الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

لماذا استفزت زيارة الكاظمي للرياض أطرافاً إيرانية في العراق؟

ميليشيات مسلحة وأحزاب شيعية مقربة من طهران امتعضت من التقارب بين بغداد والرياض خشية تحرر العراق من الهيمنة الإيرانية على المستويين الاقتصادي والسياسي

كيوبوست- أحمد الفراجي

أثار التقارب العربي بين الرياض وبغداد، والذي وصفته صحف عربية وأجنبية بالتاريخي، إثر زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إلى المملكة، الكثير من الجدل في الأوساط المقربة من إيران داخل العراق.

والزيارة تعد الأولى للكاظمي منذ توليه رئاسة الحكومة، وتضمنت توقيع اتفاقيات شراكة بين الجانبَين، أمنية واقتصادية؛ وهو ما أثار حفيظة وغضب الميليشيات المسلحة الشيعية، والأحزاب السياسية المقربة من طهران، التي سارعت إلى شنِّ هجوم لاذع استهدف السعودية، وشخص الكاظمي، والتي وصل بها الحد إلى نعته بأنه عميل وتابع للجانب السعودي، رغم أن تلك الميليشيات تلزم الصمت عند زيارة أي مسؤول عراقي لطهران.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (يمين) ورئيس الوزراء العراقي الكاظمي في الدرعية قرب الرياض- وكالات

ويرى مراقبون عراقيون ونواب في البرلمان، علقوا لـ”كيوبوست”، أن زيارة رئيس الوزراء الكاظمي إلى السعودية وانفتاح العراق على محيطه العربي خطوة جيدة لدعم الاستقرار في المنطقة، واستعادة العراق توازنه الذي فقده منذ سنوات؛ حيث علق النائب في البرلمان العراقي محمد نوري عبد ربه، لـ”كيوبوست”، قائلاً: بكل تأكيد، فإن الأحزاب الشيعية والفصائل المسلحة الولائية المرتبطة بإيران تنزعج من أي توجه يصب في مصلحة العراق وتقدمه، ودائماً ما تتوجه تلك الجماعات إلى ما يخدم إيران، والعلاقة المتشنجة بين الرياض وطهران هي التي تدفع بهؤلاء إلى مثل هكذا تصرفات، ويجب على الحكومة العراقية أن تمضي في مشروعها؛ وهو الانفتاح على الدول العربية ووفق مصلحة العراق، لا سيما مع السعودية والإمارات.

اقرأ أيضًا: الكاظمي في السعودية لفتح صفحة جديدة مع الرياض

محمد نوري عبد ربه

وأضاف عبد ربه أن هذه الأصوات لا تبحث عن مصلحة العراق؛ بل تبحث عن مصالح إيران، والهدف هو تقوية طهران على حساب العراق؛ فهم يتعاملون على أساس التبعية الولائية لدولة خارجية، لأنهم مجرد “أتباع”.

وتابع النائب في البرلمان بالقول: هذه الميليشيات والأحزاب التي تهاجم التقارب السعودي- العراقي نراها تصفق وتمجد وتمتدح الدول القريبة من إيران؛ فعلى سبيل المثال يصفق هؤلاء لأي تقارب عراقي مع قطر، مع العلم أنهم كانوا قبل ثلاث سنوات منزعجين من قطر، ويصفونها بأبشع العبارات.

هيمنة إيرانية

من جانبه، علق الكاتب والمحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض، لـ”كيوبوست”، بقوله: “إن السبب الرئيسي لانزعاج الأطراف التي تعمل لمصلحة النظام الإيراني في العراق من زيارة الكاظمي إلى السعودية، لا يقف عند شخص الكاظمي فقط، وإنما إزاء أي تقارب لأية جهة أو شخصية تقوم بذلك دون توجيه من مكتب الخامنئي تحديداً، ومعروف بديهياً أن إيران تعتبر السبب الأساسي لهيمنتها على العراق هو ابتعاده عن الجوار العربي؛ وتحديداً الخليجي”.

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـ”كيوبوست”: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

أحمد الأبيض

ويرى الأبيض أن هذه الأبواق والعصابات الميليشياوية إنما تنفذ سياسة طهران؛ حيث تعرف طهران أن الانفتاح على العرب سوف يخلق توازناً مهماً يسبب انحسار النفوذ الإيراني؛ خصوصاً بعد أن أعلن شباب تشرين رفضهم المطلق الهيمنة الإيرانية، لذلك فإن إيران وأذرعها تعي أن عصر سيطرتها على العراق سوف ينتهي مع تعميق العلاقة بين العراق والعرب؛ وبالتحديد مع المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية.

ماجد القيسي

الرؤية التي يذهب إليها المحلل السياسي أحمد الأبيض، يتفق معها الخبير بالشؤون الأمنية اللواء الركن ماجد القيسي، معلقاً لـ”كيوبوست” بالقول: “لقد ابتعد العراق كثيراً عن محيطه العربي والإقليمي، وهجوم الأحزاب والميليشيات عقب كل تقارب يحدث مع المملكة أصبح أمراً طبيعياً، ومشكلة هذه الميليشيات ليست مع السعودية وحدها؛ فهم يرفضون أي تقارب عربي إن كان مع مصر أو الأردن أو دول الخليج عموماً، وهاجموا القمة الثلاثية المزمع انعقادها ببغداد، ودفعوا بجيوشهم الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي والوكالات الإخبارية لمهاجمة القمة؛ لأن إيران تعتبر أي تقارب وانفتاح عربي على العراق يضر بمصالحها الاقتصادية أولاً والسياسية ثانياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة