الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

لماذا أدت تصريحات أوزكان حول الإمارات إلى طرده؟

كيوبوست- منير بن وبر

استُبعد نائب رئيس مجموعة حزب العدالة والتنمية، جاهد أوزكان، من منصبه؛ بعد تصريحات اعتُبرت مسيئة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا تمثل رأي الحزب الحاكم الذي يسعى جاهداً لإعادة علاقاته بأبوظبي. كان أوزكان قد صرح، في برنامج على “يوتيوب”، بأن الإمارات أدركت أنها لن تتمكن من إرضاخ تركيا، وذلك في سياق إجابته عن سؤال حول التقارب التركي- الإماراتي مؤخراً.

تصريحات أوزكان أحدثت ضجة داخل حزب العدالة والتنمية، انتهت بأن يطلب منه الحزب تقديم طلب إعفاء من منصبه؛ وهو ما حدث فعلاً. سرعان ما أزال أوزكان لقب نائب الرئيس من حسابه على “تويتر”، كما نشر بياناً قال فيه إن الشيء الرئيس في حزب العدالة والتنمية ليس المنصب؛ وإنما الواجبات والمسؤوليات.

اقرأ أيضاً: بعد تركيا.. ما مصير حركة حماس؟

تزامنت تصريحات أوزكان مع زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى دولة الإمارات؛ لتقديم واجب العزاء في وفاة المغفور له بإذن الله تعالي، الشيخ خليفة بن زايد. كما تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات التركية مع دول الخليج العربي تقارباً ملحوظاً في ظل تغييرات إقليمية ودولية متسارعة، وجهود حثيثة نحو مزيد من التعاون الإقليمي بين الدول.

وجهة نظر شخصية

زعم جاهد أوزكان أن سبب التقارب بين الإمارات وتركيا، وتغير موقف حزب العدالة والتنمية منها، هو شعور الإمارات بالعجز عن إخضاع تركيا. وأشار إلى أنها سوف تواجه مشكلات على الصعيد الإقليمي والدولي دون الاعتماد على تركيا والتعاون معها. كما أن المجتمع الدولي، حسب أوزكان، أدرك أنه لا يستطيع تحقيق إمدادات الطاقة العالمية دون تركيا.

أردوغان وجاهد أوزكان- وسائل التواصل الاجتماعي

سرعان ما أكد حزب العدالة والتنمية أن تصريحات جاهد أوزكان لا تعكس آراء الحزب. وقال المتحدث باسم “العدالة والتنمية” عمر جليك، في تغريدة عبر “تويتر”، إن العلاقات بين البلدَين تتقدم بالإرادة المشتركة للرئيس التركي ونظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، على أرضية الثقة والاحترام المتبادلَين.

وحسب ما نقلت الـ”بي بي سي”، فقد صرح الرئيس التركي، أثناء الاجتماع بالحزب، أن تركيا تمر بعملية مهمة، وحذَّر من أنه “يجب أن نتوخى الحذر في كلامنا وما نتحدث به”، وذلك في إشارة واضحة إلى تصريحات أوزكان. وقد تم في نهاية ذلك الاجتماع الإعلان عن إعفاء أوزكان من منصبه، في قرار فاجأ الكثير من الأعضاء.

اقرأ أيضاً: بعد زيارته إلى السعودية.. أردوغان يقتلع جذور الإخوان في تركيا

وغرَّد أوزكان بعد ذلك قائلاً: “نتيجة للمشاورات التي أجريناها مع رئيس مجموعتنا الموقر وزملائنا، طُلب الإعفاء من واجبي بصفتي نائب رئيس مجموعة حزب العدالة والتنمية، وهو الدور الذي أمارسه منذ أربع سنوات”. وأضاف أيضاً: “كجندي تحت قيادة رئيسنا، سأستمر في العمل بكل جهودي للوفاء بواجباتي ومسؤولياتي حتى النهاية”.

الوقت غير مناسب للإساءة

اتخذت أنقرة العديد من الخطوات الجادة من أجل تطبيع علاقاتها مع الدول العربية التي تأثرت بتصرفات تركيا المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وكان من بين تلك الإجراءات إسكات أصوات المعارضة المصرية والإخوان المسلمين الذين يتخذون من تركيا ملاذاً آمناً لهم، كما تسعى إلى خفض الهجوم الإعلامي على دول الخليج العربي؛ وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

الرئيس التركي والرئيس الإماراتي- EPA PHOTO

تأتي تلك الخطوات في إطار التوجه إلى خلق واقع جديد يعظم المكاسب الأمنية والاقتصادية المشتركة إقليماً، بدلاً من إهدار الجهود ورفع التوترات بين اللاعبين الأساسيين في المنطقة. كانت مخاوف دول الخليج العربي من موقف تركيا من ثورات الربيع العربي والإخوان المسلمين ودعم الإسلام السياسي كبيرة؛ ووجب على أنقرة تفهم تلك المخاوف وبناء علاقات خارجية أكثر عقلانية.

تدرك دول المنطقة أن تحقيق المزيد من التقارب الذي يمكن أن يفضي إلى المزيد من التكامل الاقتصادي والسياسي الإقليمي يحتاج إلى المزيد من الدبلوماسية. الحوار والتفاوض هما من أهم تدابير الدبلوماسية، والتي لم تعد مقتصرة على إنشاء العلاقات الرسمية بين الدول، بل مهمة أيضاً لكل الأنشطة بين الدول والكيانات من غير الدول، وحتى الأفراد وموظفي الدولة. من هذا المنطلق، يجب بالفعل توخي الحذر في “كلامنا”، كما قال أردوغان في سياق تعليقه على تصريح أوزكان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة