الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا تؤدي الأزمة اليمنية دوراً مهماً في أي انفراج سعودي- إيراني؟

إن التزام إيران بإيقاف دعمها العسكري والسياسي والاقتصادي المُفسد للحوثيين سوف يمثِّل تقدماً حاسماً في الصراع اليمني وفي تطبيع العلاقات السعودية- الإيرانية

كيوبوست- منير بن وبر 

أفادت وسائل إعلام إيرانية تصاعد التفاؤل في المحادثات الإيرانية -السعودية خلال جولتها الخامسة، والتي عُقدت في العراق بجهود حثيثة بذلها مسؤولون عراقيون وعمانيون. وحسبنور نيوز“، بحث الطرفان التحديات الرئيسة في

سبيل إحياء العلاقات بين البلدَين. كما أفادت مصادر أخرى أن الملف اليمني كان حاضراً بقوة في المحادثات.

تبدي المملكة العربية السعودية موقفاً ودياً منذ العام الماضي لتطبيع العلاقات مع إيران، والتي انقطعت منذ عام2016 . رحب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالتقارب مع طهران، وأبدى الرغبة في “علاقات جيدة” معها. من جانب آخر، ترغب طهران في عودة علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة لأسباب دينية واقتصادية، وهذه الأخيرة هي هدف مهم آخر للرياض؛ إذ ترغب في تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط تدريجياً، وهو أمر يتطلب مزيداً من الاستقرار في المنطقة.

شاهد أيضاً: فيديوغراف: جناح السعودية في إكسبو دبي.. المملكة تقدِّم رؤيتها للعالم

 تؤدي القضية اليمنية دوراً محورياً في تحقيق رغبات البلدَين؛ فهي إحدى الساحات الرئيسة التي يلتقي فيها البلدان. يشكل الوجود الإيراني في اليمن من خلال دعم جماعة أنصار الله، أو الحوثيين، تهديداً لأمن المملكة، وهو تهديد يتصاعد مع تطور التقنيات العسكرية التي يحصل عليها الحوثيون من إيران ووكلائها الآخرين.

لدى إيران الكثير من الدوافع لمد يد العون للحوثيين؛ فالحوثيون إحدى الفِرق الشيعية، على عكس السعودية السُّنية، كما أن لدى طهران مخاوفها الأمنية أيضاً من الوجود الأمريكي في المنطقة؛ وهي بالتالي تسعى لردع تلك التهديدات من خلال وجودها الحقيقي في مناطق مثل اليمن والعراق، أماكن تمكنها من التلويح بالتهديد واكتساب مزايا تفاوضية، ناهيك بطموح الزعامة الدينية للعالم الإسلامي.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي مع محمد عبدالسلام المتحدث باسم المتمردين الحوثيين في اليمن سنة2019 – AFP

كانت القضية اليمنية من أهم الملفات الساخنة على طاولة المفاوضات الإيرانية- السعودية خلال العام الماضي والجولات السابقة. في العام الماضي، قال مسؤول عسكري إيراني إن التفاوض هو السبيل الوحيد للسعوديين لإنهاء الحرب في اليمن. كما أفاد مصدر آخر أن الجانبَين اتفقا على إنشاء آلية لحل دائم طويل الأمد في اليمن.

خلال العام الماضي، استمات الحوثيون من أجل السيطرة على محافظة مأرب، التي تتمتع بموقع ومساحة وموارد مهمة في البلاد. من المرجح أن تلك التحركات أدت دوراً بارزاً في المفاوضات الإيرانية- السعودية؛ حيث يمكن أن يؤدي سقوط مأرب بيد الحوثيين، وبالتالي إيران، إلى إكساب خصوم الرياض قوة تفاوضية أكبر. كان لا بد على التحالف العربي بقيادة المملكة تقليل احتمالات سقوط المحافظة إلى الحد الأدنى، وهو ما تم بالفعل من خلال تحرير محافظة شبوة وتأمين مأرب إلى حد كبير بواسطة القوات الجنوبية وبدعم من التحالف.

اقرأ أيضاً: اليمن.. آفاق السلام وواقع الأزمة بعد إنشاء مجلس رئاسي

الخطوة الحاسمة الأخرى التي اتخذتها المملكة كانت توحيد القوى العسكرية والسياسية في المناطق المحررة والجنوبية ضد الجبهة الحوثية؛ وذلك من خلال المشاورات اليمنية- اليمنية، وتسهيل ودعم إنشاء مجلس قيادة رئاسي. يمكن أن يؤدي تحريك هذين الحجرَين على رقعة الشطرنج دوراً مهماً جداً للمضي قُدماً في مفاوضات أكثر تكافؤاً مع الحوثيين وداعميهم الإيرانيين للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.

تتطلع إيران إلى إعادة علاقاتها الدبلوماسية مع السعودية، وإنشاء علاقات اقتصادية مثمرة، كما يطمح العراق، الذي يستضيف المحادثات، إلى لعب دور إيجابي من خلال المساهمة في تحقيق تكامل اقتصادي يمر عبر أراضيه؛ الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الأطراف الثلاثة والمنطقة. يُظهر السعوديون تقبلاً لمثل هذه الآفاق المغرية؛ لكنهم يشترطون أن تكف طهران عن دعم الحوثيين، وبالتالي خفض مخاوفها الأمنية، كمؤشر على حسن النية الإيرانية.

من غير الواضح ما الآلية التي اتُّفق عليها لإيجاد حل دائم في اليمن خلال جولة المحادثات الإيرانية- السعودية التي سبقت الجولة الأخيرة، ومن غير المؤكد ما إذا كانت التطورات الأخيرة في اليمن تأتي ضمن إطار ذلك الحل؛ لكن التكهنات تشير إلى حلول تتضمن منح مناطق الأغلبية الزيدية، أو مناطق سيطرة الحوثيين، حكماً ذاتياً أو مستقلاً، ومنح الجنوبيين ترتيباً مشابهاً، أو التوصل إلى ترتيب فيدرالي أو كونفيدرالي معين.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي- أرشيف

تُعد كل تلك الحلول من المطالبات التقليدية للاعبين الأساسيين في الصراع اليمني داخلياً، ويمكن أن يرتفع أو ينخفض سقف المطالبات حسب القوة التفاوضية لكل مرحلة والأطراف الخارجية المنخرطة في الصراع؛ لكن من جديد ربما ينبغي التذكير بأن الهاجس الأمني للمملكة العربية السعودية من وجود إيراني عدواني على حدودها الجنوبية هو الذي يقود دفة المفاوضات حالياً.

إن التزام إيران بإيقاف دعمها العسكري والسياسي والاقتصادي المُفسد للحوثيين، وإيقاف أي نشاط عدواني أو استفزازي تجاه السعودية سوف يمثِّل تقدماً حاسماً في الصراع اليمني وفي تطبيع العلاقات السعودية- الإيرانية. إن تحقق شرط كهذا سوف يجعل التفاوض مع الحوثيين أسهل، ويمكن أن تصل المفاوضات سريعاً لمستويات إيجابية غير متوقعة. حينها، سيكون على اليمنيين ترتيب شؤونهم الداخلية.

اقرأ أيضاً: بعد مرور أكثر من عقد.. ماذا تبقى من ثورة الشباب في اليمن؟

لقد أظهرت التطورات الأخيرة في اليمن، بالتحديد المجلس الرئاسي والمشاورات اليمنية- اليمنية، إلى أي مدى يمكن أن يصل الفرقاء في التقارب، حتى وإن بدا ذلك ظاهرياً، كما أظهرت مستوًى إيجابياً من المرونة. لذلك، ليس مستبعداً أن يتخذ الحوثيون مساراً مماثلاً إذا فقدوا أبرز نقاط قوتهم: الدعم الإيراني العدائي المهدد لأمن السعودية.

ومهما يكن التغيُّر الذي يمكن أن يحدث في اليمن نتيجة أي انفراج في العلاقات الإيرانية- السعودية من جهة، والسعودية- الحوثية من جهة أخرى، فإنه ينبغي أن يُصمم بعقلانية وانفتاح وتسامح وطني وإقليمي؛ بحيث يُحترم فيه المصير والسيادة ويُحفظ فيه أمن المنطقة وتنخفض النزاعات لأدنى حد ممكن، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها من خلال الشعارات الجوفاء، بل من خلال المزيد من التعاون والحوار والدبلوماسية والتنمية الاقتصادية وتبادل المنفعة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة