الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا اشتدت معارضة “إخوان المغرب” ضد حكومة أخنوش؟

يحاول تنظيم الإخوان المسلمين في المغرب تعويض خسارته في الانتخابات الأخيرة بتشويه صورة خصومه السياسيين

كيوبوست – حسن الأشرف

بعد “هدنة سياسية” امتدت زمناً غير يسير، شرع حزب العدالة والتنمية المغربي، ذو المرجعية الإسلامية، في “تسخين” المعارضة ضد الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش؛ حيث بدأ الأمين العام لحزب “الإخوان” عبدالإله بن كيران، في توجيه الانتقادات الحادة إلى غريمه أخنوش؛ بعد أن كان في ما قبل يدعو إلى التريث في الحكم على أداء الحكومة.

ويرى محللون أن عبدالإله بن كيران لا يزال غير قادر على التمييز بين فترة وجود حزبه في الأغلبية وانتقاله مجبراً إلى المعارضة، كما يعتبرون أن هدف “حزب الإخوان” أن تتساوى الأحزاب في الخسران الانتخابي؛ بهدف كسب بعض المقاعد التي فقدها، وكانت تضمن له ريعاً انتخابياً مهماً يستثمره في كسب الأصوات الانتخابية.

اقرأ أيضاً: بنعضرا: الواقع كشف تناقضات “إخوان المغرب”

انقلاب في المواقف

منذ تنصيب الحكومة الجديدة في المغرب، اختار زعيم حزب العدالة والتنمية “الإسلامي” بالمغرب، الدفاع عن أخنوش، ورفض في أكثر من مرة الاحتجاجات والانتقادات التي واجهت الحكومة، بدعوى أنه يجب منح وقت كاف للحكومة قبل إصدار الحكم عليها.

وكان عبدالإله بن كيران أحد الرافضين لهاشتاج “أخنوش ارحل” الذي روجه العديد من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي بعد ارتفاع الأسعار؛ خصوصاً أسعار المحروقات، حيث انتقد مثل هذه المبادرات التي تطالب برحيل رئيس الحكومة، وقال إن الملك وحده من له حق إعفاء الحكومة.

عبدالإله بن كيران عندما كان رئيساً للحكومة إلى جانب عزيز أخنوش

ولكن بعد فترة وجيزة من الدفاع عن رئيس الحكومة، انقلب عبدالإله بن كيران على مواقفه السابقة وصار يوجه انتقادات حادة إلى الحكومة ورئيسها أخنوش في العديد من خرجاته الإعلامية أو لقاءاته التواصلية مع أعضاء حزبه؛ آخرها ما قاله في لقاء حزبي بمدينة فاس.

واتهم عبدالإله بن كيران غريمه أخنوش بكونه “اشترى أغلب وسائل الإعلام، كما اشترى عدداً من الأحزاب السياسية”، في إشارة إلى كونه أحد أغنى أغنياء البلاد، منتقداً ما سماه “غياب لمسة أخنوش وما ورد في برنامجه الانتخابي عن مشروع قانون المالية”، داعياً إياه إلى الوفاء بما وعد به المواطنين.

اقرأ أيضاً: هل تُصلِح عودة بنكيران صورة الإخوان المسلمين المشوهة في المغرب؟

وتحدى عبدالإله بن كيران “خصمه السياسي” أخنوش، بأن يطبق وعوده الانتخابية على أرض الواقع، ومن ذلك تقديم الدعم المالي للمسنين، والوعود التي قطعها على نفسه لفائدة رجال التعليم، قبل أن يبدي رفضه زيادة أجور أساتذة الجامعات؛ بدعوى أن الأولوية يجب أن تكون لفائدة “الطبقات الهشة والضعيفة والدنيا”.

تغطية الضعف

ويعلق على هذا الموضوع المحلل والأستاذ الجامعي الدكتور عبدالرحيم العلام، الذي قال لـ”كيوبوست”: إن اشتداد معارضة حزب العدالة والتنمية لحكومة أخنوش تأخرت بعض الوقت، وذلك لأسباب متعددة؛ أهمها تضعضع البناء الداخلي للحزب، وقلة عدد ممثلي الحزب داخل البرلمان وضعف خبرتهم، إضافة إلى التراجع المتواصل الذي تشهده المنظمات الموازية للحزب؛ لا سيما النقابة، وكذلك الشرخ الذي أصاب علاقة الحزب بذراعه الدعوية؛ حركة التوحيد والإصلاح.

د.عبدالرحيم العلام

وتابع العلام: “لذلك التحركات التي يقوم بها حزب عبدالإله بن كيران مؤخراً في مواجهة حكومة أخنوش، هي من باب القيام بدور المعارضة الذي يبدو أن الفترة التي قضاها داخل دواليب العمل الحكومي قد أضعفت قدرته على القيام بها، حيث إن لسان حال الحزب اليوم يقول إن عليه أن ينهض من ضعفه وأن يظهر قوته حتى يعيد لنفسه الزخم الذي توفر له في مرحلة سابقة”.

ولفت المتحدث إلى أنه “رغم أن هذه المهمة صعبة جداً، إن لم تكن مستحيلة، بحكم الأخطاء الكثيرة التي قام بها الحزب خلال فترة وجوده في الحكومة، كما أن عبدالإله بن كيران نفسه ما زال غير قادر على التمييز بين وجود حزبه في الأغلبية وانتقاله مجبراً إلى المعارضة”.

اقرأ أيضاً: “العدالة والتنمية” المغربي يمتطي صهوة “المرجعية الإسلامية” ويتبرأ من “الإخوان”

واسترسل: “حتى بعض التصريحات التي استهدف منها عبدالإله بن كيران انتقاد الحكومة لم تكن موفقة؛ حيث يمكن أن تضر بالحزب أكثر مما تفيده، من قبيل حديثه عن إرشاء النخب عند تعليقه على الزيادة في أجور أساتذة الجامعات، وأيضاً تصريحاته المتكررة بخصوص ما وصفه بشراء وسائل الإعلام، وكذلك استمراره في الدفاع عن بعض الإجراءات التي أقدم عليها خلال حكومته وأضرت بشعبية حزبه كثيراً وبوأته مراتب متدنية”.

وتوقع عبدالإله بن كيران أن تشتد معارضة حزب العدالة والتنمية للحكومة أكثر، في أفق الانتخابات المقبلة، وفي ظل عدم الرضا الشعبي عن الحكومة الحالية؛ بسبب غلاء الأسعار وأزمة الماء وتفشي البطالة.. وهي كلها أمور سيستغلها الحزب لمهاجمة الحكومة وانتقادها، كما سيعمل على إحراج الحكومة من خلال مواجهتها بالوعود التي قطعتها خلال الحملة الانتخابية؛ بهدف التغطية على حالة الضعف التي يعيشها الحزب.

معركة كسر العظام

سعيد لكحل

من جهته، يرى الباحث والمحلل سعيد لكحل، أن “العدالة والتنمية” لن يغفر لحزب “الأحرار” ورئيسه عزيز أخنوش، أمرَين: أولهما ما سُمي بـ”البلوكاج” أو “عرقلة تشكيل الحكومة في الولاة الثانية” الذي تم بسببه إعفاء عبدالإله بن كيران، ذلك أن “إخوان العدالة والتنمية” يعلِّقون فشل حزبهم في الفوز بانتخابات 8 سبتمبر 2021 على إبعاد عبدالإله بن كيران عن رئاسة الحكومة، لهذا طالبوا بعودته إلى الأمانة العامة ورئاسة الحزب؛ لعله ينقذ الحزب من الاندثار.

وزاد لكحل، في حديث مع “كيوبوست”، أن “الإخوان” لم يقروا بأن الأسباب الحقيقية لهزيمة الحزب في الانتخابات الأخيرة تكمن في سوء تدبيره للشأن الحكومي، وإجهازه على حقوق الموظفين والمتقاعدين، مبرزاً أن الدليل على كون عبدالإله بن كيران لن يغير من وضعية الحزب هو خروجه خاوي الوفاض من الانتخابات الجزئية التي لم يفُز فيها بأي مقعد رغم نزول عبدالإله بن كيران بكل ثقله وقيادته الحملات الانتخابية لفائدة المرشحين.

عبدالإله بن كيران

والأمر الثاني، يضيف المتحدث، أن أخنوش سيشرع، ابتداء من 2023، في منح الدعم المالي المباشر للأُسر المستهدفة بموازاة مع رفع الدعم الحكومي عن “غاز البوتان” وباقي المواد الأساسية؛ مثل الزيت والسكر والطحين، ومن شأن هذا الإجراء أن يوفر لحزب “الأحرار” قاعدة انتخابية واسعة تضمن له الفوز بصدارة الانتخابات، ومن ثمَّ تشكيل الحكومة المقبلة.

ولفت لكحل إلى أن عبدالإله بن كيران كان يراهن على جعل الدعم المباشر للأُسر الهشة من إنجازاته التي يستثمرها في الحملات الانتخابية؛ حتى يضمن الفوز لحزبه، لكنه فشل في إخراج برنامج الدعم إلى الوجود، لأنه كان يركز أساساً على دعم الأرامل بدل تجويد الخدمات الاجتماعية الذي وعد به عند اتخاذه قرار تحرير أسعار المحروقات، فعبدالإله بن كيران يتحسَّر على كون أخنوش يوظف عائدات قرار تحرير أسعار المحروقات لتنفيذ برنامجه الانتخابي المتمثل في تخصيص الدعم المالي المباشر، وكذا تعميم الحماية الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: لماذا عادت قيادات “العدالة والتنمية” إلى المواعظ الدينية؟

ريع انتخابي

ووَفق لكحل، كان عبدالإله بن كيران وأعضاء حزبه يفاخرون بأن حزبهم قوة سياسية لها وزنها وتأثيرها في الحياة السياسية ولا يمكن تهميشه، وبعد انتخابات 8 سبتمبر، احتل المرتبة الثامنة بـ13 مقعداً برلمانياً، أي أنه لم يبلغ عتبة تشكيل فريق برلماني، في حين أن برنامج دعم الأسر الهشة ودعم الاستثمارات والمقاولات الصغرى والمتوسطة والزيادة في الأجور؛ خصوصاً بالنسبة إلى الأساتذة الجامعيين والأطباء سيقوي حظوظ الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحكومة لتحافظ على نفس الترتيب في الانتخابات المقبلة.

كان عبدالإله بن كيران وأعضاء حزبه يفاخرون بأن حزبهم قوة سياسية لها وزنها وتأثيرها في الحياة السياسية ولا يمكن تهميشه

واستطرد: “من شأن هذا الترتيب المتوقع أن يقصي (الإخوان) من التنافس على صدارة الانتخابات ويُعدِم حظوظه في قيادة الحكومة المقبلة؛ فهم يعلمون جيداً أنهم لم يعودوا يتوفرون على القاعدة الانتخابية التي بوأتهم رئاسة الحكومة لولايتَين متتاليتَين، ومن ثم لم تعد لهم السيولة الكافية لدعم المرشحين في الانتخابات وتوزيع القفف وتمويل الجمعيات التي تدور في فلكهم والتي كانوا يمولونها من المال العام؛ سواء من ميزانيات المدن التي كانوا يسيرونها، أو من ميزانيات القطاعات الحكومية التي كانوا يحملون حقائبها الوزارية”.

وخلص لكحل إلى أنه لم يعد من وسيلة أمام “إخوان العدالة والتنمية” غير مهاجمة الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، وتأليب الرأي العام ضدها؛ حتى لا يمنحها الناخبون أصواتهم في الانتخابات القادمة، مبرزاً أن هدف هذا الحزب أن تتساوى الأحزاب في الخسران الانتخابي؛ علَّه يسترجع بعض المقاعد التي فقدها والتي كانت تضمن له ريعاً انتخابياً مهماً يستثمره في كسب الأصوات الانتخابية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة