الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

لغة الضاد: تاريخها وانتشارها وأهم ما يميزها

كيوبوست

تصنف اللغتان السومرية والفرعونية كأقدم اللغات المكتوبة في العالم، إذ يرجع تاريخهما إلى 3200 سنة ق.م، حينها بدأ الإنسان بابتكار اللغة وتطويرها، للتواصل وتسهيل التعلم، وتطوير القدرة على التخطيط والتفكير والتذكّر…

 

واليوم يستخدم البشر حوالي ستة آلاف لغة حول العالم، منها 4056 لغة مكتوبة، من ضمنها اللغة العربية التي تَقرر الاحتفال بها من قبل الأمم المتحدة عام 1973م، وذلك خلال عشية الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم، جنباً إلى جنب مع اللغات الرسمية الأخرى للأمم المتحدة.

اقرأ أيضًا: في يومها العالمي.. لغة الضاد بين المعرفة والقداسة

وتم اختيار يوم 18 ديسمبر يومًا عالميًا للغة العربية، كونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة المعني بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.

التاريخ والانتشار

تعتبر اللغة العربية التي تتكون أبجديتها من 28 حرفاً، واحدة من اللغات “السامية”؛ وهي تسمية حديثة اقترحها عالم اللاهوت شلوتزر Scholzer عام 1781، لتدل على عددٍ من الشعوب التي أنشأت في غرب آسيا حضاراتٍ ترتبط لغوياً وتاريخياً، كما أنها ترتبط من حيث الأنساب، والتي زعم شلوتزر أنها انحدرت من صُلب سام بن نوح (بعد الطوفان).. وتنتشر هذه اللغات حالياً في مناطق الوطن العربي والشرق الإفريقي. تشكل اللغة العربية إحدى أكبر اللغات السامية انتشاراً، تليها باقي اللغات كالعبرية والأمهرية والتيغرينية…

نقش عين عبدات في صحراء النقب- أرشيف

واللغة العربية واحدة من أقدم خمس لغات مستخدمة حالياً، إذ تعود إلى القرن الأول الميلادي، وعثر على أقدم أثر لنص سلف للخط العربي الحديث، في منطقة “عين عبدات” بصحراء النقب جنوب فلسطين التاريخية، ويرجع تاريخه إلى حوالي 125م، وهو عبارة عن ثلاثة أسطر شعرية تعود لشخص اسمه “جرم إلهي”، يدعو فيها للصلاة للإله “عبدات”، الذي نجّاه من الموت بعد أن أُصيب بجرح خطير.

أما النص الثاني من حيث القِدم؛ نقش “النمارة” وهو ضريح لملك الحيرة “امرؤ القيس بن عمرو”، وعُثر عليه بقرية نمارة شرقي جبل العرب في سوريا، ويعود تاريخه إلى 328م، فيما عثر على نقوشٍ مكتوبة بخط عربي مؤلف من 17 حرفاً غير منقطاً، في ثلاثة مواقع في سوريا: قرية زبد، وجبل عسيس، وقرية حران، إضافة إلى قرية أم الجمال، وجميعها يرجع تاريخها إلى القرن السادس الميلادي، فيما يعود تاريخ أقدم بردية مكتوبة باللغة العربية للعام 643م.

اقرأ أيضًا: لغوي بارز ينادي بالاعتدال في وجه طوفان اللغة “اليونيليزية”

ويمثل القرن السابع الميلادي العصرَ الذهبي للغة العربية، وذلك حين تمت كتابة القرآن وتوزيعه، ما أعطى اللغة العربية دفعة قوية للانتشار، وتزامن ذلك مع التوسع الإسلامي خلال الخلافة الراشدية والأموية، لتصل العربية إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، وإلى غرب ووسط آسيا وشمال إفريقيا، ثم إلى إسبانيا والبرتغال، وهذا ما يفسر سبب تأثر الإسبانية باللغة العربية. ومع تمكن العرب/المسلمين من المناطق التي وصلوا لها، أصبحت اللغة العربية لغة الثقافة والفنون والفلسفة والعلوم والسياسة والطب من شمال إفريقيا إلى غرب آسيا.

نقش نمارة- أرشيف

واصلتِ اللغة العربية ذيوعها تارة وتقهقرها تارة أخرى، حتى أخذ انتشارها نطاقه الثابت، ففي الوقت الحالي يتحدث العربية أكثر من 400 مليون نسمة من سكان العالم، لذلك تُعتبر اللغة العربية خامس أكثر اللغات استخدامًا في العالم، في حين أن هناك 1.7 مليار مسلم يستخدمونها كلغة لأداء العبادات، أي ما يقرب من 23٪ من سكان العالم. كما تُعتمد اللغة العربية الفصحى الحديثة كلغة رسمية في 22 دولة، أما العامية العربية فتضم العديد من اللهجات في الدول العربية.

التأثير والخصائص

على مدى قرونٍ طويلة تلَت الفتوحات، سادت اللغة العربية، وكانت لغة السياسة والعلم والأدب، ونظراً لانتشارها وقوتها حينها، أثّرت في كثيرٍ من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي؛ مثل: التركية، والفارسية، والكردية… إلخ، وبعض اللغات الإفريقية؛ مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية؛ كالإسبانية والبرتغالية والصقلية.

اقرأ أيضًا: الشعر كوسيلة للتواصل وتحسين الحالة النفسية والصحية

كما ساهمت بنقل المعارف العلمية والفلسفية اليونانية والرومانية إلى أوروبا في عصر النهضة من خلال الترجمة التي عُني بها الخلفاء الأمويون والعباسيون، ومن ناحيةٍ دينية، فإن أبرز ما يميز اللغة العربية ويجعل لها مكانة خاصة؛ القرآن، علماً بأن العربية هي كذلك لغة رئيسية لدى عددٍ من الكنائس المسيحية في المنطقة العربية.

تتشارك العربية مع العبرية والفارسية بخاصية الكتابة من اليمين لليسار

ويُعتقد أن اللغة العربية أغنى لغة في العالم من حيث عدد الكلمات، إذ تحتوي على حوالي 12 مليون و300 ألف كلمة، فيما تتشارك مع العبرية والفارسية بخاصية الكتابة من اليمين لليسار، على عكس باقي لغات العالم، كما تُعرف بلغة الضاد، لأنها اللغة الوحيدة التي تحتوي على هذا الحرف، كما أن بعض أحرفها محدودة الانتشار بين اللغات مثلا الحاء والخاء.

اقرأ أيضًا: هل يهدد الإيموجي مستقبل اللغة؟

اعتمدتِ الأممُ المتحدة موضوعَ اليوم العالمي للغة العربية لهذا العام: “اللغة العربية والتواصل الحضاري”، معتبرة ذلك بمثابة “نداء للتأكيد مجدداً على الدور المهم الذي تؤدّيه اللغة العربية في مدّ جسور الوصال بين الناس على صهوة الثقافة والعلم والأدب وغيرها من المجالات الكثيرة جداً”.

كما عبرت الأمم المتحدة عبر موقعها الرسمي، عن أن الغاية من الموضوع تتمثل “في إبراز الدور التاريخي الذي تضطلع به اللغة العربية كأداة لاستحداث المعارف وتناقلها، فضلاً عن كونها وسيلة للارتقاء بالحوار وإرساء أسس السلام”، وأضافت: “كانت اللغة العربية على مرّ القرون الركيزة المشتركة وحلقة الوصل التي تجسّد ثراء الوجود الإنساني، وتتيح الانتفاع بالعديد من الموارد”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة