مروان شحادة

أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية مروان شحادة، فيرجع السبب إلى وجود خلاف عميق بين وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية وحزب الشراكة والإنقاذ، من الناحية الإجرائية الإدارية وليس من الناحية السياسية، منوهاً، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى”كيوبوست”، بأن الحكومة إذا أرادت استهداف حزب الشراكة والإنقاذ وحله فإنها ستلجأ إلى أحد الأساليب القانونية أو ممارسة التضييق عليه، وغير ذلك.

ويرى شحادة أن جماعة الإخوان في الأردن باتت في أضعف حالاتها، وفي أسوأ مرحلة في علاقاتها مع الدولة والحكومة الأردنية؛ فقد تم حل الجماعة “الأم”، وتم تشتيت الجماعة؛ وأصبحت خمس جماعات، إضافة إلى أن الخلافات الداخلية هي التي ولَّدت حزب الشراكة والإنقاذ، وحاول القيادي السابق في الإخوان سالم الفلاحات، أن يخرج من مظلة جماعة الإخوان، وباتت جماعة الإخوان بالأردن في حالة انكماش على الذات، ولا يوجد لها تمثيل شرعي تستند إليه كجمعية خيرية، سوى حزب جبهة العمل الإسلامي الذي بات يغرد بضعف خارج المظلة والنسيج السياسي الأردني، علاوة على ذلك فإن “جبهة العمل” بات المظلة الوحيدة للجماعة الذي تستظل به، ليشكل شرعية لها في الواقع والميدان؛ للقيام بنشاطاتها ومحاولة استرجاع فاعليتها من خلاله.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون يضعون أعينهم على الأردن

ويعتقد الملكاوي أن الإسلام السياسي لم يعد مرغوباً به في العالم العربي؛ حيث أدخل المنطقة إلى أنفاق قادته نحو المجهول والظلام، وقام بتدمير الدول، فما حصل بسوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان سببه أحزاب إسلامية عمدت إلى تخريب الدول، وشكلت ميليشيات على الأرض كل منها يتبع دولة معينة، ومن هذا المنطلق فإن الساحة الأردنية ليست بحاجة إلى مثل هذه التيارات التي تستخدم الدين فقط شعاراً تتكئ عليه للسيطرة على كل شيء، وإنما تريد أحزاباً سياسية مثل نماذج الأحزاب في الدول المتقدمة تحكم لتخدم، لا أحزاباً دينية تشكيكية وإقصائية، وتعتمد على المغالبة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة