الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةغير مصنف

لحظة فتح قبر “توت عنخ آمون”.. كيف بدأت لعنة الفراعنة؟

بعض الأحداث التي بُنيت عليها فرضية "لعنة الفراعنة" لا تبرير لها حتى الآن.. ولكن كان هناك العديد من المحاولات لتفسيرها علمياً

 كيوبوست

مرَّت مصر خلال الأسبوع الأخير بسلسلة حوادث عنيفة؛ كجنوح سفينة ضخمة بـ”قناة السويس”، واصطدام قطارَين في الصعيد، ثم انهيار جسر في الجيزة، وانهيار آخر في القاهرة، واندلاع حريق في الدلتا.. كل ذلك حدث قبل أيام من “الموكب الملكي” لنقل مومياوات فرعونية من المتحف المصري في ميدان التحرير إلى المتحف الحديث جنوب القاهرة؛ الأمر الذي ربطه البعض بما يُعرف بـ”لعنة الفراعنة”، التي جاءت من قبر الملك توت عنخ آمون.

فتح القبر

ظهر مصطلح لعنة الفراعنة بعد اكتشاف قبر الفرعون “توت عنخ آمون” في وادي الملوك بالقرب من الأقصر عام 1922م، على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، واللورد كارنارفون، واعتُبر الاكتشاف إنجازاً تاريخياً حظي باحتفاء عالمي؛ فقد تصدر عناوين أخبار الصحف، خصوصاً بعد افتتاح المقبرة في 16 فبراير 1923.

وعثر كارتر على المقبرة التي تضم مومياء الملك الفرعوني، بعد قيامه بفتح حفرة صغيرة للنظر بداخلها، فوجد سرداباً مغطى منذ 3 آلاف عام، فيه قبور وكنوز مذهلة تخص المومياوات؛ ومن بينها قبر “توت عنخ آمون”.

اقرأ أيضًا: توت عنخ آمون.. أكثر معرض جذبًا للزوار في تاريخ فرنسا

حتى تلك اللحظة كانت التجربة عظيمة وتاريخية؛ لكن تلك الإثارة تحولت مع الزمن إلى رعب، لأن اللورد كارنارفون، الداعم المالي لعملية الاستكشاف، مات بعد شهرين فقط من الحدث، إثر لدغة بعوضة سامة، بينما توفي ستة من بين 26 شخصاً حضروا افتتاح المقبرة، في غضون عقدٍ من الزمن تلِي الاكتشاف.

عالم الآثار هوارد كارتر بعد فتح القبر- نقلاً عن “egypttoday”

وبناء عليه، تم ربط موت اللورد كارنارفون، بتأثير ما سُمي “لعنة الفراعنة”، مثلما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في 6 أبريل 1923.

أما السير بروس إنغام، فقد قبل هدية من صديقه عالم الآثار هوارد كارتر، الذي قاد الفريق، وهي عبارة عن ثقالة ورق مصنوعة من يد محنطة، ثم احترق منزله.

أصل اللعنة

على الرغم من أن كارتر هو أول مَن عثر على المقبرة، وبالتالي فمن المفترض أن يكون أول المستهدفين؛ فإنه توفي عام 1939م عن عمر 64 عاماً، أي بعد 16 عاماً من فتح القبر؛ إلا أن الجمهور ركَّز على حالات الموت السابقة، مع العلم أن أغلبية أعضاء الفريق بقوا على قيد الحياة، ثم ماتوا ميتة طبيعية.

اقرأ أيضاً: المتحف البريطاني.. أكبر مقتنٍ للقطع الأثرية المسروقة في العالم

وساد ذلك الاعتقاد الذي كان شائعاً بالأصل، بفعل دور الصحافة التي روجت للأسطورة، وما زاد من مصداقية أقاويلها حول لعنة الفراعنة، كان رأي أحد المؤمنين بفكرة اللعنات، الطبيب والمؤلف البريطاني المرموق آرثر كونان دويل، مبتكر شخصية شارلوك هولمز، الذي لطالما ردد قناعاته حول الموت الناتج عن لعنات كتبها قساوسة قدامى لحراسة القبور، وعزز موت اللورد كارنارفون، قناعة دويل.

تابوت الملك توت عنخ آمون المطلي بالذهب- نقلاً عن “egypt today”

ومن جهة ما، استغل كارتر  قصة لعنة الفراعنة؛ لإخافة وإبعاد السارقين والمتسللين عن إنجازه التاريخي (اكتشاف المقبرة).

أما الباحث فيليب كوبرسكي، فيؤكد أن “اللعنة لم يكن لها أساس في الرسائل الفعلية التي تم فك رموزها في غرف الدفن؛ ولكنها عكست بدقة تحيزاً شعبياً ضد تدنيس قبور الفراعنة”.

اقرأ أيضًا: تخريب التماثيل التاريخية بين الشرق والغرب.. هل تحرّم الديانات الآثار حقًّا؟

بالمقابل، يُعتقد أن مفهوم اللعنة موجود في مصر القديمة، فبعض جدران القبور غير الهرمية، في الجيزة وسقارة، منقوشة بـ”اللعنات” التي تهدف إلى ترويع أولئك الذين يدنسون أو يسرقون قبور الملوك.

رأي العلم

الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، ينفي قطعياً وجود لعنة فراعنة، مؤكداً أنها ما هي إلا جراثيم سامة تنتج عن غلق المقبرة لزمنٍ طويل دون التهوية؛ ولكنه كشف في مقابلة تليفزيونية، عن تعرضه هو الآخر إلى سلسلة أحداث متتالية، ارتبطت بلعنة الفراعنة؛ ففي اليوم الذي قرر فيه تعريض جمجمة الملك توت عنخ آمون إلى جهاز الأشعة المقطعية للكشف عن سبب وفاته، واجه عدة مواقف؛ مثل تعطل السيارة وهو في طريقه لإجراء الأشعة، ووفاة زوج أخته، ووفاة أحد المسؤولين عن حملة كشف سبب وفاة الملك توت عنخ آمون، بجانب تعطل جهاز الأشعة!

مقبرة فرعونية -رويترز

بعض الأحداث التي ذُكرت، وبُنيت عليها فرضية “لعنة الفراعنة” لا تبرير لها ويسكنها حتى الآن؛ ولكن كان هناك العديد من المحاولات لتفسيرها علمياً، مثل موت اللورد كارنارفون، وبعض أعضاء الفريق، فقد عزا بعض علماء الأحياء سبب وفاتهم إلى أن بعض المومياوات القديمة تحتوي عفناً يمكن أن يسبب احتقاناً أو نزيفاً في الرئتين، إضافة إلى بكتيريا تنمو على جدران المقابر وتهاجم الرئة؛ خصوصاً أن المقابر تضم إلى جانب الجثث والحيوانات، أغذية للموتى لحياتهم الآخرة.

اقرأ أيضاً: سانت بطرسبرغ.. مدينة الثورات والحروب ودرة السياحة الروسية

وهو رأي مشابه لما ذكره الدكتور حواس؛ ولكن لعنة الفراعنة انطلقت بالفعل إلى العالم والصحف والسينما، وقت أن فتح هوارد كارتر قبر الملك توت عنخ آمون.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة