الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

لماذا أوقفت الهند العمل بالمادة 370 من الدستور التي تكفل لكشمير وضعًا خاصًّا؟

مخاوف من ارتفاع وتيرة الإرهاب في الإقليم تتزايد بعد قرار الهند

كيوبوست 

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، باكستان والهند، إلى “أقصى درجات ضبط النفس”، مشيرًا إلى ضرورة حل مسألة كشمير بشكل ثنائي، تماشيًا مع اتفاقية “شيملا” لعام 1972 الموقَّعة بين البلدَين، وبالوسائل السلمية وَفقًا لميثاق الأمم المتحدة، في معرض رده على رسالة لوزير الخارجية الباكستانية شاه محمود قريشي، سبق أن رفعتها المندوبة الدائمة لباكستان في الأمم المتحدة مليحة لودو، منتصف الأسبوع الماضي، سعت من خلالها باكستان لتدخُّل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

قصة التوتر التاريخي بين الهند وباكستان

كانت مليحة قد كتبت على موقع “تويتر” عشية تسليمها الخطاب أنه سيوضح “أن حقوق الكشميريين المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن لا يمكن إلغاؤها بأي عمل أحادي الجانب. ويعد الامتثال لقرارات مجلس الأمن بشأن جامو وكشمير ضروريًّا للسلام في منطقتنا”، في إشارة إلى القرارَين 39 و47 من عام 1948، اللذين شكَّلا لجنة مفوضة من الأمم المتحدة؛ للمساعدة في حل النزاع، وأوصت بإجراء استفتاء عام في الولاية؛ لتحديد وضعها النهائي.

وتعتبر الأوساط الهندية إشارة الأمم المتحدة إلى اتفاقية شيملا في هذا السياق مهمة جدًّا ومحورية؛ باعتبارها الإطار الأساسي الذي يحصر حل النزاع بين البلدَين على مستوى المحادثات الودية الثنائية فقط، كما يعد المتابعون ذلك رفضًا من قِبَل الأمين العام لمحاولات باكستان للسعي لتدخُّل الأمم المتحدة.

اقرأ أيضًا: جماعة جيش محمد.. هل تتسبب في حرب نووية بين الهند وباكستان؟

وقال متحدث باسم غوتيريس، في بيان: “الأمين العام يتابع الوضع في جامو وكشمير بقلق، ويوجه نداءً يدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس”، مضيفًا أن موقف الأمم المتحدة بشأن هذه المنطقة يحكمه ميثاق الهيئة وقرارات مجلس الأمن المعمول بها. ويستطرد المتحدث: “يُذَكِّر الأمين العام أيضًا باتفاق عام 1972 بشأن العلاقات الثنائية بين الهند وباكستان، والمعروف أيضًا باسم اتفاق شيملا، والذي ينص على أن الوضع النهائي لجامو وكشمير ستتم تسويته بالوسائل السلمية، وَفقًا لميثاق الأمم المتحدة”.

اشتباكات عنيفة بين الطلاب وقوات الأمن الهندية فى كشمير، في 2017.

الهند: التنظيم الجديد يُحَرِّر الكشميريين من العزلة والإرهاب ويوفر لهم انتخاب رؤسائهم

أوقفت الحكومة الهندية العمل بالمادة ٣٧٠  من الدستور، والتي كانت تمنح وضعًا خاصًّا (مؤقتًا) لمنطقة كشمير المتنازع عليها، وتتيح لولاية جامو وكشمير الخاضعة لسيطرة الهند، وضع قوانينها التشريعية، وتمنع أي مستثمر أجنبي أو هندي من خارج كشمير من الاستثمار في كشمير أو تملُّك العقار، كما تسقط حق المرأة الكشميرية في أي ممتلكات لها في كشمير حال زواجها من خارج كشمير، وتحصر سلطة الحكومة الهندية المركزية في ما يتعلق فقط بالشؤون الخارجية والدفاع والاتصال، مع ملاحظة تأكيد ديباجة دستور جامو وكشمير إذ ذاك، والذي جرى اعتماده في نوفمبر 1956 من قِبَل الجمعية التأسيسية لجامو وكشمير، على أنها -أي جامو وكشمير- جزء لا يتجزأ من الهند، وأن دستورها “مؤقت”؛ تمهيدًا لـ”انضمام هذه الولاية إلى اتحاد الهند”، كما يضمن دستورها المؤقت الحكم والدعم لبعض العوائل في كشمير بقصد البناء والتطوير، كعائلة عمر عبد الله كبير وزراء كشمير الأسبق، وعائلة مفتي. إلا أن هذه العائلات -حسب وجهة النظر الهندية- احتكرت الأسمنت والموارد. وبسبب هذه المادة؛ عمّ الفساد واضطهدت المرأة الكشميرية، كما أصبحت كشمير أرضًا خصبةً للإرهاب والميليشيات التي تعيش على حدود باكستان، ومكانًا للمناوشات الباكستانية- الهندية اليومية والعمليات الإرهابية المستمرة للإرهابيين الذين يعبرون الحدود من باكستان إلى كشمير؛ لتنفيذ عملياتهم، كما حصل في تفجير بولواما الأخير في فبراير الماضي؛ الأمر الذي حدا بحكومة الهند إلى إعادة تنظيمها بضمها إلى الحكومة المركزية وإعلان تطبيق القرار في الخامس من أغسطس الجاري.

 وظهر رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، في خطاب عام ومتلفز للشعب قبل يومين؛ لطمأنتهم بشأن كشمير، وخصَّ الكشميريين، قائلًا: “أريد إيضاح الأمر لكم بأنه ما زال من حق الكشميريين انتخاب رؤسائهم، وأن ممثليهم سيكونون منهم. وإني على يقين كامل بأن النظام الجديد يمكنه تحرير جامو وكشمير من الإرهاب والحركات الانفصالية”.

اقرأ ايضًا: تاريخ طويل من الصدام: إليكم تسلسل النزاع الهندي الباكستاني منذ البداية

 وكان وزير الداخلية الهندي أميت شاه، قد ذكر في وقت سابق، أمام البرلمان، أنه “سيتم تطبيق الدستور بأكمله على ولاية جامو وكشمير”؛ ما ينهي حقوق الولاية في وضع قوانين خاصة بها. وأقر الرئيس الهندي رام كوفيند، التغييرات التي أجرتها الحكومة. ويهدف القرار إلى دمج الجزء الهندي من الولاية؛ ليكون خاضعًا لسيطرة الحكومة الهندية المركزية حتى يتم القضاء على الحركات الانفصالية والإرهاب والدفع بالولاية للتطور والانتعاش ودمجها مع سائر البلاد وحماية حقوق المواطنين من جميع الديانات.

وتعد كشمير اليوم من أكثر المناطق خطرًا حول العالم من حيث انتشار الميليشيات المسلحة والإرهاب، وهو الأمر الذي يؤرق الهند، لا سيما مع وجود الحركات الانفصالية فيها، والتي تقول الهند إن باكستان تقف وراءها من خلال جهاز استخباراتها الـ”آي إس آي” (ISI)، والذي تتهمه بأنه يستخدم الإرهاب ويدعمه لزعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم.

آثار أعمال العنف في إقليم كشمير، أرشيف

ويرصد المختصون في مسائل الأمن والإرهاب في كشمير، تزايد انضمام عديد من الشباب صغار السن في الآونة الأخيرة -لا سيما منذ عام 2016- إلى الميليشيات الإرهابية بدل الذهاب إلى المدرسة؛ حيث ينشط تنظيما داعش وطالبان وجماعات إرهابية محلية أخرى؛ الأمر الذي أسهم في ارتفاع معدلات التطرف وضحايا الإرهاب في الإقليم إلى معدلات مخيفة، حيث قُتل أكثر من 55 إرهابيًّا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018؛ منهم 27 من المجندين المحليين، مقابل ذلك انضم 45 فتًى محليًّا بدلًا منهم -أي ما يقرب من ضعف العدد- إلى الجماعات الإرهابية خلال الفترة نفسها. وفي الوقت الذي يخشى فيه المراقبون أن يتسبب قرار الحكومة الهندية في وقف العمل بالمادة 370 وبسط نفوذها الكامل على الإقليم بزيادة معدلات الإرهاب، ترى الحكومة الهندية أن العكس هو الصحيح، وأن دستور كشمير الخاص عاد بالضرر على الإقليم وشعبه، ووضعهما في عزلة عن سائر البلاد، وأعاق التنمية، وأوجد البيئة الحاضنة والمناسبة لترعرع ظاهرة الإرهاب والتطرف.

فتاة كشميرية: المادة ٣٧٠ نشرت البطالة والفساد والجهل والإرهاب.. وقرار الحكومة الهندية تاريخي وإيجابي

كانت فتاة كشميرية قد ظهرت في مقطع فيديو بثته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تقول فيه إنها “بالنيابة عن الكشميريين الوطنيين الموالين لبلدهم، أريد أن أظهر للعالم أجمع وأقول لكم: أرجوكم ادعموا دولتي، أرجوكم ادعموا الحكومة الهندية في قرارها التاريخي يوم الإثنين بخصوص قضية كشمير، والتي ظلت معلقة لمدة سبعين عامًا ولم يستطع أي مستوى من الوساطة؛ سواء أكان من الأمم المتحدة أم المنظمات الدولية الأخرى، حلَّها. هذه خطوة إيجابية جدًّا خطتها الحكومة الهندية. ما قرار ٣٧٠؟ وكيف يؤثر على مجتمعنا؟ القرار لا يسمح لأي مستثمر أجنبي أن يدخل كشمير أو حتى هندي من خارج كشمير، وبسبب ذلك لا توجد لدينا أية مؤسسات تعليمية ذات مستوى دولي في كشمير، ولا توجد أية مؤسسات أهلية، ويوجد لدينا مستوى عالٍ جدًّا من البطالة التي أدَّت بشبابنا إلى الاندفاع نحو المخدرات؛ بسبب الإحباط الشديد والبطالة، وكثير منهم يختفي في ظروف غامضة ثم يظهرون بعد ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي كأعضاء لحزب المجاهدين ويحملون السلاح! وكما تعلمون هناك الحركات الانفصالية المسماة (آزادي) التي تدعم ذلك. وبسبب قرار ٣٧٠ لهم الحق في أن يصدروا قرارات الإغلاق للمؤسسات في كشمير؛ الأمر الذي تسبب في خسارة عديد من الشباب حياتهم الأكاديمية وأعمالهم في التجارة اليومية. نعم، قد سمعتم بأشخاص يعارضون هذه الخطوة من الحكومة الهندية وأن هناك اعتقالات؛ الاعتقالات ليست لعامة الناس، الاعتقالات حصلت لهؤلاء الانفصاليين وزعمائهم الذين نشروا الدمار في المجتمع الكشميري، وهم المسؤولون في السابق عن التصفية العنصرية للكشميريين الهندوس. نعم، هناك إغلاق لوسائل الاتصال، وحتى أنا لم أستطع التواصل مع مَن أحب ومع أهلي؛ لكني أشعر بالأمان أكثر الآن مع إلغاء المادة ٣٧٠.

وكان حاكم كشمير قد أعلن “الجمعة” الماضية عن عودة الحياة الطبيعية إلى كشمير والبدء في الاستعدادات لاحتفالات عيد الأضحى المبارك، قائلًا: “كان لكلمة رئيس الوزراء الهندي الأخيرة تأثير إيجابي على شعب جامو وكشمير.

اتبعنا على تويتر من هنا

  

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة