الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لماذا أصبح المشير حفتر الخيار الأقرب للعاصمة طرابلس؟

العاصمة محكومة من قبل ميليشيات متطرفة لا تستطيع بناء دولة!

كيو بوست –

بعد إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا، سلامة موسى، عن صعوبة إجراء الانتخابات الليبية في موعدها المقرر، تظل الأوضاع في البلاد مفتوحة على كل النتائج، خصوصًا مع بقاء أسباب اقتتال الميليشيات على الأرض الليبية قائمة برغم الهدنة، وبقاء سيطرتها على المؤسسات، إضافة لتهديد المشير خليفة حفتر بأن الجيش الليبي سيتدخل في “الوقت المناسب” لفرض الأمن في العاصمة طرابلس.

وإذا كانت ليبيا أمام خيارين، إما تدخل الجيش لاستعادة العاصمة من حكومة “التوافق” المختطفة من الميليشيات، وإما بقاء الوضع على ما هو من اقتتال للميليشيات الإرهابية المتنازعة على السلطة، وتهديد أمن واستقرار المدنيين في طرابلس، فإن تقارير إعلامية من داخل العاصمة تشير إلى أن 75% من المواطنين فيها يرحبون بتدخل المشير حفتر لبسط نفوذ الجيش على المدينة، باعتباره الخيار الأخير والطريق الأقصر من أجل تطهير العاصمة وتوحيد طرفي البلاد، والقضاء على أي دعوة انفصالية أو تبعية خارجية.

اقرأ أيضًا: سيناريو ما بعد الهدنة بين ميليشيات طرابلس

فتجربة الجيش الوطني في المناطق التي تم تحريرها، تثبت مقدرته على فرض الأمن ودحر الميليشيات، ثم دعم إقامة مؤسسات الدولة، خصوصًا بعد اختبار تحرير كل من بنغازي ودرنة، اللتين كانتا بؤرة لأكبر التنظيمات الإرهابية، إذ أثبت الجيش الوطني مقدرته على حفظ السيادة، بعدما استطاع القضاء تمامًا على القوى الموازية للحكومة المؤقتة التي يعمل بقوانينها. وآخر تلك القوانين والإجراءات، إزالة التعديات على أملاك المواطنين، والتعميم الذي أصدره حفتر إلى منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والوحدات المساندة، حول أن تلك الأجهزة لن تتردد في استخدام ما لديها من وسائل القوة لإعادة الحقوق لأصحابها، واتخاذ الإجراءات الصارمة لمعاقبة المعتدين، واعتبار تلك التعديات جريمة، مؤكدًا “أن عهد الفوضى والاعتداء على الحقوق والممتلكات قد ولّى إلى غير رجعة”.

وفي الوقت الذي حرر فيه الجيش الوطني المناطق النفطية، وقام بتسليمها للوزارات المختصة، يظل البنك المركزي وجميع الوزارات والمؤسسات في طرابلس رهينة في يد الميليشيات، بينما تقف حكومة السرّاج مسلوبة الإرادة، لأنها سلمت المسلحين جميع الوزارات والمؤسسات، وظهر عجزها أمام العالم عندما لم تتمكن من فرض الهدنة بين الميليشيات التي لا يكاد تبادل النيران يخمد فيما بينها، حتى يعلو مرّة أخرى، ضاربًا الأحياء والأماكن السكنية والبنى التحتية، ثم أثبتت الحكومة عجزها عن فرض إرادتها عندما استنجدت بالمبعوث الأممي، غسان سلامة، من أجل فرض الهدنة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها بمثابة رفع للراية البيضاء أمام الميليشيات!

 

اعتراف حكومة العاصمة بالعجز

في الوقت الذي يبدي فيه حفتر انزعاجه من التدخل الغربي، وأخيرًا الأمريكي لدعم حكومة الميليشيات، تتجه حكومة التوافق برئاسة السرّاج، عبر وزير خارجيتها المفوض، محمد سيالة، إلى المطالبة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بتحويل بعثة الأمم المتحدة السياسية لغسان سلامة، إلى بعثة لحفظ الأمن والاستقرار.

اقرأ أيضًا: طرابلس تحت الطوارىء: اللواء السابع يعلن الحرب على “دواعش المال العام”

اشتباكات طرابلس
اشتباكات طرابلس

فبعد فشل حكومة السرّاج بالتعويل على التدخل العسكري الخارجي من قبل دول حليفة، مثل تركيا وإيطاليا، من أجل وقف سيطرة الجيش الوطني على شرق ليبيا، باتت مشاكلها داخلية؛ إذ دعمت الميليشيات المسلحة وسلمتها جميع الوزارات والمؤسسات، وفي الوقت ذاته أهملت بناء وتكوين جيش مستقل وأجهزة أمنية تطبق القانون، فانفلت الأمن في العاصمة مع تحارب الميليشيات، مما اضطر بمحمد سيالة إلى التلميح بتحويل بعثة سلامة إلى قوات أممية لحفظ الأمن داخل العاصمة، وهو ما يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن، ويشير مراقبون إلى استبعاد حدوثه.

اقرأ أيضًا: هل تُقاتل حكومة الوفاق نفسها في طرابلس؟

 

الجيش الوطني هو الحل؟

في الفترة الأخيرة، صارت العاصمة الليبية مكانًا غير محبب للمدنيين، بعدما فقدوا الأمل بحياة مستقرة وآمنة مع تجدد الاشتباكات وانقطاع الكهرباء وضعف الحكومة الناتج عن فوضى السلاح. وفي الوقت ذاته، أصبحت المناطق التي حررها الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر أماكن لإيواء النازحين.

فبعد سقوط أكثر من 115 قتيلًا، ومئات الجرحى، وخسائر مادية نتيجة للاشتباكات، اضطر على الأقل 6100 شخص إلى مغادرة العاصمة، واتجهوا بالغالب إلى مناطق آمنة يسيطر عليها الجيش الوطني، أو موالية للجيش الوطني، بحسب تقرير صادر عن منظمة الهجرة الدولية.

اقرأ أيضًا: هل تكون طرابلس الوجهة التالية للجيش الليبي بعد تحرير درنة؟

بينما، وفي المناطق التي يسيطر عليها الجيش، فقد باتت الميليشيات جزءًا من الماضي، بسبب وجود قوة مركزية تحفظ القانون وتحارب أي سلطة موازية لقوة الدولة، وهو ما يجعل تلك المناطق جاذبة لليبيين. وليس أدل على ذلك، من خروج المظاهرات في قلب العاصمة طرابلس، تطالب المشير حفتر بتولي مسؤوليته في تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات، مما قد ينهي صفحة الاقتتال والهدن المتكررة إلى الأبد.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة