الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

للفاتيكان حرس سويسري.. بمتطلبات صعبة إلى حد ما!

كيوبوست

قبل 500 عام من الآن لم يكن اقتصاد سويسرا، أغنى دول أوروبا اليوم، في أفضل أحواله؛ إذ كانت تعاني وضعاً اقتصادياً سيئاً، دفع شبابها للسفر والعمل كمرتزقة، خدموا قوى حاكمة في دول مثل فرنسا وإسبانيا، ونتيجة لمهاراتهم القتالية العالية زاد الطلب عليهم حينها، فوقع الاختيار على المرتزقة السويسريين في عام 1506م لإنشاء حرس بابوي من قِبل البابا يوليوس الثاني.

هكذا تشكَّل الحرس السويسري البابوي، الذي يُطلق عليه “أصغر جيش في العالم”، وهو بذلك واحد من أقدم الجيوش التي ما زالت موجودة إلى يومنا هذا، وبقيت تحتفظ بمعظم عاداتها وتكنيكاتها القديمة؛ ما يعطيها طابعاً عتيقاً.

حماية البابا والفاتيكان

أنشئ الحرس السويسري البابوي باقتراح من الأسقف السويسري ماتيوس شينير، نيابة عن البابا يوليوس الثاني، وفي 22 يناير 1506، وصلت أول فرقة وكانت تتكون من 150 حارساً سويسرياً، بقيادة النقيب كاسبار فون سيلينين، إلى الفاتيكان.

اقرأ أيضًا: امرأة تكسر احتكار الرجال في مجمع الأساقفة بأمر من البابا

وتمثلت مهمة الفرقة في حماية البابا، وحراسة مدينة الفاتيكان، والفيلا البابوية في قلعة غاندولفو، واليوم إلى جانب المهام السابقة، تؤدي الفرقة واجبات احتفالية خلال حفلات الاستقبال.

ومرَّت الفرقة بأحداث دفاعية بارزة؛ منها حادثة نهب روما عام 1527م، وحينها مات 147 من أصل 189 حارسًا، كما استعدَّت الفرقة لمواجهة القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية في روما؛ لكن أدولف هتلر قرر عدم مهاجمة الفاتيكان.

المتطلبات.. كن طويلاً وأعزب

يبلغ تعداد الحرس السويسري البابوي الحالي 110 عناصر؛ كلهم من الرجال، فمن غير المسموح للنساء الالتحاق بالفرقة، وعليه فإن واحداً من شروط الانتساب أن تكون ذكراً، وسويسرياً من الروم الكاثوليك، حائزاً على جواز سفر سويسري؛ في محاولة للحفاظ على الطابع السويسري للفرقة.

اقرأ أيضاً: لاقى سخطاً في البداية.. برج إيفل أهم معالم باريس

وعلى أهمية شرط توافره، فإن جواز السفر السويسري وحده غير كافٍ، فلا بد أن يكون كل جندي بالحرس السويسري البابوي قد أتم خدمته العسكرية في سويسرا، ومن هناك يجري اختيار أفراد الفرقة، الذين يخضعون لمزيدٍ من التدريبات.

الزيّ الرسمي لجنود الحرس السويسري- نقلاً عن citywonders

ومع الأسف، فلا مكان لقصار القامة في الحرس؛ فمن ضمن الشروط أن لا يقل طول الفرد عن 174 سم؛ لأنه يتعين على الجنود حمل مطرد طويل جداً؛ وهو عبارة عن رمح طويل مع فأس بآخره.

وإلى جانب قصر القامة، قد يفوِّت الزواج على أحدهم فرصة الالتحاق بالفرقة، لأن العزوبية شرط أساسي، بينما يُسمح للجنود بالزواج، بعد الخدمة بثلاث سنوات، والتعهد بالخدمة لمدة ثلاث سنوات أخرى، وأن يكون عمر المقبل على زواج أكثر من 25 عاماً، علماً بأن عمر عناصر الحرس يتراوح بين 19- 30 عاماً.

اقرأ أيضاً: نظرية المؤامرة في حادثة حريق كاتدرائية نوتردام

بينما يتحتم على المتقدم التمتع بسجل سلوكي ناصع البياض، بلا سوابق جنائية، وبعد التأكد من توافر كل تلك الشروط السابقة، عليه اجتياز مقابلة مدتها ثلاث ساعات ليس أكثر.

أسلحة خارج التاريخ

بعد أن يكون المجند قد أنهى تدريبه العسكري في سويسرا، عليه إتمام دورة تدريبية تمهيدية لخمسة أسابيع في روما، وبعد اجتيازها يطلق على الجنود اسم “Halberdiers”، نسبة إلى سلاح الهالبيرد أو المطرد، الذي كان يستخدمه المرتزقة السويسريون القدامى في القرنَين الرابع عشر والخامس عشر، وبعد أن يكمل الجنود مراحل التدريب، يؤدون القسم وتتم دعوتهم وعائلاتهم إلى لقاء خاص مع البابا.

جندي بالحرس السويسري يحمل مطرداً Halberd- نقلاً عن Art of Combat European Martial Arts

وخلال مرحلة التدريب، يتعيَّن على الجنود استخدام أسلحة خارجة من التاريخ؛ أهمها المطرد، كما يتدربون على حمل السيوف، والسيف ذي القبضة الطويلة والشفرتَين. وبالمقابل يحملون أسلحة حديثة لحالات الطوارئ، كالمسدسات ورذاذ الفلفل.

وبعد إتمام التدريبات، يباشر الحرس السويسري البابوي عمله في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، بينما يقيمون في الطرف الشرقي من المدينة، شمال ساحة القديس بطرس، وبجانب قصر الفاتيكان.

زيّ عصر النهضة

تعتبر أسلحة الحرس السويسري البابوي تمثيلية؛ نظراً لقدمها، وكذلك الزيّ الرسمي المعتمد أيضاً؛ إذ يعود تصميمه إلى عام 1914، وهو مستوحى من عصر النهضة، ويضم ثلاثة ألوان: الأحمر والأصفر والأزرق، ويرتديه المجندون غالباً خلال المراسم والمناسبات الاحتفالية.

مطور مشروع الخوذ البلاستيكية ماركوس ريسي يقوم بِمَسح خوذة- rolfneeser نقلاً عن swissinfo

أما الدروع فهي مستوحاة من فترة القرون الوسطى، وتصنع بشكل يدوي من قِبل أسرة متخصصة في الحدادة تُدعى “شميد برغر” في “موللن” بالنمسا، وسابقاً كانت تصنع الخوذ من المعدن ويعتليها ريش ملون، حسب رتبة كل جندي، وكانت كل خوذة تزن نحو كيلوجرامَين.

لكن مؤخراً طرأ تغيير على طريقة تصنيع الخوذ؛ مما أدى إلى تقليل وزنها وتكلفتها، فقد أصبحت تصنع من خلال طابعة ثلاثية الأبعاد في سويسرا، وقد طورت الفكرة من قِبل ماركوس ريسي، مالك شركة (3D-prototyp).

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات