الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا اختارت تركيا تقليم أظافر القنوات الإخوانية؟

عكست التعليمات التركية لإعلاميي الإخوان مخاوف بعضهم من ترحيلهم.. وهو ما يبدو حسب مراقبين تحدثوا إلى "كيوبوست" خطوة مرتقبة للتقارب مع مصر

كيوبوست

بعد أقل من أسبوع على حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن رغبته في توطيد العلاقات مصر، تدخلت السلطات التركية للمرة الأولى في السياسة التحريرية للقنوات المصرية التي تبثّ من على أراضيها بشكل مباشر، وذلك في اجتماعٍ جمع مسؤولي القنوات بالمسؤولين الأتراك، والذين أصدروا توجيهاتٍ معلنة بشكلٍ رسمي تقضي الالتزام بسياسة تحريرية محايدة وغير هجومية بشأن الأوضاع في مصر، مع التركيز على الجوانب الاجتماعية والثقافية، وليس السياسية.

ورغم تأكيد ياسين أقطاي؛ مستشار الرئيس التركي، أن بلاده لا تعتزم تسليم المعارضين المصريين المقيمين على أراضيها؛ فإن مناقشات شارك فيها عدد من المقيمين بتركيا عبر تطبيق “كلوب هاوس”، عكست مخاوف بعضهم من الخطوات التركية المفاجئة وتأثيرها عليهم، وعلى استقرارهم واستقرار عائلاتهم.

نفى ياسين أقطاي نية بلاده تسليم المطلوبين لمصر – أرشيف

إعادة تموضع

ابراهيم مسلم

“ربما تكون التحركات التركية الأخيرة تجاه مصر، وبعض الدول الخليجية، قد جاءت نتيجة وصول أنقرة إلى خسارة جميع علاقاتها الدولية”، حسب الباحث والمحلل السياسي الكردي د.إبراهيم مسلم، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن سياسة العداء التركية التي تم اتباعها خلال الفترة الماضية، قلَّصت العلاقات الدولية للدولة التركية بشكل كبير، وأفقدتها أي دور يمكن أن تلعبه سياسياً.

وأضاف مسلم أن العلاقات الدولية لتركيا تحولت من علاقات مع دول إلى علاقات مع جماعات إرهابية ومتطرفة كـ”الإخوان” وغيرها، مشيراً إلى أن التحرك التركي لفرض قيود على أعضاء الإخوان، ومراقبة الحسابات البنكية لقيادات الإخوان وتحركاتهم، ومراجعة مواقف منح الجنسية لبعضهم، مرتبطة بشكل رئيسي بتخوفات تركية من أن تصبح مصر بديلة في المستقبل القريب لتركيا في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: الداخلية المصرية تداهم مكتب “الأناضول” وتوقف صحفيين محسوبين على تركيا والإخوان

ثيودور كاراسيك

يتفق معه في الرأي الدكتور ثيودور كاراسيك، كبير مستشاري شركة “Gulf State Analytics” في واشنطن، والذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن تركيا تدرك بشكل كامل المتغيرات التي تحدث في المنطقة؛ خصوصاً بعد توقيع اتفاق العلا، مشيراً إلى أن تركيا تقف اليوم بمفردها في المنطقة، وتحاول تعديل سياستها بما تتضمنه من إيواء أعضاء جماعة الإخوان ودعمهم مالياً؛ وهو ما ستوقفه بكل تأكيد.

وأضاف كاراسيك أن القرار التركي بإبداء ملاحظات على ما تقدمه القنوات المصرية، بمثابة مبادرة لكسب ود مصر قد تمتد لتشمل تسليم المطلوبين المقيمين في البلدَين، لافتاً إلى أن تركيا تبدي اهتماماً واضحاً بعلاقتها مع مصر؛ بسبب الشراكة في منطقة شرق المتوسط.

يعتبر ثيودور كاراسيك أن سرعة أو بطء تقدم العلاقات المصرية- التركية يعتمد على عدة عوامل؛ من بينها المواقف الإقليمية بقضايا عدة كسوريا وليبيا، لافتاً إلى أن الحكم على هذا الأمر سيكون مرهوناً بمدى التغير في السلوك التركي خلال الفترة المقبلة ونتائجه على الأرض.

تشهد القنوات الإخوانية تخبط في السياسة التحريرية

تضارب ردود الفعل

وشهدت قنوات الإخوان التي تبث من تركيا تضارباً في ردود الفعل؛ ففي الوقت الذي واصل فيه الإخواني حمزة زوبع، الهجوم على مصر عبر قناة “مكملين”، فضَّل آخرون التطرق إلى موضوعات ومناقشات اجتماعية.

د.ياسر عبد العزيز

تتبع تركيا سياسة براغماتية بامتياز، حسب الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبدالعزيز، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن السياسة التركية تستخدم الإعلام كإحدى أدوات الضغط على خصومها أو لتحسين مركزها في التنافس، مشيراً إلى أن تركيا سبق أن قامت بالضغط على دول أوروبية؛ مثل الدنمارك والنرويج، من أجل وقف بث قنوات كردية تعتبرها معادية.

وأضاف عبدالعزيز أن السياسة التركية قائمة على ممارسة الألعاب التكتيكية، ومبدأ المساومة، مشيراً إلى أن أنقرة ستتخلى عن جماعة الإخوان وستسلم قياداتها إلى مصر إذا حصلت على المكاسب التي تأمل فيها، وفي هذه الحالة ستكون المنظومة الإعلامية التي تخرج من على أراضيها بمثابة -فرق عُملة- أي ما يشبه النقود الفكة في حسبة كبيرة.

اقرأ أيضًا: وثيقة جديدة تكشف نشاطات تركيا التجسسية في 92 دولة حول العالم

يؤيده في الرأي الخبير الإعلامي محمد عبدالرحمن، الذي يشدد لـ”كيوبوست” على أن التغير الواضح في السياسة التحريرية لهذه القنوات ومناقشة الموضوعات الاجتماعية والثقافية لا يعني بالضرورة وجود تغير كامل في السياسة التحريرية؛ لأن طريقة المعالجة الخاصة بهذه الموضوعات ستكون هي الفيصل، منوهاً بإمكانية اللجوء إلى معالجتها بطرق تظهر جوانب سلبية حصراً كما كان يحدث في القضايا السياسية.

ينظر إلى الخطوة التركية باعتبارها مبادرة للتقارب مع مصر – وكالات

ترقب ومتابعة

محمد عبدالرحمن

وتسود حالة من الترقب لمدى التزام القنوات الثلاث البارزة التي تخرج من تركيا (مكملين، والشرق، ووطن) بالتعليمات الجديدة؛ وهي القنوات التي اعتادت في برامجها المسائية مهاجمة السياسة المصرية بشكل حاد، في وقتٍ أكدت فيه تركيا أنها لم تكن تتابع محتوى ما يبث من هذه القنوات، وعندما تابعته اكتشفت عدم حياديته.

ما يحدث يعمق جراح المنظومة الإعلامية المعادية للدولة المصرية، وسيفقدها آخر ورقة توت كانت تعتمد عليها، حسب الدكتور ياسر عبدالعزيز، الذي يؤكد أن الطريق أمام هذه القنوات سيكون طويلاً جداً؛ خصوصاً أن ما حدث سيجعلها تفقد ما تبقى من جمهورها ومصداقيتها في الوقت نفسه.

يتفق معه في الرأي محمد عبدالرحمن الذي يتوقع أن تشهد القنوات الإخوانية تغييراً واضحاً في السياسة التحريرية خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن يلجأ القائمون على هذه القنوات إلى الانتقال إلى دول أخرى في أوروبا بشكل خاص، إلى جانب التوسع في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والمنصات الجديدة على غرار تطبيق “كلوب هاوس”، ومن ثم ستنتقل ملاحقتهم من تركيا إلى القائمين على هذه المنصات، في ظلِّ ما يقومون به من نشر معلوماتٍ خاطئة، وغير صحيحة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة