الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

لقاء أبوظبي التشاوري… قضايا المنطقة أمام القادة العرب

بدر السيف: "لا تأثير لغياب قادة السعودية والكويت عن اللقاء خاصة وأن التنسيق حاضر دائماً على جميع المستويات في ظل حرص دول الخليج على الحفاظ على ريادتها على مستوى المنطقة العربية من خلال تلبية المصالح القومية وتجاوز نقاط الخلاف والانقسام".

كيوبوست

حظي اللقاء التشاوري الذي احتضنته العاصمة الإماراتية أبوظبي، أمس الأربعاء، بحضور عددٍ من قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وملك الأردن والرئيس المصري، باهتمامٍ واسع النطاق خاصة مع مستوى الحضور رفيع المستوى.

وعقد اللقاء تحت عنوان “الازدهار والاستقرار في المنطقة” ليتشارك القادة العرب في جلسة لقاءات ودية مع وفودٍ رفيعة المستوى من بلدانهم لمناقشة واستعراض عددٍ من القضايا والتطورات الدولية في إطار الحرص على التواصل والتشاور والتنسيق المستمر تجاه مختلف التحولات في المنطقة.

وشدد القادة العرب على الالتزام بقواعد حسن الجوار واحترام السيادة، بجانب التواصل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع صياغة رؤية مشتركة لتعزيز الاستقرار والازدهار، واعتماد التعاون والشراكات كمدخل أساسي لتحقيق التنمية.

تضمن اللقاء مناقشاتٍ موسعة بين القادة المشاركين

اهتمام إعلامي

ونقلت جريدة “البيان” الإماراتية تصريحاتٍ لأعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، معربين عن فخرهم باستضافة الإمارات للاجتماع الذي يُعتبر محطة مهمة في تاريخ العمل العربي المشترك، فيما تطرقت جريدة “الخليج” الإماراتية في افتتاحيتها بعنوان “الإمارات.. حيث يلتقي العالم”، إلى تحول الإمارات محطةً مهمة في مجرى السياسات الدولية الراهنة، مع الإشارة لدورها الريادي بتعزيز العلاقات الدولية وتنميتها.

 صحيفة “الوطن” العمانية، قالت إن مشاركة السلطان هيثم بن طارق بمثابة ترجمة لرغبة الشعوب العربية في لمِّ الشمل والتضامن بمواجهة التحديات، مشيرة في افتتاحيتها إلى أن اللقاء يؤكد اهتمام السلطان بإنجاح كلِّ جهدٍ أو عمل قائم على التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية.

وأبرزت صحيفة “الشرق” القطرية تصريحاتٍ لأستاذ السياسة الدولية الأمريكي، ديفيد دروس، عن أهمية اللقاء وتوقيته، مؤكداً أن حضور الأمير تميم للقاء خطوة مهمة على صعيد العلاقات الثنائية مع الإمارات في وقتٍ يدعم فيه اللقاء العملَ الخليجي العربي المشترك، ويؤكد إيجابية المسار بهذه العلاقات

شارك في اللقاء مسؤولون من الجانبين.

تنسيق خليجي كامل

محمد العرابي

هذا النوع من اللقاءات التشاورية، على مستوى القادة والزعماء العرب، مطلوبٌ بقوة في الفترة الحالية، بحسب وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن اللقاء يتزامن مع تحدياتٍ وظروف صعبة يمر بها العالم، وتحديات جسيمة تستلزم تنسيقاً وتشاوراً عربياً مشتركاً، وهو أمرٌ مرتبط بعدة قضايا وتداعياتها على المنطقة، سواء فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية أو بالقضية الفلسطينية، خاصة بعد تولي حكومة يمينية متطرفة للسلطة في أعقاب الانتخابات الأخيرة.

وأضاف العرابي أن هذا اللقاء جاء بعد يومٍ واحد من لقاءٍ ثلاثي في القاهرة، جمع بين الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني، بالإضافة إلى ملك الأردن، وبعد أسابيع قليلة من قمتين شارك فيهما عددٌ من القادة العرب مع الرئيسين الأمريكي والصيني، بما يعكس أهمية التنسيق المشترك بين الدول العربية من جانبٍ، وانعكاسات هذا التنسيق على الوضع الاستراتيجي في المنطقة من جانبٍ آخر.

يُعتبر اللقاء فرصة لتغليب القواسم المشتركة
د.بدر السيف

يبرز اللقاء التكامل الإقليمي العربي كعنوان رئيسي بعد قمة العلا، بحسب الأكاديمي الكويتي المتخصص في العلاقات الدولية بدر السيف الذي يقول لـ”كيوبوست” إن من يعتبر هذه اللقاءات مفاجئة وغير مألوفة مخطئ، لأن مثل هذه اللقاءات تعبِّر عن الوضع الطبيعي في المنطقة، مشيراً إلى أن التصدعات التي ظهرت في الماضي لم تكن سوى استثناء.

لا يرى السيف وجود تأثيرٍ لغياب قادة السعودية والكويت عن اللقاء، خاصة وأن التنسيق حاضر دائماً على جميع المستويات، في ظل حرص دول الخليج على الحفاظ على ريادتها على مستوى المنطقة العربية، من خلال تلبية المصالح القومية، وتجاوز نقاط الخلاف والانقسام، مشيراً إلى أن الآمال في إحراز تقدم في العلاقات البحرينية القطرية، والدعم الاقتصادي لمصر والأردن، وتحقيق انفراجة سياسية لملف الصراع في اليمن، وتعزيز حضور العراق في محيطه العربي على رأس الأولويات في الفترة الحالية.

احتضنت أبوظبي اللقاء بحضورٍ عربي رفيع المستوى

دعوة إماراتية

يوسف الحداد

بحسب الكاتب والإعلامي الإماراتي يوسف الحداد، فإن “اللقاء جاء في توقيتٍ دقيق، ومن أجل التعامل برؤيةٍ استباقية، مع التغيرات الجيوسياسية والروابط التاريخية الراسخة بين الدول المشاركة في اللقاء، لا سيما مع التداعيات الخطيرة التي خلفتها الأزمة الروسية الأوكرانية على الدول العربية، فيما يتعلق بالأمن الغذائي وأمن الطاقة، بجانب ارتفاع حدة الاستقطاب في النظام الدولي”.

بحسب الصحافي والباحث العماني، سالم الجهوري، فالقمة جاءت في قلب التطورات المتسارعة بالمنطقة في المسارات الثلاثة الرئيسية الأمنية والسياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن جزءاً رئيسياً من المناقشات ارتكز حول هذا الأمر خاصة في ظلِّ وجود علاقاتٍ تكاملية بين دول مجلس التعاون الخليجي المختلفة مع مصر والأردن.

سالم الجهوري

وأضاف لـ”كيوبوست” أن العالم لم يكد يستفيق من تداعيات جائحة كورونا حتى حدثت الأزمة الروسية الأوكرانية، وهو ما ترك أثراً سلبياً على الأوضاع الاقتصادية بشكلٍ كبير في مصر والأردن، وهو أمر بالتأكيد جرى التطرق إليه، بجوار التطرق لملفات إقليمية عديدة، منها الأزمة اليمنية، والملف السوري، وغيرها من الأمور المعنية بالأمن القومي العربي.

“القمة عقدت على عجل، وتوقيت انعقادها -في الغالب- ارتبط في جزءٍ منه بالوضع في الأراضي الفلسطينية، وترؤس نتنياهو الحكومة اليمينية المتطرفة، وانعكاس ذلك على وضع الوصاية الهاشمية بالمسجد الأقصى، بجانب النقاش حول الوضع الاقتصادي في مصر، والسعي لتحقيق مزيدٍ من التقارب القطري- البحريني، والتنسيق للحدِّ من التدخل الإيراني في شؤون المنطقة لا سيما البحرين”، حسب ما تقول الكاتبة والمحللة السعودية نجاة السعيد لـ”كيوبوست”.

نجاة السعيد

تصف السعيد اللقاء بـ”القمة التشاورية المصغرة”، والتي جاءت بعد القمة الثلاثية التي احتضنتها القاهرة وجمعت الرئيس المصري وملك الأردن والرئيس الفلسطيني، مما يعني أن مخرجات قمة القاهرة جرى مناقشتها في أبوظبي، ضمن ما ناقشته من أبعادٍ اقتصادية وسياسية تتعلق بالأمن الوطني والإقليمي لدول المنطقة.

مناقشة التحديات

تصف رئيس جمعية الصحافة البحرينية السابقة، عهدية أحمد، اللقاء بـ “الهام للغاية” بالنظر لمستوى المشاركات فيه، خاصة وأنه يأتي في ظلِّ تحدياتٍ عديدة تواجه دول المنطقة، وتحدياتٍ أمنية مرتبطة بالاستقرار، ومن ثم فإن النقاش والحوار والتعاون بين مختلف الأطراف في المنطقة سيكون له انعكاس إيجابي، لا سيما من ناحية مواجهة التطرف والجماعات الإرهابية التي سبق وأن ارتكبت هجماتٍ إرهابية في بعض الدول.

عهدية أحمد

وأضافت أن استمرار التنسيق بين القادة العرب بشكلٍ مستمر، والتشاور في القضايا المصيرية سيكون له انعكاسٌ إيجابي على الشعوب العربية، خاصة وأن مثل هذه اللقاءات تزيل أي شوائب بالعلاقات أو خلافات في وجهات النظر، وتدعم نجاح المخططات الوطنية، مشيدة بالرؤية العميقة من الشيخ محمد بن زايد تجاه مستقبل المنطقة.

يختتم يوسف الحداد حديثه بالتأكيد على أن الاجتماع بمثابة إنجاز كبير للنظام الإقليمي العربي الذي لا يزال بعيداً عن أفضل حالاته بالمرحلة الحالية لأسبابٍ متعددة، من بينها تداعيات الربيع العربي، وبعض التفاصيل الأخرى التي أثَّرت بشكلٍ سلبي على بعض البلاد العربية، في وقتٍ سعَت فيه بلدان أخرى اتسمت بالصلابة، على غرار الإمارات والسعودية ومصر والأردن، لمنع النظام العربي من الانهيار واستعادة مفهوم العمل العربي المشترك، حيث تساهم مثل هذه اللقاءات بتحقيق نوعٍ من التوافق والتقارب، عبر صياغة رؤية مشتركة، وتنقية الأجواء العربية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة