الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

لماذا استفز فيلم “صالون هدى” مشاعر الفلسطينيين؟

الفيلم الفلسطيني لمخرجه هاني أبو أسعد أثار جدلاً واسعاً في المجتمع على خلفية مشاهد "إباحية" لبطلته التي تقع ضحية عملية ابتزاز سياسي

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

لا يزال الفيلم الفلسطيني “صالون هدى” الذي عُرض في مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة للعام الجاري 2022، يواجه موجة من الانتقادات الشديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من الدول العربية؛ بسبب بعض ما تم وصفه بـ”جرأته الإباحية”.

وتدور أحداث الفيلم الذي هو من إخراج الفلسطيني هاني أبو أسعد، وبطولة علي سليمان، ومنال عوض، وميساء عبدالهادي، حول “ريم” الأم الشابة المتزوجة من رجل غيور، والتي تذهب إلى صالون تجميل في بيت لحم؛ لكن هذه الزيارة العادية تتعكر عندما تنجح “هدى”، صاحبة صالون التجميل، في تخدير ريم، وتصويرها في وضع مخل مع شاب آخر، وتبدأ في ابتزازها؛ بهدف تجنيدها لدى المخابرات الإسرائيلية.

مشهد يظهر لحظة تخدير إحدى الفتيات التي ارتادت صالون هدى وتم تخديرها وإسقاطها تمهيداً لتجنيدها من قِبل مخابرات الاحتلال

تعاني “هدى” صاحبة الصالون، بدورها، أزمات شخصية مرتبطة بظروف عائلية بعد أن هجرها زوجها وأولادها، وما نتج عن ذلك عملها لصالح المخابرات الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً: رغم الاحتفاء الدولي.. “أميرة” يثير الغضب في الأردن وفلسطين

من بين منتقدي العمل المخرجة والإعلامية الفلسطينية امتياز المغربي، والتي تقول في تصريحات لـ”كيوبوست”: إن فكرة الفيلم غير منطقية ولا تشكل ظاهرة في المجتمع الفلسطيني، ولو حدثت حالة من هذا النوع فتبقى في إطار محدود، مشددةً على أن التمويل الأجنبي للفيلم لعب دوراً واضحاً في فكرة وسيناريو وأحداث الفيلم، كما أن المشاهد الحميمية في الفيلم أثارت غضب بعض الفلسطينيين، الذين اعتبروا أنها “منافية لتعاليم الدين الإسلامي، وتقاليد الشعب الفلسطيني المحافظ”.

امتياز المغربي

وتشير المغربي إلى أن أكثر المشاهد إثارة في الفيلم هو ظهور ميساء عبدالهادي، عارية تماماً وممددة على السرير، والذي لم يكن مبرراً بحجة الواقعية السينمائية لإقناع المشاهد بأنه يخدم نص الفيلم؛ لكنه على العكس، حسب رؤية المغربي، شتت التركيز وأبعد الجمهور عن فكرة الفيلم الرئيسية المتعلقة بكيفية تجنيد العملاء وإسقاطهم بالداخل الفلسطيني، مشددةً على أن مثل هذه المشاهد مرفوضة بالكامل اجتماعياً وسياسياً.

وتؤكد المخرجة الفلسطينية أن الفيلم تطرَّق إلى قضية جدلية أخرى في المجتمع الفلسطيني؛ وهي قضية المطاردين الفلسطينيين، حيث عمد مخرج الفيلم إلى  التشكيك في النضال الفلسطيني والمساواة بين المطارد الفلسطيني والعميل، وهذا ما تمثل عبر حوار دار بين “هدى” التي جسدت دور العميلة، وأحد المطاردين الذي تم إلقاء القبض عليه من قِبل عناصر الأمن في إسرائيل.

اقرأ أيضاً: أفضل 50 فيلماً على “نتفليكس” (1- 2)

أجندات سياسية

ومن هنا، تعتبر المغربي الطريقةَ التي تم إخراج الفيلم بها وتقديمه إلى الجمهور، ذات أبعاد وأجندات سياسية واضحة؛ وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى مصادر التمويل التي قامت بدعم وتغطية تكاليف الفيلم، إذ تلقَّى الفيلم الأخير دعماً من جهة هولندية، والتي من المؤكد أملت شروطها في عملية الإنتاج والإخراج للفيلم.

مشهد يظهر منال عوض التي لعبت دور مالكة الصالون “يسار”.. وميساء عبدالهادي “يمين” التي لعبت دور الفتاة العارية التي تم تخديرها تمهيداً لتجنيدها

يؤكد الأكاديمي والمحلل السياسي د.ناجي شراب، في حديث إلى ”كيوبوست”،  أهمية السينما والإعلام والفن في توصيل القضية الفلسطينية؛ لكن قصة الفيلم لم تكن موفقة، لأنها تركز على صورة غير أخلاقية وتمس البنيان الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال منذ عقود ويعاني مشكلات اجتماعية كثيرة ومتنوعة، مشيراً إلى أن بعض هذه المشكلات التي تمس أخلاقيات الفلسطينيين تعتبر أمراً طبيعياً.

اقرأ أيضاً: هناء العمير لـ”كيوبوست”: السينما السعودية تثير فضول العالم

ناجي شراب

ويضيف شراب، قائلاً: “هناك قضايا رئيسية بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، ويتمثل أهمها في قضية الاحتلال وقضية نضال وكفاح المرأة والأم الفلسطينية، والشهداء والأسرى والمعتقلين والعديد من القضايا، ومن هنا فإن مخرج الفيلم يريد أن يشد الانتباه بحبكة سينمائية أكثر منها حبكة أخلاقية واجتماعية، كما أنه يريد أن يصوِّر حالة واقعية من زاوية أن الاحتلال يخلق هذه المشكلات، وهذه النقطة قد تقلل من الانتقاد للفيلم؛ لكن بهذه الحبكة وهذا الإخراج اللذين تم على أساسهما إخراج هذا الفيلم؛ فإنه يمس البنيان والنسيج الاجتماعي والأخلاقي، ولذلك النقد أكثر من الإيجابية في الفيلم”.

تغريد خارج السرب

يوسف الديك

وفي سياق متصل، يرى المخرج الفلسطيني يوسف الديك، أن الفيلم لم يقدِّم الصورة الفلسطينية بموضوعية، وتناول جانباً مأزوماً من جوانب الصراع وقدمه كأنه انعكاس لحالة النضال الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذا حال أفلام المخرج هاني أبو أسعد، الذي لم يقدم النضال الفلسطيني إلا من خلال شخصيات مأزومة تبحث عن مخرج، بدءاً من فيلم “الجنة الآن”، وصولاً إلى فيلم “صالون هدى”.

ويضيف الديك، في سياق حديثه إلى ”كيوبوست”: مشهد التعرية كان صادماً بشكل عام حتى للنقاد؛ فلم يسبق ظهور هكذا مشهد في السينما العربية، خصوصاً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية تحديداً، منوهاً بأنه لو كان المشهد إيحائياً لما فجَّر هذه العاصفة، واكتفى النقاد حينها بتناول الفيلم فنياً وموضوعياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي