الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

لماذا اختار حزب الله منطقة حدودية في أمريكا اللاتينية كمنصة لأنشطته؟

جمع حزب الله ملايين الدولارات من هذه المنطقة!

ترجمة كيو بوست –

لجأ حزب الله الشيعي اللبناني خلال السنوات الماضية إلى أميركا اللاتينية لتنفيذ نشاطاته “الإجرامية” بعيدًا عن الأنظار، وأهمها الأنشطة المالية غير القانونية والتدريبات العسكرية بأشكالها كافة. وقد اتخذ من المثلث الحدودي، الذي يربط الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي، مقرًا لوجستيًا له، يمارس فيه عمليات غسيل الأموال والتخطيط المركزي لعملياته كافة في أميركا الجنوبية، إلى جانب منظمات إجرامية وإرهابية أخرى، بحسب ما جاء في مجلة “أميركان ثينكر” الأمريكية.

وتتحدث المجلة عن أسباب “توجّه حزب الله إلى أميركا الجنوبية، واختيار منطقة المثلث الحدوديّ على وجه الخصوص، لتنفيذ أنشطته المالية والتدريبية”. ويؤكد الكاتب الأمريكي “زاكاري ليشين” أن الحزب يتخذ من “المثلث” قاعدة لوجستية له منذ الثمانينيات وحتى هذه اللحظة.  

لم يختر حزب الله هذه المنطقة بشكل عشوائيّ؛ بل أدرك أهميتها الإستراتيجية اللازمة لطبيعة نشاطاته السرية. يشكّل المثلث الحدوديّ نقطة التقاء محورية بين نهريّ إجوازو وبارانا، تغطي مساحة 965 ميلًا مربعًا، محاطة بغابة كثيفة جدًا. وفي نطاق هذا المثلث، توجد مدينة “فوز دو إيغواسو” البرازيلية، ومدينة “سيوداد ديل إيستي” الباراغوانية، ومدينة “بويرتو إجوازو” الأرجنتينية.

تفتقر هذه المنطقة إلى البنية التحتية اللازمة لعدد سكانها البالغ 700 ألف نسمة، وتعاني من صعوبة بالغة في إنفاذ القانون من قِبل أجهزة الأمن، مما أدى إلى ازدياد النشاط التجاري غير القانوني العابر للحدود، الأمر الذي أتاح لعملاء حزب الله حرية شبه مطلقة لتنفيذ مختلف النشاطات.

يقطن في هذه المنطقة 30,000 عربي، غالبيتهم من اللبنانيين (90%)، موزَّعون في مدينتي “فوز دو إيغواسو” و”سيوداد ديل إيستي”. تتصف الجالية اللبنانية هناك بالتماسك الشديد من ناحية إقامة المؤسسات التعليمية والأندية المختلفة، الأمر الذي صعّب على أجهزة إنفاذ القانون اختراقها أو الوصول إلى قاعدة عمليات حزب الله.

تشكّل الغابة الضخمة المحيطة سببًا آخر لحزب الله لاتخاذها منصة لنشاطاته “الإجرامية والإرهابية”. من الصعب اختراق هذه الأدغال، وقد أصبحت مكانًا جيدًا للتنظيم اللبناني، لإخفاء مقراته، ومعسكراته التدريبية، ومزارع المخدرات، والمختبرات، والقاعات السرية. وقد سبق وأن استخدم الحزب غابات الأمازون لإيواء عشرات القواعد، ونهر بارنا للاتجار غير المشروع.

وقد كان “المثلث” نقطة جذب خاصة لحزب الله، بسبب العلاقة الخاصة التي تربطه بالحكومة الإيرانية. في عام 1982، عقدت الحكومة الإيرانية اجتماعًا في طهران، وقررت استخدام وكلاء من المجموعات الإجرامية، لتصدير ثورتها إلى الخارج، واستخدمت سفاراتها ومساجدها الشيعية لتسهيل تحقيق هذا الهدف. وبعد أشهر عدّة من ذلك الاجتماع، أرسل النظام الإيرانيّ “محسن رباني” إلى الأرجنتين كملحق تجاريّ. كان الهدف المعلن وراء وجود “رباني” هو الإشراف على الماشية، بينما كان الهدف السري هو تعزيز الوجود المدعوم من إيران في المنطقة.

يعود وجود حزب الله في المثلث الحدودي إلى الثمانينيات، عندما أنشأ خلايا مالية ولوجستية للمرة الأولى في تلك المنطقة. وفي عام 2005، أفادت المخابرات الباراغوانية أن حوالي 20 مليون دولار يتم جمعها في المنطقة سنويًا، ويجري ترحيلها كاملة إلى حزب الله. ومن الجدير ذكره، أن الحزب يتبنى أنظمة تحويلات مالية غير رسمية، وليس من خلال التحويل الإلكتروني القياسي. وبالتالي، أصبح من الصعب على أجهزة الأمن تتبع مساراته المالية الخفيّة.

وتشير أدلة إضافية إلى أن الحزب يستخدم مدينة “فوز دو إيغو” كقاعدة لهجماته “الإرهابية”، ومن أبرز الأدلة على ذلك: الرجل اللبناني الكولومبي، صموئيل سلمان رضا، الذي كان المنسق اللوجستي لتفجير مبنى الرابطة الأرجنتينية “أميا”. وقد أثبتت الوثائق امتلاك الرجل لمنزل في تلك المدينة، حيث عاش قبل هروبه إلى لبنان لحظة قصف الرابطة.

وقد انخرط حزب الله في أنشطة مختلفة كوسيلة لجمع الأموال انطلاقًا من المثلث الحدودي، من بينها بيع المنتجات المزيفة والمقلدة، مثل برامج القرصنة والموسيقى والأفلام. ووفقًا للرئيس السابق للقيادة الجنوبية بالولايات المتحدة، الجنرال جون كيلي، فإن المغتربين الشيعة اللبنانيين في المثلث الحدودي جمعوا عشرات الملايين من الدولارات لصالح حزب الله من خلال الوسائل المشروعة وغير المشروعة. كما وشارك الحزب بشكل كبير في تجارة المخدرات وتهريب الكوكايين في تلك المنطقة. وفي حزيران/يونيو 2017، ألقي القبض على رجل لبناني باراغاواني مرتبط بحزب الله، يُدعى علي عيسي شماس، إذ ضبط بحوزته 39 كيلوغرامًا من الكوكايين في مطار “سيوداد ديل إيستي”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة