الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

لماذا أقال سعيد سفير تونس في واشنطن؟

السفير التونسي في واشنطن لم يقم بالحد الأدنى من المهام الموكلة إليه وفسح المجال للوبيهات الأحزاب لترويج المغالطات

تونس- فاطمة بدري

قرر الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء الثالث من أغسطس، إقالة سفير تونس لدى واشنطن. إجراء جديد اتخذه سعيّد يأتي في سياق تدابير يباشرها منذ الـ25 من يوليو، بهدف ترتيب الوضع في بلاده، وتنقية المشهد من الأسماء التي يرى أنها شريكة في تردي الأوضاع في البلاد؛ بسبب عملها على حماية مصالح أفراد وأحزاب على حساب المصلحة العامة.

وقالت الرئاسة التونسية، في بيانٍ مقتضب نشرته في صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، مساء الثلاثاء: “إن رئيس الجمهورية أصدر أمراً رئاسياً يقضي بإنهاء تكليف نجم الدين الأكحل، بمهام سفير فوق العادة ومفوض للجمهورية التونسية بواشنطن”.

اقرأ أيضًا: جميلة دبش الكسيكسي لـ”كيوبوست”: حان الوقت لتعترف “النهضة” بأخطائها

وتضاربت الآراء بشأن إقالة سفير تونس في واشنطن؛ ولكنْ هناك إجماع على أن مرد هذا القرار، هو التعاطي الفاشل للسفير مع المستجدات في تونس، وإفساحه المجال لجماعات الضغط الحزبية؛ خصوصاً حركة النهضة، لترويج أكاذيب ومعطيات مضللة، تلقفتها بعض وسائل الإعلام في أمريكا دون أن يكون للسفير أي دور في تمرير معطيات تصحح ما يتم ترويجه.

غياب السفير

الصحفي والمحلل السياسي ناجي الزعيري، يرى أن السفير التونسي في واشنطن لم يقُم بالحد الأدنى من المهام الموكلة إليه؛ خصوصاً في سياق الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

خرج التونسيون ليعبروا عن غضبهم من جمود السلطة- وكالات

وقال الزعيري لـ”كيوبوست”: “نعلم جميعاً أن أهم مقومات وصفات السفير الناجح هو امتلاكه شبكة علاقات واسعة ليس فقط مع السياسيين أو الدبلوماسيين؛ ولكن أيضاً مع الإعلاميين وغيرهم، حتى يتم اللجوء إليهم؛ خصوصاً في المواقف الاستثنائية كالتي عليها تونس اليوم، لكن بمجرد متابعتنا ما ورد في الإعلام الأمريكي؛ خصوصاً كبريات الصحف هناك وبعض التصريحات الرسمية، نفهم أن السفير لم يتحرك من أجل الرد على هذه الهجمات وتصحيح المعلومات وشرح حقيقة ما يجري وَفق ما تقتضيه مهامه. إن غياب السفير وعدم قيامه بدوره والمتمثل خصوصاً في إيصال الموقف الرسمي التونسي للدولة التي ينشط بها، فتح المجال أمام (لوبيهات) الأحزاب المتضررة من قرارات سعيّد؛ خصوصاً حركة النهضة، لترويج خطابها المليء بالمغالطات بأريحية كبيرة، لأنه لم يكن هناك خطاب رسمي من السفارة في واشنطن يتصدى لذلك ويعدل الكفة. ولهذا من حق سعيّد الاستغناء عن هذا السفير في ظلِّ فشله الكبير في التعاطي مع ظرفية دقيقة كالتي تمر بها البلاد. وأستطيع الجزم والقول إن السفير تعمَّد عدم القيام بدوره؛ لأنه من غير المنطقي أن لا يدرك ما عليه القيام به، رغم أنه رجل ذو تجربة جيدة دبلوماسياً”.

اقرأ أيضًا: تونس تدنو من توافق في الآراء بشأن خارطة الطريق إلى المستقبل

ناجي الزعيري

وكانت حركة النهضة المعروفة بتعاقدها مع شركات علاقات عامة في الخارج تهتم بالترويج لمواقف وأفكار الحركة دولياً، قد قامت في خضم رفضها الإجراءات التي أقدم عليها سعيّد، بشن حملة للترويج بأن ما حدث في تونس هو انقلاب، طالبةً دعم الدول الكبرى لإعادة الوضع إلى ما قبل 25 يوليو، وادعاء أن الحقوق والحريات في خطر. بل إن بعض قياداتها لم يتردد في مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بوقف المساعدات الطبية عن تونس في هذا الظرف الصحي الدقيق، على غرار ما قام به القيادي بالحركة رضوان المصمودي.

كما استخدم رئيس الحركة راشد الغنوشي، الذي يواجه ضغوطاً داخلية لإبعاده من قيادة الحزب، اللوبينغ لإجراء مقابلاتٍ مع عدة وسائل إعلام أجنبية؛ حاول خلالها تقديم مغالطات كبيرة عما يحدث في تونس، ثم قام بتهديد تونس بالإرهاب، وأوروبا بموجة هجرة غير مسبوقة إذا ما تواصل الوضع على ما هو عليه في تونس على صفحات صحف أوروبية.

لوبينغ راشد الغنوشي لم يغير موقف الإدارة الأمريكية- (وكالات)

مساعٍ فاشلة

ولكن رغم كل هذه التحركات؛ فشلت مساعي حركة النهضة في كسب دعم واشنطن حتى بعد الترويج لنظرية الانقلاب عبر وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، ولم تنجح في انتزاع موقف مؤيد لها؛ إذ أرسلت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة رسائل دعم لتونس منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة، سواء من خلال تأكيد وقوفها جانب تونس خلال مفاوضاتها مع المؤسسات المالية العالمية والجهات الدولية المانحة، من خلال عدم وصف موقف الإدارة الأمريكية لما يحدث في تونس بالانقلاب، كما روجت لذلك حركة النهضة.

ولا تتوقف الأسباب عند تراخي السفير عن القيام بمهامه؛ بل إن هناك معطى آخر لا يقل أهمية، وهو أن الأخير فشل في تقديم أوراق اعتماده للرئيس الأمريكي جو بايدن، رغم تكليفه منذ أكثر من ستة أشهر.

اقرأ أيضاً: ما الذي يحدث في تونس؟ كل ما تحتاج إلى معرفته

ومن المرجح أن يتولى السفير الجديد إصلاح أخطاء سلفه في الولايات المتحدة الأمريكية التي يبدو أنها بحاجة إلى فهم المشهد السياسي في تونس في سياق رسمي. ويدرك سعيّد أن الكثير من المسؤوليين؛ سواء داخل أو خارج تونس، يدينون بالولاء لبعض الأحزاب؛ خصوصاً حركة النهضة التي اخترقت كل القطاعات، ولهذا لم يتوقف منذ إعلانه قراراته الجريئة عن تنفيذ حملة لتصفية وتنقية البلاد من هذه الأسماء التي أسهمت بانبطاحها للأحزاب في تأزيم الوضع في البلاد على كل الأصعدة.

ويواصل الرئيس التونسي اتخاذ جملة من القرارات التي أنهى فيها مهام العديد من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، وتعيين مكلفين بتسيير وزارات ومناصب حساسة، في إطار التدابير التي أعلنها في الـ25 من يوليو.

إدارة بايدن تدعم تونس في وضعها الجديد- (وكالات)

ففي الـ26 من يوليو أصدر سعيّد أمراً رئاسياً إبراهيم البرتاجي وزير الدفاع وحسناء بن سليمان الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية ووزيرة العدل بالنيابة.

وفي الثاني من أغسطس، قضت القرارات الرئاسية بإعفاء وزير الاقتصاد ودعم الاستثمار علي الكعلي، من مهامه، وتعيين سهام البوغديري خلفاً له. كما تم قبل ذلك إعفاء محمد الفاضل كريم، وزير تكنولوجيات الاتصال وزير الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية بالنيابة، من مهامه، وتكليف نزار بن ناجي بتسيير وزارة تكنولوجيات الاتصال.

وكانت الرئاسة قد قررت أيضاً في وقتٍ سابق أن يتولى الكتَّاب العامون أو المكلفون بالشؤون الإدارية والمالية في رئاسة الحكومة والوزارات المذكورة، تصريفَ أمورها الإدارية والمالية لحين تسمية رئيس حكومة وأعضاء جدد فيها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة