الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا تتباهى “CIA” بطلبات التوظيف العشوائية؟!

قصة تجنيد الجواسيس عبر مواقع التواصل الاجتماعي دوامة من الأسئلة المحيرة

كيوبوست

متابعون كُثُر على منصات التواصل الاجتماعي؛ خصوصاً “فيسبوك” و”تويتر”، صُدِموا بإعلانات البحث عن موظفين أو مجندين لصالح وكالة الاستخبارات المركزية “CIA”، تأتيهم في شكل رسائل ترويجية وتضعهم في حيرة وقلق من التفاعل معها أو حتى أخذها بجدية؛ لا سيما أنها تأتي بأسماء أمريكية فردية لا تحمل أية معلومات تفصيلية.

سابقاً ظلت المؤسسات الأمنية؛ خصوصاًCIA” “، وكالة الاستخبارات المركزية التي لديها موقع على شبكة الإنترنت بلغات مختلفة؛ منها العربية، أقرب إلى الأساطير المجهولة التي تحظى بالكثير من الرهبة ونظريات المؤامرة والشائعات، عطفاً على الصورة النمطية التي صنعتها أفلام السينما الهوليوودية؛ لكن تحديات العالم الموازي على شبكة الإنترنت، وما خلقه من تحولات على مستوى التواصل الإنساني والمؤسساتي جعل العديد من المؤسسات البحثية والاستخباراتية تتخلى عن سريتها وغموضها بمستويات متباينة؛ منها فتح باب التواصل بعد أن كانت تعتمد أسلوب الخفاء لهويتها الاعتبارية أو ما يُعرف بـ”Low Profile”.

اقرأ أيضًا: التعلم من إخفاقات الاستخبارات

اليوم بات حضور الوكالات الاستخباراتية والأمنية الأمريكية بشكلٍ خاص كبيراً على الشبكة العنكبوتية، بدءاً من إنشاء مواقع ذات محتوى تثقيفي ونشر بعض ملخصات أبحاثها وتقاريرها؛ لكن الأبرز هو الحضور الجديد على منصات التواصل الاجتماعي لطلبات التوظيف، بعد أن كان استقطاب عملاء جدد مقتصراً على معارض التوظيف التي تنظمها الكليات الجامعية ما قبل التخرج.

في ديسمبر، صرَّح بومبيو، وفقاً لما نقلته محطة “NPR” الإخبارية، التي حظيت بدعوة مباشرة إلى المقر الرئيسي لوكالة الاستخبارات، قائلاً: “إن موقعنا على الإنترنت هو الخطوة الأولى لاستقبال طلبات التوظيف؛ لأننا دائماً ما نبحث عن شباب وشابات يتمتعون بالموهبة”.

مايك بومبيو – وكالات

وحسب اللقاءات التي أجرتها المحطة مع موظفين جدد حظوا بالقبول في الوكالة من خلال التواصل عبر الإنترنت، كانت قصة شيروندا هي الأكثر لمعاناً من وجهة نظر تقرير “NPR”؛ حيث تعيش بجنوب آسيا ولديها موهبة التحدث بطلاقة كبيرة لمجموعة من اللغات الصعبة، كما أنها قطعت شوطاً من حياتها أكثر من 20 سنة في مناطق التوتر والخطوط الأولى للمواجهات، كانت لحظة الحادي عشر من سبتمبر لحظة فاصلة في مسيرتها المهنية. وحسب تصريحها: “كنا نتلقى تدريبات مكثفة في فترة ما قبل هجمات 11 سبتمبر؛ لكن ما حدث كان أشبه بصرخة إيقاظ في مسيرتي المهنية، أدركت أننا لن نذهب في عمل بباريس أو المدن الأخرى الأوروبية، كان علينا أن نتأقلم للذهاب بعيداً في مدن معقدة ومجتمعات شرسة.. عادة ما أعمل متخفية؛ لأن الوكالة عادة تحثك على أن يكون عدد مَن يعرف ما تقوم به محدوداً جداً يقتصر على دائرتك الخاصة؛ لكني فضلت عدم إخبار أحد لكي لا يشعر مَن أحب بالقلق”.

وفقاً لمقابلات “NPR“، تعتبر كيم على النقيض من شيروندا؛ حيث أمضت 13 عاماً من حياتها المهنية كخبيرة في التحليل الذي يركز على إفريقيا، هي أكثر انفتاحاً بشأن طبيعة وظيفتها؛ بسبب أن استقطابها للوظيفة تم بشكل اعتيادي عبر معارض الوظائف الجامعية.

اقرأ أيضًا: كيف استخدمت المخابرات الأمريكية الجراحة الدماغية من أجل إنتاج 6 كلاب يجري التحكم بها عن بعد؟

جدير بالذكر أن معدلات الطلب على وظائف الاستخبارات؛ خصوصاً وكالة المخابرات المركزية”CIA” ، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بعد هجمات تنظيم القاعدة2001 ، وَفق تصريحات مدير الوكالة.

ارتفعت الطلبات للعمل في وكالة المخابرات المركزية بعد هجمات “القاعدة” في عام 2001. مدير الوكالة مايكل هايدن أكد أنها بلغت 160 ألفاً في عامه الأخير كموظف بدوام كامل، 2008، مؤكداً أن الوضع تغيَّر؛ في السابق كان الطلاب يحتجون بشدة على وجود الوكالة في الحرم الجامعي في معارض التوظيف، بينما ينهال الطلاب اليوم على التقديم لهذه العروض بشكل مباشر أو من خلال الطلبات على الإنترنت.

غلاف الكتاب

هناك الكثير من الاتجاهات المعارضة لهذا الانفتاح، ويمكن القول إن أحد أبرز الكتب الصادرة في نقد هذا السلوك لاستقطاب الطلاب هو كتاب «مدارس التجسس: كيف تستغل وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي والاستخبارات الأجنبية جامعات أمريكا سراً» لمؤلفه دانييل جولدن.

ويبحث الكتاب عن آليات ووسائل وكالة المخابرات المركزية في تجنيد الطلاب الأمريكيين بشكل علني والتواصل بهدوء مع الأساتذة والطلاب الأجانب في المدارس الأمريكية؛ بهدف استقطابهم للعمل في الوكالة بعد العودة إلى منازلهم، إضافة إلى مشروعات تمويل البحث عن عناصر للتجنيد في الجامعات، والتي لا تتفق مع كليشيهات الانفتاح المذكورة؛ بل تحظى أيضاً بطرائق وأجندات سرية.

جينا هاسبيل – وكالات

رغم ما يُشاع، تُقَدَّم اليوم وكالة الاستخبارات المركزية، من خلال خطابها على الإنترنت والرسائل الدعائية التي ترسلها بشكل عشوائي، كمركز عصري ومتنوع للعمل البحثي، أشبه بمختبرات علمية؛ لكن في الملفات الأمنية، ويشير البعض إلى أن جزءاً من ذلك بسبب شخصية جينا هاسبيل Gina Haspel المرأة القوية، ضابطة الاستخبارات التي عملت في الـ”CIA” منذ 2018، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب بشكلٍ دائم، كما عملت في السابق كنائب المدير في عهد مايك بومبيو، خلال الفترة الأولى لدونالد ترامب.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة