الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا استفزت تصريحات المنقوش حول المرتزقة إسلاميي ليبيا؟

الجماعة شنت حملتها ضد وزيرة الخارجية الليبية بإيعاز من تركيا التي تريد تمرير بعض الرسائل حسب المراقبين

تونس- فاطمة بدري

شنت الأطراف السياسية المدعومة من تركيا في ليبيا هجوماً شرساً ضد وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، وذلك على خلفية تصريحات شددت فيها على ضرورة إخراج القوات الأجنبية من بلادها، وتأكيدها عزم حكومتها على إخراج تركيا. تصريحات أثارت حفيظة جماعة الإخوان المسلمين المقربين من تركيا والمستفيدين من وجودها، والخائفين من فشل مخططهم بمجرد خروج القوات التركية ومرتزقتها من الأراضي الليبية.

وكانت نجلاء المنقوش قد أكدت الجمعة، 23 أبريل الجاري، خلال جلسة مع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي، بقصر مونتي تشيتوريو في روما، تصميم حكومة الوحدة الوطنية الليبية، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، على انسحاب تركيا من ليبيا.

وأوضحت المنقوش أن “الأمر بالنسبة إلينا يتعلق بمسألة ذات أولوية؛ لأن أمننا يعتمد على انسحاب القوات الأجنبية”، وأن حكومة بلادها “بدأت حواراً مع تركيا في هذا الغرض”، ثم استدركت قائلةً: “لكن في الوقت نفسه نحن حازمون على نوايانا، ونطلب من جميع الدول أن تكون متعاونة من أجل إخراج القوات الأجنبية من الأراضي الليبية”.

مصالح تركيا أولاً- (وكالات)

لكن هذه التصريحات، ورغم أهميتها في هذه المرحلة، أثارت جدلاً ليبياً كبيراً؛ إذ شن إسلاميو ليبيا هجوماً لاذعاً على المنقوش، رافضين فيه خروج القوات التركية من الأراضي الليبية؛ لا سيما حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للجماعة في البلاد.

وسارعت سميرة العزابي، الناطقة باسم الحزب، للقول “ألا تدرك السيدة وزيرة الخارجية أن القوات التركية ليست قوات مرتزقة؟”.

وتابعت العزابي: “حسب خارطة الطريق التي جاءت بالحكومة، فإن الاتفاقيات الدولية الموقعة تعتبر خارج مهام حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، وإن البت فيها من صلاحيات السلطة ستنبثق من الانتخابات المقبلة”.

اقرأ أيضًا: هل تركيا جادة في استعادة مرتزقتها من ليبيا؟

كما ضجت المنابر المحسوبة على الجماعة داخل وخارج ليبيا بأصوات الإسلاميين الليبيين الذين تجندوا للدفاع عن الوجود التركي في ليبيا، مدعين أن هذه القوات التركية “جاءت دعماً للاستقرار وبناء على اتفاقيات رسمية”.

إلا أن إصرار إسلاميي ليبيا على إنكار وجود المرتزقة التركية على الأراضي الليبية يقابله إقرار دولي بوجودها وأن انخراطها في الحرب الدائرة بين الفرقاء الليبيين فاقم الوضع المحتقن أساساً. هذا إلى جانب تأكيد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، في وقت سابق، أن مهمة إخراج المرتزقة معضلة كبيرة تواجه حكومته، ووصف المرتزقة بـ”الخنجر في ظهر ليبيا”.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد المجندين الموالين لتركيا بلغ نحو 18 ألف سوري، جندتهم المخابرات التركية؛ بينهم 350 طفلاً دون سن الـ18، عاد منهم نحو 10750 إلى سوريا، بعد انتهاء عقودهم. وتقول البعثة الأممية إلى ليبيا إن هناك نحو 20 ألفاً من القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا.

المرتزقة معضلة ليبيا الكبرى- (وكالات)

المحلل السياسي الليبي محمد قشوط، أعرب عن دهشته من الهجوم الذي طال وزير الخارجية الليبية من طرف جماعة الإخوان في بلاده، معتبراً أن ذلك يعكس أن ولاءهم منصب وموجه إلى الجهات التي تدعم مخططاتهم ومصالحهم وليس للوطن.

وقال قشوط لـ”كيوبوست”: لقد تابعت موقف الإخوان من خروج الأتراك وهجومهم الشرس على المنقوش، وعليه أستطيع القول إن موقفهم أكد تبعيتهم للأتراك وتنكرهم للبلاد التي ينتمون إليها ويعيشون على أرضها، وأثبتوا استعدادهم للتحرك وَفق أجندات غير التي تقتضيها مصلحة البلاد. 

محمد قشوط

إن رفض الإخوان خروج الأتراك “يفضح أيضاً خوفهم الكبير من فشل مخططهم بمجرد خروج القوات التركية والمرتزقة من الأراضي الليبية؛ لا سيما أن فرص حصولهم على مكاسب في المشهد السياسي القادم تبدو ضعيفة”، وأضاف: يمكننا التكهن بأن الجماعة قد شنت حملتها ضد المنقوش بإيعاز من تركيا التي تريد تمرير بعض الرسائل، مفادها أنها لن تتخلى عن مكاسبها في ليبيا، عبر التلويح بفرضية العودة إلى الاقتتال وذلك عبر وكالائها في البلاد.

اقرأ أيضاً: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

لكن وفي خضم الهجوم الإخواني، لقيت تصريحات وزيرة الخارجية الليبية تأييداً كبيراً من عدة أطراف سياسية، فضلاً عن الدعم الشعبي، كما أطلق ناشطون ومدونون ليبيون هاشتاج #تركيا_تطلع_برا؛ دعماً للمنقوش، انتقدوا من خلاله موقف تنظيم الإخوان في بلادهم وهجومهم الشرس ضد أية دعوة لانسحاب القوات التركية وإجلاء مرتزقتها من ليبيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة