الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا اغتال “حزب الله” لقمان سليم؟

شخصيات مقربة من لقمان أجمعت في حديثها إلى "كيوبوست" على تأثيره ومصداقيته داخل المجتمع اللبناني.. معتبرين ما حدث له رسالة ترهيب من الحزب لكل الناشطين وأصحاب الرأي

كيوبوست

من بين مئات الشخصيات التي تعارض “حزب الله”، وحليفه الشيعي حركة أمل، نفذت عملية اغتيال بحق الكاتب والباحث لقمان سليم، بعد تهديداتٍ عديدة وصلته بشكل متزايد خلال الفترة الأخيرة، على خلفية مجاهرته بمعارضة الثنائي الشيعي، ومن خلفهما إيران، وتدخلها الفج في السياسة الداخلية، بشكل ينتهك سيادة لبنان.

السلطة في لبنان سارعت بإصدار بيانات استنكار لعملية الاغتيال، واعدةً بالتحقيق في الحادث ببيانات روتينية لم تختلف عن تلك التي صدرت إبان انفجار مرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس الماضي؛ وهو الحادث الذي بقيت أسبابه مجهولة مع العجز عن كشف أية حقائق متعلقة بالمسؤولين عنه، وهو الأمر الذي قد يتكرر في التحقيقات الخاصة بمقتل لقمان، كما أكدت شقيقته رشا الأمير، في حديث مع قناة “فرانس 24”.

قوى الأمن تحيط بموقع العثور على الجثمان – وكالات

 اقرأ أيضًا: لقمان سليم.. السياسي والباحث الذي لم يستطع “حزب الله” تحمل كتاباته

شخصية قوية

أسعد بشارة

“يعتبر لقمان سليم أحد أبرز قادة الرأي في لبنان”، حسب الكاتب الصحفي أسعد بشارة، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن مساهمة الراحل في ثورة 17 تشرين 2019، وما تبعها من نشاطه في معارضة “حزب الله” والوصاية الإيرانية على لبنان، جعلته يتعرض إلى تهديدات كثيرة ومتعاقبة لم تتوقف حتى اغتياله.

يتفق معه في الرأي الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” قوة شخصية الراحل وحضوره على مستوى الرأي، وتميز مواقفه بالجرأة والوضوح؛ لا سيما ناحية إعلان خصومته الواضحة مع السلطة في لبنان؛ وعلى رأسها “حزب الله”، فكان من أكثر المعارضين داخل البيئة الشيعية للحزب وسياساته؛ الأمر الذي جعله دائماً في موضع الاستهداف من خصومه.

اقرأ أيضًا: كارثة مرفأ بيروت.. مزيد من الأدلة على تورط “حزب الله”

أحمد عدنان

الكاتب الصحفي السعودي أحمد عدنان، اعتبر في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن تأثير لقمان ومصداقيته ورأيه المسموع في دوائر صنع القرار الدولي بالولايات المتحدة وأوروبا، فضلاً عن تحركاته المؤسسية لمناهضة إيران وميليشياتها التي لم تتوقف تحت أي ضغط، كانت أحد أسباب اغتياله.

يتحدث عدنان، بحكم صداقته مع الراحل، عن حبه للحياة وسخريته من الموت، مؤكداً أن لقمان سليم رجل تمسك بالمبادئ وواجه الصعاب التي وقفت في طريقه من دون خوف. على الرغم من التهديدات اليومية التي كانت تصله وشكلت جزءاً من حياته في الفترة الأخيرة؛ فإنه رفض ترك منزله في الضاحية الجنوبية؛ لأن هذا الأمر سيكون ضد مصداقيته، مفضلاً المواجهة مع “حزب الله” في عقر داره.

خرجت تظاهرات غاضبة تندد باغتيال لقمان سليم – وكالات

وعُرف عن لقمان سليم اهتمامه بالثقافة والفكر، بجانب نشاطه السياسي على مدار سنوات؛ وهو ما يتطرق إليه الصحفي أحمد عدنان، حول اهتمام سليم بنشر الأبحاث الجادة والأعمال الراقية، فضلاً عن اهتمامه بتوثيق مرحلة الحرب الأهلية، ودراسة ظاهرة الإرهاب وتداعياتها، بجانب اهتمامه بالعمل المجتمعي عبر جمعيته التنموية “هيا بنا” التي عمل من خلالها على تقديم الخدمات للبنانيين من دون تفرقة أو تمييز.

 اقرأ أيضًا: “حزب الله” ورقة أردوغان الجديدة في لبنان

علي الامين

يشير علي الأمين إلى أن لقمان اتسم بالعمل البحثي المميز؛ فكان يتخذ المواقف بناءً على أبعاد فنية وأدبية، ومعتزاً بشخصيته ولغته، ولم يكن يوماً لديه ميليشيا أو جمهور؛ ولكن كان يدرك تأثير الكلمة في المواطنين، وهو ما يبدو أن “حزب الله” أدرك خطورته فقرر اغتياله.

رسالة تهديد

ينتقد أسعد بشارة موقف قوى الأمن اللبنانية وتقصيرها في حمايته؛ لدرجة الجرم الذي سهل تنفيذ عملية الاغتيال، لكون الراحل أعلن عن التهديدات التي تلقاها، وحمَّل مسؤولية أي ضرر يتعرض إليه إلى زعيم “حزب الله” حسن نصر الله، وزعيم حركة أمل نبيه بري.

وشدد بشارة على أن وقوع الحادث في منطقة تخضع لسيطرة الحزب ونفوذه يعزز فرضية الاتهام، وإن لم تعطِ الدولة اللبنانية بسلطتها القضائية جواباً سريعاً في التحقيقات، فإن المسؤولية ستبقى ملقاة على الحزب.

يعتبر الأمين أن عملية الاغتيال بمثابة رسالة ترهيب وصلت إلى جميع المعارضين اللبنانيين لسياسات “حزب الله”، بعدما أصبح هناك ما يشبه الإجماع على انتقاد الحزب ودوره؛ هي رسالة تأكيد من قادة الحزب بأن عمليات التصفية للمعارضين لم تعد أمراً خارج الاحتمالات، ومؤشر لتحولات داخل الساحة اللبنانية تنقلنا إلى مرحلة جديدة من الانهيار الأمني نشهد فيها جرائم تُرتكب من دون أن يُعرف منفذها.

صورة من ملاحظات لقمان على الكتاب الجديد دونها قبل رحيله
د.وسام اللحام

يكشف أستاذ الأعمال التطبيقية للقانون الدستوري في جامعة القديس يوسف ببيروت وسام اللحام، عن تفاصيل المشروع الأخير للراحل قبل اغتياله؛ وهو كتاب جديد يشرح مواد الدستور اللبناني بشكل منفصل مادة مادة، وآلية التلاعب بها من قِبل السياسيين؛ الأمر الذي يفسر، حسب المراقبين، تلك التهديدات التي تزايدت مؤخراً ضد لقمان، حتى كتب أحدهم على جدار منزله، العام الماضي، “المجد لكاتم الصوت”، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من كون العلاقة المباشرة بينه وبين الراحل قد بدأت خلال الصيف الماضي من أجل هذا المشروع؛ فإنه لمس فيه إخلاصاً واجتهاداً في العمل لتقديم أفضل شيء يمكن أن يفيد اللبنانيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة