الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

لقمان سليم.. السياسي والباحث الذي لم يستطع “حزب الله” تحمل كتاباته

حمَّل نصر الله وبري مسؤولية أي اعتداء يتعرض إليه.. ورفض مغادرة الضاحية التي ولد وعاش فيها حتى رحيله

كيوبوست

بأربع رصاصات في الرأس وخامسة في الظهر لم يستطع قلمه أن يواجهها، قُتل الباحث والمحلل السياسي اللبناني لقمان سليم (1962- 2021) في سيارته خلال عودته من جنوب لبنان إلى منزله بالضاحية في بيروت، وذلك بعد نحو 14 شهراً من اعتداءات تعرض إليها في منزله؛ بسبب معارضته سياسات “حزب الله” ورفضه هيمنة الحزب على أبناء الطائفة الشيعية ومحاولة إظهار أن الشيعة هم “حزب الله” حصراً؛ وهو ما عمل عليه منذ سنوات.

موقع الحادث

لم يكن الحادث مجرد مصادفة عابرة، ولا هو استهداف لشخص غير معروف كما تشير الأدلة الأولى التي دفعت عائلته لطلب تحقيق دولي في الحادث؛ فهاتف الراحل عُثر عليه بعيداً عن موقع العثور على سيارته وهو بداخلها مقتولاً، في الوقت الذي بحثت فيه عائلته عنه لساعات قبل أن يتم العثور على السيارة وجثمانه بداخلها بعد أن فارق الحياة نتيجة الرصاصات الكاتمة للصوت التي تلقاها وأدت إلى وفاته في الحال، حسب المناظرة الأولية للطبيب الشرعي.

اقرأ أيضًا: هلع في صفوف “حزب الله” وحركة أمل بعد العقوبات الأمريكية على وزيرين سابقين

على مدار سنوات عمل لقمان سليم على مواجهة “حزب الله”؛ رد بالقلم على الحزب وسياساته، فالرجل الذي ولد بحارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت لم يغادرها حتى رحيله رغم زيادة التهديدات بين الحين والآخر؛ لا سيما بعد اندلاع الحراك اللبناني في أكتوبر 2019، حيث تعرَّض محيط منزله إلى الاعتداء من قِبل مناصري “حزب الله”، وفضَّل أن يبقى في قلب المواجهة ليكون ضحية أولى عمليات الاغتيال الجديدة التي يشهدها لبنان وسط تعقيدات سياسية جمة على خلفية رفض الثنائي الشيعي أي تنازلات عن السلطة الفاشلة التي دفعت اقتصاد البلاد نحو الهاوية.

سيارة لقمان التي عثر فيها على جثمانه

في حياته المهنية استكمل لقمان سليمان دراسته في فرنسا، وحصل على شهادة الفلسفة من جامعة السوربون، وأسس عام 1990 دار الجديد للنشر، التي تهتم بنشر الأدب العربي، وأطلق عام 2004 مركز “أمم للأبحاث والتوثيق” في منزل عائلته بالحارة؛ من أجل تأسيس أرشيف مفتوح لما يتعلق بالتاريخ السياسي والاجتماعي في لبنان، وجمع شتات ذاكرة الحرب، فضلاً عن الدور الذي قام به المركز في تقديم دراسات حول إيران وأذرعها في المنطقة.

تعرض لقمان سليم إلى حملة انتقادات وتشويه واسعة من “حزب الله” وإعلامه على مدار سنوات؛ وصلت إلى درجة تهديده بالقتل في وقت لم تستطع فيه التهديدات أن تثنيه عن قناعاته الشخصية باستمرار النضال بالمقالات والدراسات التي تثبت أن اللبنانيين ليسوا ضمن أولوية “حزب الله” وأن الحزب لا يتحدث باسم الشيعة.

خرجت تظاهرات غاضبة حملت صورة الراحل في بيروت

لم يجد الحزب ورجاله في نشاط لقمان ما يمكن أن ينتقدوه به؛ فعملوا على تشويه صورته واتهامه بالتواصل مع الإسرائيليين والحصول على دعم من الأمريكيين لنشاطات المجتمع المدني التي يشارك فيها؛ اتهامات طالته هو وزوجته مونيكا بورغمان، وكررتها وسائل إعلام الحزب الذي شعر فيه خطورة تقديم بديل شيعي معتدل بأفكاره وقناعاته الوطنية المعارضة للمحور الإيراني.

حمَّل الباحث الراحل زعيم حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه بري، والأمين العام لميليشيا حزب الله حسن نصر الله، مسؤولية تعرضه إلى أي اعتداء بعد الهجوم الذي استهدف منزله في ديسمبر 2019 في بيان رسمي، في وقت تواصل فيه التحريض بحق لقمان عبر إعلام الحزب باعتباره عميلاً أمريكياً دون النظر إلى ما يطرحه من قضايا وأفكار هدفها شرح الحقائق وتقديم المعلومات للمواطنين اللبنانيين.

اقرأ أيضًا: “حزب الله” ورقة أردوغان الجديدة في لبنان

حتى قبل ساعات من اغتياله، كان يعمل لقمان سليمان على أكثر من مشروع؛ أحدها مع شقيقته رشا سليم، بالإضافة إلى أصدقائه السياسيين؛ من بينها مشروع بحثي عن الدستور اللبناني والقوانين الحاكمة، وكيف تستغلها السلطة الحاكمة للإفلات من المحاسبة؛ ولتحقيق مصالحها الخاصة، وهو واحد من المشروعات التي كانت سترى النور قريباً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة